واشنطن تتوجس من نشاطات الصين الدبلوماسية بعد الاتفاق السعودي الايراني!
كاظم نوري
اخذت الولايات المتحدة تشعر ان هناك من يدفع العالم من خلال سعي جاد باتجاه التخلص من القطبية الاحادية مما يعتي تخليص البشرية من الهيمنة الامريكية التي طال امدها لذا فان واشنطن باتت تتصرف اشبه بالضبع الجريح من خلال اندفاعها نحواثارة التزاعات وتحريض الاطراف التي تخدم مشاريعها في الدول الاخرى بالضد من توجهات الصين وروسيا فكانت تطورات الاوضاع في جمهورية جورجيا المجاورة لروسيا وازمة اوكرانيا التي استغلتها الولايات المتحدة واوعزت الى حلفائها الغربيين بدعمها عسكريا وماليا لاطالة امد الحرب معتقدة ان روسيا ربما تتراجع عن تنفيذ عمليتها العسكرية الخاصة لاسيما ان موسكو كانت قد دعت الى عالم متعدد الاقطاب مع بدء عمليتها العسكرية المستمرة منذ عام.
صحيفة نيويورك تايمز الامريكية كشفت ان التوسط الصيني بانجاز تقارب بين خصمين هما السعودية وايران يمثل طموح الرئيس الصيني في تقديم بديل للنظام العالمي وهو طموح ينسجم مع طموح روسيا حيث يجري التنسيق بين البلدين بهذا الاتجاه .
روسيا ودول اخرى حليفة للبلدين تعمل في اطار تجمع شتغهاي وهوتجمع اقتصادي يضم دولا عديدة من بينها جنوب افريقيا والهند والبرازيل فضلا عن دول اخرى تسعى للانضمام الى التجمع ذاته مثل ايران وحتى الجزائر وقد يتحول هذا التجمع جراء الاستهتار الامريكي الى تحالف عسكري وهناك مؤشرات على ذلك عندما نتابع المناورات العسكرية البحرية والجوية التي تجريها روسيا والصين ثم انضمت لهما جنوب افريقيا في مناورات عسكرية بحرية ثلاثية .
ان صحيفة نيويورك تايمز الامريكية لن تنطق عن الهوى عندما عبرت عن خشية واشنطن من تحرك الصين الدبلوماسي الاخيرفي منطقة الشرق الاوسط الذي جمع الضدين السعودي والايراني بالرغم من محاولات الولايات المتحدة المرور مر الكرام على الاتفاق السعودي الايراني مكتفية بقول ” ان السعودية اشعرت الولايات المتحدة بذلك”.
لقد اعتادت الولايات المتحدة ان تتجاهل عن عمد كل المبادرات التي تقدمت بها روسيا لضمان امنها القومي وما ان اضطرت موسكو الى عمليتها العسكرية في اوكرانيا بعد ان حولتها واشنطن الى قاعدة متقدمة للتامر عليها حتى استغلتها الولايات المتحددة للانتقام من موسكو وشن حرب عليها واخذت تتهم الصين وهي ” واحدة من اكاذيب الغرب على ان بكين تزود موسكو بالمعدات العسكرية التي تستخدمها الاخيرة وفق مزاعم واشنطن في حربها ضد اوكرانيا لتبرر ارسال الاسلحة هي وحلفائها في ” ناتو” الى النظام العميل زيلنسكي في كييف.
ان الولايات المتحدة تحاول ان تمارس سياسة تتسم بعدم الاكتراث بالاخر حتى لو كان بحجم الصين وروسيا من منطلق التعالي والغطرسة واذا بهذا السلوك الامريكي الشائن يجمع البلدين ليصطف الى جانبهما عدد كبير من الدول ليظهر الى الوجود تكتل واضح المعالم رغم الضغوط الهائلة التي تبذلها واشنطن على تلك الدول لجرها الى مواقفها المتزمته ازاء الصين وروسيا مما جعل البلدين يندفعان بقوة نحو تغيير جدري في بنية النظام السائد في العالم لما فيه خدمة الشعوب التي عانت من ويلات الهيمنة الغربية على مقدرات الشعوب ونهب ثرواتها وتجويعها.
2023-03-14