[ وسأبقى أقاوم  ] حرٌ وحرٌ وحر!

رنا علوان

جورج إبراهيم عبدالله المناضل الحر ، في زمن التطبيع والعبيد والخونة ، هو ابن بلدة القبيات اللبنانية ، والمولد في 2 نيسان من العام 1951، يقبع في سجن “لانيميزان” في “ليون” الفرنسية ، وتهمته قتل الضابط الأمريكي “تشارلز آر راي” والسكرتير الثاني في السفارة الإسرائيلية “ياكوف باريسمانتوف”

 بيد ان الحقيقة هي حيازته على جواز سفر جزائري مزوّر ،حيث تم إلقاء القبض عليه وهو يقود سيارته عائداّ الى مدينة ليون من سويسرا ، وذلك في عام  1984، وعلى اثر الخبر كان للجزائر موقف مُشرّف جداً ، حيث اعترفت الاخيرة بأن جواز السفر سليم وانها هي من منحته إياه ، وان ما تم الرمي اليه من تهمة بالتزوير عار من الصحة وباطلة

اتخذ الحُر جورج من القضية الفلسطينية قضيته الأولى دون أي مُنازع ، فانخرط مع فلسطيني النكبة في طرابلس ، ثم التحق بالحزب السوري القومي الاجتماعي ، كما انتسب الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ليقرر بعدها رسم آفاق جديدة للمقاومين ، فانضم إلى الفصائل الثورية المسلحة اللبنانية وهي جماعة ماركسية موالية لسوريا وكانت قد تبنت عدداً من العمليات في اوروبا ، وكانت تدخل في ذلك الزمن ضمن إطار “الأنشطة الثورية “المُناصرة للقضية الفلسطينية ، وبعد وفاة “وديع حداد”، تولى “عبدالله” قيادة التنظيم 

 

في العام 1987، حُكم عليه بالسجن المؤبد ، والمؤبد في القانون الفرنسي هو 15 سنة

في العام 1999 ، أكمل عبد الله مدة حكمه، إلا ان العديد من طلبات الإفراج المشروط رُفضت

لكن في العام 2003، منحته المحكمة الإفراج شرط الاعتذار ، فكان جواب الحُر الرفض بعبارات [ لن اركع ولن اساوم وسأظل أقاوم ]، إلا أنّ أيضا وزارة الخارجية الأمريكية اعترضت على قرار المحكمة ما دفع بوزير العدل الفرنسي حينذاك “دومينيك بيربن” الى تقديم استئناف ضد الإفراج

 في العام 2013، تم الحكم بالإفراج المشروط عنه أيضاً، بعد نجاح دعوى الاستئناف من قبل غرفة الأحكام الصادرة في باريس، بشرط صدور أمر بترحيله من فرنسا. لكن سرعان ما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية وقتئذٍ “فيكتوريا نولاند”، اعتراض حكومتها على إطلاق السراح

كما رفض وزير الداخلية الفرنسي “مانويل فالس” التوقيع على الورقة الإدارية لترحيله ،ونتيجة لرفض “فالس” انعقدت إجراءات المحاكمة في كانون الثاني 2013 قدم خلالها المدعي العام استئنافًا ثانيًا ضد إطلاق السراح ، وكما اشارت جريدة الاخبار في تحقيق لها تناولت فيه قضية البطل بان هيلري كلينتون كانت قد بعثت برسالة الى فرنسا ، تحث فيها الاخيرة بوجوب ابقاء البطل جورج في السجن حتى توافيه المنية

38 عاما يعيش الأسير جورج عبد الله اعتقالاً تعسفياً في بلد (الأم الحنون) وفي ظل صمت رهيب ، وتقاعس مُخجل من دولته اللبنانية ومن حكومات مُتعاقبة ، التي توانت عن ملاحقة قضية ابنها المناضل والحر ، ولم تتعاطى مع قضيته بالشكل المطلوب وكما يجب

والسؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا لم تتدخل عبر الأطر الدبلوماسية للضغط على الوزير الفرنسي لتنفيذ القرار ، فجورج الذي انهى محكوميته بما يزيد عن 20عاما ، تُعتبر قضيته مخالفة لكافة القوانين والاعراف الدبلوماسية ، كما يعتبر جورج أقدم مسجون سياسي في اوروبا

وبما أن الشيء بالشيء يُذكر لماذا اقدمت الدولة اللبنانية سابقاً على تسليم ارهابي فرنسي مُتهم بمحاولة تفجير في لبنان لتجري محاكمته في فرنسا ، مع العلم بأنه (((لا تصح المُقارنة بالجرم ))) فجورج مُناضل ومظلوم ، وباعتراف أحدهم في إحدى مذكراته ، بانهم هم من قاموا بتلفيق التهمة له

وما يدعو للسُخرية ، هو أن الدولة اللبنانية لكي تحفظ ماء وجهها في حال تم حدوث شيء ما لجورج ، قامت بتشكيل لجنة لا تتعدى الحبر على ورق ، وفي مقابلة مع مروان شربل حول قضية جورج كانت اجابته بان البطل ( سيء الحظ ) فقد كان لبنان يعاني من تفجيرات ارهابية ولا وقت لديهم لمتابعة قضية البطل

فرنسا التي لا تُريد الخروج من دورها الاستعماري ، والتي تدّعي فصل السلطات والديمقراطية والحريات ، تأبى المحاكمة العادلة بحق جورج ، فما يجري بحقه فعلياً هو حكم اسرائيلي بقضاء فرنسي ، وبتدخل صريح وواضح من اللوبي الصهيوني في قضيته ، ولأجله تم تشريع قانون (ديتي) فقط لابقاءه في السجن ، كما يتم اخضاعه بشكل دوري لفحص نفسي ، وهو عبارة عن استجواب حول موقفه من القضية الفلسطينية ، ( ولكم ان تخمنوا اجابات البطل الحر ، التي تحول دون الافراج عنه ، واعتباره ارهابي خطر )

المُخلص للقضية يواكب كل ما يجري في فلسطين من داخل سجنه  وبشكل دائم ، ويشارك قدر الإمكان في الرسائل التضامنية ، كما ويعلن عن اضرابه عن الطعام إسوة بالاسرى في سجون الإحتلال

 [فيا من يريد تعلم معنى الحرية ، هاك جورج خيرُ مُعلم♡]

#Solidarité_avec_George_Abdallah‎

تظاهرة للافراج عن جورج عبدالله.

2022-‎10-‎03