رنا علوان
في البداية دعونا نسترجع المخطط الاميركي الذي أفشاه للملأ وعلى لسان باربرا ليف (معاونة وزير الخارجية الأميركي) فقد صرحت في تشرين الثاني (2022) عن قرب انهيار الدولة اللبنانية ، وهي كاشفةً بذلك خطتها الجديدة لتخريب لبنان ، بحجة أنها (قدمت استشرافًا بناءً على التحليل)
ومما ذكرته أيضًا
إنَّ انهيار لبنان سيمَكِّن بطريقة ما إعادة بنائه من تحت الرماد ، متحرّرًا من اللعنة التي يُمَثِّلها حزب الله
كما يجب أن تسوء الأمور أكثر ، قبل أن يصبح هناك ضغط شعبي ، وأنها ترى سيناريوهات عدة ، منها التفكك ، وهو الأسوأ بينها ، فقد تفقد قوى الأمن والجيش السيطرة ، وفي الوقت نفسه فإن أعضاء مجلس النواب أنفسهم سيحزمون حقائبهم ويسافرون إلى أوروبا ، حيث ممتلكاتهم
كما ترى باربرا ليف ، أنَّ إنقاذ لبنان من هذا الانهيار هو بالتوجه الكامل نحو صندوق النقد الدولي
ما سيؤدي الى كسر لبنان اقتصاديًا وماليًا وجعله رهينة في يد أميركا ، مثلما فعلوا مع الجمهورية العربية المصرية ، لأنَّ باربرا هذه ، تعلم جيدًا أنَّ إخراج [حزب الله من المعادلة] هي عملية فوق القدرة الأميركية ، لذلك نرى أنَّ الهدف هو رفع أسقف المفاوضات لمصلحة الأميركي ، وكذلك تفعيل الموازنة تفعيلًا حاسمًا للشعب اللبناني بين [ بقاء حزب الله ، أو الانهيار المالي والاقتصادي والفراغ الرئاسي ]
وأضافت ، بأنه ليس من حق حكومة أميركا أو أيِّ كيان آخر ، التدخل في عملية تشكيل الحكومة أو توجيهها
لذلك يجب على محور المقاومة ، أن يتخذ موقفًا حازمًا ، على مستوى كافة الأصعدة ، ويحدد عددًا من الأهداف المُوجعة ، وأن يعمل على قطع بعض الأذرُع الأميركية ، لأنَّ حقيقة الأمر في أنه كلما شعر الأميركي والإسرائيلي ونظام آل سعود وآل زايد بالراحة أكثر ، كلما أوغلوا في طعن دول المحور وتجويع شعوبها
[القوة المقابِلة وصناعة التدهور الخلَّاق في إسرائيل]
فجائت معادلة سيد النصر في خطابه الأخير
لقد أعلن سماحته ، في خطابه معادلة ردع مع المحور الأميركي ، خلاصتها فرض الوضع المتدهور على إسرائيل (الفوضى مقابل الفوضى) ، إذا تمادت أميركا بفرض الوضع المتدهور على لبنان ، وسماحته هنا ينقل المواجهة من الضفة اللبنانية ، إلى الضفة الإسرائيلية حيث ابها المُدلل ويدها التي تؤلمها
إذا دفعتم لبنان إلى الفوضى فستخسرون و عليكم أن تنتظروا الفوضى في كل المنطقة وستمتد ايدينا الى ربيبتكم “اسرائيل”
السيد نصر الله صرّح الوضع الاسرائيلي الداخلي هو غير مسبوق وخصوصاً في ظل حديث مسؤولي أركان في الكيان عن حرب داخلية
رئيس كيان الاحتلال نفسه أقرّ بمخاوفه من انفجار وشيك داخلي وانهيار الكيان
ومن يريد ان يدفع لبنان الى الفوضى او الانهيار عليه ان يتوقع منا ما لم يخطر في وهم
اما في ما ورد من قِراءة للعدو حول الخطاب ، فقد ذكر محلل الشؤون العربية في قناة “كان” العبرية “روعي كايس” ، [ زعيم حزب الله الذي وضع نظرية “بيت العنكبوت” للمجتمع الإسرائيلي وعدم الوحدة فيه بعد الانسحاب من جنوب لبنان ، لم يفوت الفرصة للتطرق الى الصراع الداخلي في “إسرائيل” هذه الأيام ، وتطرق الى ذلك بتوسع كبير ، وتحدث عن ان الحكومة في “إسرائيل” تدفع نحو تصادم داخلي ومع الفلسطينيين ]
وقال المراسل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية : [ نصر الله يقول بصوت عالٍ ما قرأه ضباط المخابرات في التقارير ، وأعطاها الرئيس هرتسوغ علانية في خطابه الأخير ] ، نعم السيد هنا يُشخص الضعف وحرب الأشقاء ويقدّر أن العدو الصهيوني لن يصل إلى احتفالات مرور الثمانين عاما
[ليس لدينا (في إسرائيل) من يوقف التدهور نحو الهاوي ]
رغم أن ما يقرأه العدو من رسالات واضحة ومفهومة ، إلا أنه يُصرّ على غباءه ، بسبب مفهوم التعال الذي يُعانيه ، وهو على يقين تام بأنَّ السيد حسن نصر الله ، قادر على إحداث ضرر بهذا الوزن المذكور في داخل فلسطين المحتلة ، وأن عقله الإستراتيجي يقيس الزمن والجغرافيا قياسًا دقيقًا ، والجميع يُقلِّب عقله في خطاباته ، ويحاول فهم ما الرسائل الموجهة ، وما هو حجم الضربة في أي مواجهة مُقبلة ونوعها
كما ان هذه المواجهة تسير مع تراجع أميركي إستراتيجي جليّ ، ما قد يجعل ذلك سببًا مُمهدًا لأُفولها ، نعم ، لقد قالها الأمين مرارًا ، أنه قد لا نحتاج إلى حرب مع أميركا وإسرائيل ، فهما تتضاءلان كل يوم ، وسوف تنهار تحت اقدامهم (أرض الوطن الزائف) الذي بني فوق جثث اصحاب الارض الحق
2023-02-18