بعد قطيعة دامت 11 عاماً ، جرى عقد اجتماع في الاربعاء الاول من هذا العام ، تضمن كل من وزير الدفاع التركي ونظيره الوزير السوري في موسكو بالاضافة الى الوزير الروسي
وقالت المصادر ان الوزراء الثلاثة اتفقوا على تشكيل لجان مشتركة لكل من الاطراف المعنية ، تبدا نهاية يناير /كانون الثاني من العام الحالي في موسكو تعقبها انقرة ودمشق وستضم اللجان مسؤولي الدفاع والمخابرات
وقد رمىت بعض الاوساط الى ان اردوغان يبيع ( فكرة وليس حقيقة ) بحسب صحيفة التايمز ، كما ان المعارضة التركية كانت تصوره على انه اسلامي متشدد لا يستطيع تجاوز حدوده الايديولوجيا للفوز في هذه الانتخابات التي تعتبر صعبة نوعاً ما عليه ، وان الاخير يهدف الى إثبات انه شعبوي براغماتي يمكنه تقديم اي شيء ، بما في ذلك وعود زعماء المعارضة بمعالجة ازمة اللاجئين وفي السياق نفسه ، استبعد البعض الآخر ان تكون هذه اللقاءات القائمة محاولة من اردوغان يرمي بها الى رفع شعبيته في الانتخابات ( في حين جاءت استطلاع ميتروبول الاخير بان 59% من الناخبين يريدون ان يلتقي اردوغان بالاسد )
وفي قراءة مُغايرة ، رأى البعض ان التقارب التركي السوري يتعلق بتغيير الوضع الراهن على الارض في شمال سوريا ازاء ضغوط تعرض لها اردوغان ولا علاقة للامور السياسية بها
تركيا المعروف عنها وضع مصلحتها فوق اي مصلحة اخرى ، وجدت ان الالتفاف على السوري سوف يقربها اكثر فأكثر من روسيا التي ابدت تجاوباً تَمثّل قبل اشهر قليلة ، عبر طرح ابداه الرئيس الروسي فلادمير بوتين ، والذي يهدف لتحويل تركيا الى مركز للغاز الطبيعي ، ونقل الغاز الروسي الى اوروبا
اما الجانب التركي فقد وجد فيها اكثر من فائدة ، لأن فتح الحدود بين تركيا وسوريا ومنها الى اوروبا ، سيعيد العمل بخط [ الغاز العربي ] الذي أُنشئ بهدف نقل الغاز المصري والعراقي الى اوروبا ، ( فضلاً عن المصالحة التركيا لسوريا ) والتكفير عن الذنب ، بعد ان كانت إحدى أزرع الاخطبوط الاميركي ، وقد ساهمت بشكل مباشر في الحرب الدولية عليها
كما رأى البعض في هذا الالتفاف أيضاً ، نية اردوغان في حرمان الشعب الكردي المدعوم من اميركا ( من تشكيل منطقة حكم ذاتي ) في الأجزاء الشمالية من البلاد التي يسيطرون عليها ، والوقوف في وجه اي اتفاق سلام مستقبلي قد يتم بينهم وبين الاسد ، كما ان العلاقة التي كانت في السابق تعتبر ( متينة ) بين اميركا واردوغان اصبحت اليوم مُتصدّعة ، وقد برز ذلك الخلل حين وجه اردوغان اصابع الاتهام في التفجير الاخير الذي جرى الى اميركا رافضاً حتى ابداء التعاطف الاميركي مع الحادثة
وفي السياق عينه فإن قرار اردوغان هذا جاء بمثابة صفعة على وجه المعارض السورية ، التي كانت تركيا داعماً قوياً لها في السابق ، فقد غرد رامي الجراح ، على حسابه في توتير (وهو من أوائل المعارضين السوريين في دمشق قبل 12 عاماً ، ويعيش الآن في المنفى في ألمانيا) ، قائلاً [ إن هذا التحول “ليس مفاجأة ، لكنه لا يزال صفعة كبيرة في وجه أولئك الذين يتطلعون إلى سوريا الحرة” ]
اردوغان المعروف عنه مراوغته سوف يخوض انتخابات في يونيو / حزيران من العام الحالي ، ويسعى جاهداً للفوز على منافسه [ كمال كيليغدار اوغلو ] زعيم المعارضة والمنافس القوي لاردوغان ، والذي يسعى الى ترحيل اللاجئين والمهاجرين السوريين من الاراضي التركية وقد جعل من هذا القرار بنداً رئيسياً على سلم برنامجه الانتخابي