الفراغ الرئاسي في لبنان ، الى متى ؟؟
رنا علوان
يسود الاستقطاب الحياة السياسية اللبنانية ، بشكل متزايد ولا يزال السياسيون منقسمين انقساماً حاداً فيما بينهم ، والخوف من طول أمد الفراغ الذي يصعب إبّانه إخراج البلد من أزمته ،
هذا ، وانه ليس باستطاعتنا ان نلجا الى الشغور السياسي كما حدث 2014 – 2016 ، حيث جرى فراغ رئاسي لمدة سنتين ونصف ، بدأت من نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان حتى تسلم الرئيس ميشال عون الحكم في لبنان ، و كان يقوم بأمور رئاسة الجمهورية الحكومة اللبنانية المؤقتة الرئيس تمام سلام ، وتعود الأسباب في الغالب إلى ( حساسية منصب رئاسة لبنان بسبب وجود 18 طائفة فيه)
وتكمن خطورة الفراغ الرئاسي في أننا لا نملك ترف الوقت ، في ظلّ انهيار اقتصادي واجتماعي وغياب أفق للحل مع أرقام مرعبة للانهيار لا تحتمل تأجيل الاستحقاقات الدستورية الأساسيّة ، فالعملة تخطت نسبة المئة كمؤشر لانهيارها واصبحت 120% ، في المقابل ، نسبة صفر% استثمار وهذا دليل على الانعدام في العجلة الاقتصادية ، ما سيؤدي ذلك بديهياً الى بطالة مُزرية
وفي ظل وجود احتياطي يمكن أن يُستنزف سريعاً إذا هبّت المشاكل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ، إضافةً إلى حاجة الابتكار التشريعي إلى رؤية اقتصادية وخطة تعافٍ قادرة على النهوض بالبلد وإعادة الثقة وإنقاذ الحد الأدنى
وهذا الباب دخلت منه اميركا لكي تفرض قراراتها ( وتحشر انفها كالمعتاد ) عبر البنك الدولي الذي جاء تقريره ، مُحمّلاً السلطة والعهد السبب في الوصول الى التالي ، (انكماش اقتصادي بنسبة 40 % ، ازدياد التضخم إلى أكثر من 1000% ، وصول سعر صرف الدولار إلى فوق 42 ألف ليرة لبنانيّة ، نفاد الوقت لتعويم القطاع المالي)
أخيراً ، إنّ المطلوب بالدرجة الاولى ، هيكلة المصارف ، وتصحيح وضع مصرف لبنان ، والانتباه جيدًا للقرارات الصادرة عنه ، بهدف اعادة الثقة ، والعمل على حماية الذهب ، والا ستصل بنا الامور الى طريق لا تُحمد عقباه
وتبقى المشكلة الأساسية ، هي عدم وجود اتفاق على مواصفات واسم الرئيس المقبل ، لذلك تتعرقل هذه العملية على أمل أن تصل اللقاءات بين الفرقاء إلى نوع من التفاهم يستطيع أن يلبي الخيار الدستوري
وكان آخر ثلاثة رؤساء للبنان قادة سابقين في الجيش ، وينظر إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون ، على أنه مرشح توافقي محتمل
لكن محللين ومصادر سياسية يقولون إنه سيواجه معارضة ، لا سيما من السياسي جبران باسيل ، صهر الرئيس عون الذي يطمح هو نفسه للحصول على منصب الرئاسة ، اما التوافق الكبير حول اسم رئيس تيار المردة فرنجية ، لكن هل الاذرع الاميركية بالداخل ستسمح به دون عرقلة
إن اللعب بالاستحقاق الرئاسي لن يأخذ البلد الى الفراغ فحسب ، انما الى المجهول الذي قد يترتب عليه اغراقه في دوامة الفوضى ، وعموماً ، هناك كم كبير من الثغرات الدستورية التي دائماً ما تستغلها السلطة لتنفيذ اجنداتها تبعاً لمصالحها وخصوصًا على صعيد غياب اي مهل ملزمة لانتخاب رئيس ، او على صعيد مدة التكليف المطلوبة لتشكيل حكومة ، فالامر الذي يُعبّد طريق التعطيل والفراغ طويل ،لذلك يجب تداركه ، هذا ولم نتطرق الى موضع الحدود البحرية وتأثيرها
2022-12-13