الصين والولايات المتحدة :
إما شراكة في القطبية ، وإما الصدام
كتب الاستاذ ناجي صفا
تحاول الولايات المتحدة بكل ما اوتيت من قوة مادية واقتصادية ومعنوية كبح جماح الصين ، احتواءها واستيعاب حركة تطورها التي بدأت تشكل خطرا عليها ومنافسا رئيسيا لها على الساحة الدولية .
منذ حوالي قرنين من الزمن وصف نابليون الصين بالتنين النائم ، وقال لا توقضوه لأنه سيهتز العالم .
نعم يبدو ان العالم قد بدأ يهتز على استفاقة التنين الصيني، وبروز حركتة الإقتصادية وتطوره الإنتاجي وسيطرته على التطور التكنولوجي والذكاء الإصطناعي، بالترافق مع سرعة انتاجه وانتشاره العالمي بما بات يهدد الريادة الأميركية التي استحكمت بالعالم على مدى قرن ونيف من الزمن ، رغم سيطرة الولايات المتحدة على البحار والممرات والموانىء والمحيطات . ورغم سيطرة الدولار على الإقتصاد العالمي ، ونظام العقوبات ، والإنتشار العسكري على غالبية الكرة. الأرضية .
لقد بات الصعود الصيني يمثل تهديدا جديا لريادة الولايات المتحدة الأميركية التي بدأت تلجأ الى مختلف الطرق الملتوية لمحاصرة الصين، ومحاولة كبح جموحها، بخاصة في المحيطين الهادي والهندي وبحر الصين الجنوبي ، ومن خلال التحالفات التي أنشأتها مثل اوكوس ( الولايات المتحدة – بريطانيا – واستراليا ) وتحالف كواد ( الولايات المتحدة والهند واليابان واستراليا ) .
ازاء هذا التطور العدائي الذي عملت عليه الولايات المتحدة اضطرت الصين التي حاولت طوال ثلاثة عقود من الزمن الإقتصار على التطور الإقتصادي والتنمية ومحاربة الفقر، اضطرت للخروج من هذا التوجه وبدأ التوجه السياسي والعمل على تطوير قدراتها العسكرية فأنشئت مجموعة علاقات وتحالفات دولية اتساقا مع مشروعها الحزام والطريق واعادة الإعتبار لطريق الحرير . طورت الصين من تحالفاتها الدولية على قاعدة الإقتصاد السياسي بكل من روسيا وايران والخليج العربي واميركا اللاتينية وافريقيا ، وكان آخر انجازاتها قيادتها للتفاهم الإيراني – السعودي الذي شكل لكمة على وجه الولايات المتحدة سيعيد ترتيب اوراق المنطقة بمساعدة ورعاية صينية حيث سيدخل النفوذ الصيني من اوسع ابوابه ويعيد خلط الاوراق وتوزع النفوذ . .
تشي تطور العلاقات الصينية – الأميركية بسخونة مضطردة . يرتفع منسوبها كلما حققت الصين انجازا في علاقاتها الإقتصادية والتجارية، بحيث يرتفع منسوب واحتمالات الصدام ، رغم المحاولات التي تبذل من الطرفين لتفادي الصدام نظرا لما يمثله من اخطار ربما تطال العالم اجمع .
لم تقتنع الولايات المتحدة بعد بسقوط الأحادية القطبية التي مثلتها على مدى ثلاثين عاما منذ انهيار الإتحاد السوفياتي ، لذلك يرتفع منسوب الصدام رغم ان الرئيس الصيني شي جين بينغ أبلغ الرئيس الاميركي بايدن اثناء لقاءهما الأخير ان الأحادية القطبية انتهت ، واننا بتنا شركاء في القرار العالمي وان التفرد الاميركي آن له ان يتوقف ويقتنع ان هناك شركاء في هذا الكون .
الهزيمة المتوقعة للولايات المتحدة في اوكرانيا ، ستكرس كل من الصين وروسيا قطبان رئيسيان على الساحة الدولة . العالم يتغير .
2023-03-18