وما السبيل الى راحه الضمير في زمن المأسي. نحن في زمن الحضاره والتكنولوجيا والتطور زمن الانجاز الالي الذي جعل الحياة سهله بلا مجهود. ابتعدنا كثيرا” عن زمن الاكتفاء الذاتي الى تسويق الانتاج وفعالية الاقتصاد التجاري.. تغيرت المساكن واصبحت اكثر راحه واكثر رفاهية. وتغيرت الملابس بدل الاكتفاء الى موديلات وماركات… ووسائل النقل التي اصبحت خياليه.. والعالم اصبح قريه امام اعيننا نتطلع اليه من خلال شاشه صغيره !
لكن رغم كل هذا التحضر ظل السبيل الى راحة الضمير من اصعب الاهداف. صرنا نرى بأم اعيننا الكوارث والمصائب والموت الاحمر والاؤبئه. نعم العالم قريه يعم فيها الشر اكثر من الخير…كيف الضمير يرتاح وانت ترى عبر الشاشات الصغيره مآسي لم يستوعبها عقلك.
وانت تتجول بشوارع المدينة وترمقك نظرات اطفال الشوارع في هذا البرد القارص وهم يتوسلون التسول.. يطرقون زجاج السياره يقسمون عليك بكل ايمان الرحمه طلبا” للمساعده!
او امراه عجوز اخذت منها السنين قوتها تبيع المنادل الورقيه. او رجل مسن هد حيله الزمن ويجلسه عل الرصيف يمد يده لطلب العون… او امراه تجمع حولها صغاره وتلفح وجوههم تيارات البرد تسألك المعونه! تختلط المشاعر ويعتصرك الم الضمير. وتتوارد عل ذهنك الامنيات… أن اترحم عل هؤلاء جميعا” لا يفرق عندي ان كان بالسر او العلن. المهم ان اعود بضمير مرتاح. ولم اعد اسمع مر الشكوى وقله الحيله في حياة هؤلاء البؤساء والمحرومين .. مازاد الطين بله هم العوائل المهاجره نتيجه الحروب والكوارث الطبيعيه . حكم عليهم الزمان بضياع اسر كامله دون مأوى ولا مصدر رزق ولا اي مقومات حياة مهما كانت بسيطه!
كل هذا وضميرنا يبقى متفرجا” لقلة الحيله والعجز …
واتسأل ان كان كل هؤلاء يستحقون وغيرهم الذين لا يسألون الناس الحافا وهم من اهل التعفف. الذين يعرفون بسيماهم. ولا نعرف طريقهم ..
أذن ماعدد الناس الذين يستطيع المساعده ويتحملون مسؤولية التكافل الاجتماعي بين بني البشر… كم هو مؤلم أن تتجاهل حاجة وعازة اخيك الانسان.. نحاول ان نتهرب من نظرات العتاب ونحن نخرج الشيء البسيط لا ادري ان كان لراحة الضمير ام لإرضاء الله. ام الاثنين معا”
واحيانا اقول فى نفسى بانها اصبحت مهنه من لا مهنه له .. وكسب مال بطريق غير مشروع باراقه ماء الوجه .. ولكن تبقى العازه هي العله والسبب!.
وكلما مر الزمان ومهما تطور وتغير يبقى ضمير الانسانيه يأن من شدة المعاناة!!!