فقدان العملاق المناضل والمفكر والأكاديمي أ.د. أبو بكر السقاف!
علي محسن حميد
خسرت اليمن أحد أبنائها الأوفياء الصادقين المؤمنين بحق أبنائها الذي لاينازغ في حياة حرة كريمة سمعنا مفرداتها منذ عام ١٩٦٢ ولكن ماتحقق منها هو أقل من القليل. الفقيد الوطني الكبير من الذين صمدوا في وجه القمع والتضييق المعيشي ولم يتنازل عن مبادئه وقناعاته الفكرية برغم تعرضه للعنف الجسدي مرتين وفي الثانية نشرت صورته وهو مضرج بالدماء. وقد علق على ذلك شيخ كبير قائلا ” من كتب لُبج”. هكذا كانت الكلمة مزعجة في نظام جمهوري تطور أو تحول بعد الوحدة إلى ” ديمقراطي تعددي” !. كان نظام علي صالح يتعامل مع خصومه العصيين على التطويع وغير القابلين للذل والاستسلام والرشوة بهذه الأساليب الوحشية والبدائية في الوقت الذي تعلن أبواقه وأقلامه المأجورة أننا نعيش حياة ديمقراطية تحسدنا عليها شعوب أخرى وأنه باني الدولة الديمقراطية الحديثة ورجل المنجزات. ماكان ملاحظا وقتذاك بصورة عامة هو الصمت العام المطبق لكل انتهاك لحقوق الإنسان سواء كان الاعتداء الجسدي أو الاغتيالات المتكررة أو الإخفاء القسري.كانت النخب تلتزم الصمت وإذا تحدثت فهمسا. ماحدث للدكتور الراحل من اعتدائين جسديين مر مرور الكرام ولو حدث مثله في بلد آخر لانتفض الطلاب وهيئات التدريس وإدارات الجامعات في عموم البلاد وتوقف التدريس حتى تتوقف الانتهاكات ويتوقف تدخل السلطة الأمني والسياسي في العملية التعليمية وهو ماكان يقاومه الفقيد الراحل وحده تقريبا.. وغني عن القول أن سياسة القمع والتدجين قد نجحتا إلى حد كبير في ترويض نخب ومنظمات السياسية ومنظمات مجتمع مدني. اليوم نفتقد قامة علمية سامقة لم تلن ولم تفضل الصمت على أمراض السلطة التي كانت تفعل غير ماتقول.كان الدكتور السقاف شامخا كقامته الشامخة وقد تحمل الأذى راضيا لأنه كان واثقا من صدق قناعاته السياسية ومن تعبيرها عن الضمير العام والناس الذين طال انتظارهم لنظام سياسي سوي لعقود عديدة. الدكتور السقاف بدون منازع من الرموز الوطنية الملهمة للأجيال التالية التي تتوق للعيش في ظل نظام يمثلها وأمين على مصالحها وعلى الوطن..رحمة الله تغشاه.
2022-12-13