السرّ الخطر للموقف الأميركي!
شارل أيوب
هنالك سر خطر ما زالت الولايات المتحدة تخفيه بالتنسيق مع «إسرائيل» تجاه لبنان، من خلال ما تقوم به الولايات المتحدة من اعمال عدائية ضد اي مساعدة للبنان، ولو كانت رمزية ، في وقت يحتاج فيه الى مساعدات كبرى، وهو قادر باتصالاته على تأمين جزء كبير من هذه المساعدات لولا «الفيتو» الاميركي – «الاسرائيلي»، وبخاصة الاميركي على مساعدة لبنان.
انبوب غاز من مصر ممنوع ان يصل الى لبنان لدعمه بمادة الغاز وتشغيل معمل دير عمار للكهرباء ، اضافة الى استعمال مادة الغاز في مراكز عديدة وكثيرة في لبنان.
اسلاك كهربائية من الاردن لا تزيد على 200 ميغاوات تمنعها اميركا من المجيء الى لبنان، ولا تعطي الاذن للاردن كما فعلت مع مصر التي منعتها من اعطاء الغاز الى لبنان، في وقت يحتاج فيه لبنان الى مادة الغاز بشكل اساسي من مصر، ويحتاج الى مادة الكهرباء بشكل كبير جدا من الاردن الشقيق.
كذلك منعت الولايات المتحدة والمخطط «الاسرائيلي» لبنان من الاستفادة من 3 دول عربية، هي الاردن ومصر وسوريا. وعندما استطاع لبنان تأمين الفيول مجانا من ايران، قامت الولايات المتحدة بوضع «فيتو» عليه كيلا يجلب الفيول من ايران مع انه هبة مجانية، ولبنان بحاجة الى هذه المادة لتشغيل معامل الكهرباء على ارضه.
انبوب غاز من مصر واسلاك كهربائية من الاردن وطريق مرور عبر سوريا وفيول ايراني مجاني، كلها منعتها الولايات المتحدة مع المخطط الاسرائيلي من الوصول الى لبنان. وهكذا يبقى لبنان مشلولا من دون كهرباء ومن دون غاز عبر سوريا، ومن دون فيول ايراني مجاني الى لبنان. فماذا تريد الولايات المتحدة من لبنان؟
في كل مرة تقف السفيرة الاميركية في بيروت، وتصرح ان الولايات المتحدة تريد مساعدة لبنان، فلماذا تكذب السفيرة الاميركية ما دامت ادارتها في واشنطن منعت الفيول والغاز عبر سوريا والكهرباء الاردنية من الوصول الى لبنان؟ وكيف تساعد الولايات المتحدة لبنان، وهي تمنع عنه المواد الحيوية لتشغيل مرافىء البنية التحتية وهو بحاجة ماسة اليها؟
لا شك ان هنالك سرا خطرا وراء الموقف الاميركي، وهو ان يبقى لبنان مشلولا و»مكرسحا»، وغير قادر على النهوض حتى يخضع لشروط اميركية – «اسرائيلية». وهذه الشروط وضعتها واشنطن و»اسرائيل» معاً، والمطلوب ان يخضع لبنان لمطالبهما.
شريط كهرباء من الاردن يغذي لبنان بـ 4 ساعات من الكهرباء منعته الولايات المتحدة، خط طريق من لبنان عبر طريق «الترانزيت» الى الاردن منعته الولايات المتحدة، تحت عنوان قانون قيصر المفروض على سوريا. انبوب غاز يعطي مادة الكهرباء لمعمل دير عمار في شمال لبنان ولمدة 5 ساعات في اليوم، منعته الولايات المتحدة وحرمت منه لبنان.
فيول ايراني مجاني للبنان، الذي يدفع 750 مليون دولار شهريا ثمن الفيول لتغذية معامل الكهرباء وبقية معامل تحتاج اليها البنية التحتية، منعتها الولايات المتحدة عن لبنان، في حين انه بمجرد ان اهتز الوضع بين لبنان والعدو الاسرائيلي قامت اميركا خلال اسبوعين بترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة في المنطقة البحرية، وقالت انها قدمت اكبر انجاز للبنان. والواقع ان «اسرائيل» التي اوقفت العمل في حقل الغاز في «كاريش» هي التي استفادت من ترسيم الحدود مثل لبنان واكثر، وفرضت الادارة الاميركية على شركة «توتال» الفرنسية ان تدفع لـ «اسرائيل» 17% من ارباح الشركة في حقل قانا اللبناني، لتربح «اسرائيل» مزيدا من الاموال وتقبل ان ترسم الخط 23 بينها وبين لبنان.
نحن في الزمن الرديء، حيث يتم فيه تقاسم مياه لبنان مع مياه فلسطين المحتلة والمغتصبة. هذه هي قمة الظلم والقهر والذل والوقاحة، ان تستفيد «اسرائيل» من اغتصابها لكامل فلسطين، ثم تقبض مداخيل من الاموال من الشركات الاجنبية في المنطقة الواقعة بين المياه اللبنانية والمياه الفلسطينيىة المغتصبة.
نصل الآن الى السر الخطر. اميركا لا تريد ان يقوم لبنان ويقف على رجليه، وهي تريده ان يخضع ويبقى «مكرسحا». تريد اميركا مع المخطط الاسرائيلي محاصرة لبنان الى اقصى حد، كي تحاصر المقاومة وخط الممانعة في لبنان الذي يرفض الشروط الاسرائيلية او التعاطي مع هذا العدو باي شكل من الاشكال.
الولايات والمتحدة والعدو الاسرائيلي يخططان ان يكون لبنان بلا رئيس جمهورية، وبلا بنية تحتية، وبلا فيول وغاز وكهرباء حتى يسقط اقتصاديا ، ويتم فرض الشروط الاميركية – الاسرائيلية عليه، لان خطة الولايات المتحدة و»الخطة الاسرائيلية» هي تطبيع بين لبنان والكيان الصهيوني بانهاكه، وضرب بنيته التحتية، وسقوط العملة الوطنية، وهجرة الادمغة من اطباء ومهندسين وكل صاحب اختصاص، كي يصبح المجتمع االلبناني خاليا من القوى الفكرية الواعية للخطر الاميركي والخطر الاسرائيلي على لبنان، والتي لا تقبل التطبيع وموقفها بالممانعة ضد المخطط الاسرائيلي الذي يريد العدو فرضه على لبنان بدعم اميركي.
كل كلام اميركي عن مساعدة لبنان هو كذب بكذب، وقضية الغاز والنفط والفيول والمرور عبر طريق سوريا هي حجج واهية، لان اميركا تريد تغيير التركيبة اللبنانية السياسية بشكل يخضع لبنان للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
2022-11-15