ما علاقة دعوة بايدن للحوار في العراق وأتفاقية الاطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن؟
أ. د. جاسم يونس الحريري
أكدت ((باربرا ليف))مساعدة وزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الاوسط يوم الاحد الموافق4/9/2022 دعوة الرئيس الامريكي((جوزيف بايدن))جميع القادة العراقيين الى ((تعزيز الحوار الوطني بين القوى السياسية لتجاوز الازمة والمضي في ترسيخ أمن العراق،وأستقراره )).وجددت التأكيد على ((مواصلة الادارة الامريكية دعم العراق وتعزيز الشراكة بين بغداد وواشنطن وفق أتفاقية الاطار الاستراتيجي بين البلدين)).
تحليل وأستنتاج:-
1.بالرغم من الوضع المتأزم الذي مر به العراق خلال الفترة الماضية من أختناقات في الشارع العراقي ، وتطور الامر الى مواجهات مسلحة في الشوارع كادت أن تنفجر فتنة داخلية وحرب أهلية يمكن لاسامح الله لو أستمرت تلك الاحداث كان بالامكان الوصول الى نتائج لايحمد عقباها لكن واشنطن لازالت تؤكد علو مصالحها وضرورة الحفاظ عليها ولايهمها مصالح الشعب العراقي لامن قريب ولا من بعيد فالادارة الامريكية تؤكد على أهمية أتفاقية الاطار الاستراتيجي لعام2008 لشرعنة وجودها العسكري الذي تم تغيير وظيفته من وظيفة ((قتالية))الى وظيفة((أستشارية أو تدريبية))لكن العدد الكبير للقوات الامريكية في العراق الذي وصل الى2500جندي وجنرال عسكري أمريكي لازال يثيرالتساؤلات بين الكتل السياسية العراقية، ويثير ريبة طهران في الوقت ذاته المحاذية حدودها من العراق من هذا العدد الذي يمكن أن يهدد للمصالح الايرانية سواء في العراق أو داخل الاراضي الايرانية أو في المنطقة عموما حسب تصريحات المسؤولين الايرانيين وخطورة هذا الامر يمكن أن يجعل العراق ساحة لتصفية الخلافات والنزاعات الاقليمية والدولية في البلاد جراء ذلك .
2.أن دعوة واشنطن لبغداد للحوار هو ((ذر الرماد في العيون))!!! كما يقال بسبب ثبات المصالح الامريكية في العراق ولعل أبرزها تأمين تصدير النفط العراقي اليها والى الدول الغربية وحماية أمن((اسرائيل)) وتسهيل عملية نفوذها في العراق بعد2003 عبر واجهات دبلوماسية وتجارية ، وثقافية ، وحتى أعلامية ، وزيادة أمد الوجود العسكري الامريكي لفترة أطول تحت حجج ، وذرائع عديدة.
3.لازالت واشنطن تعول على أتفاقية الاطار الاستراتيجي مع العراق بذريعة مساعدته في مجال مكافحة الارهاب، فضلاعن مساعدته في المجالات السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والبيئية لكن تبقى القوة الناعمة الامريكية Soft power فعالة في العراق وخاصة تجاه تصفية الحسابات مع ايران وأبقاء الحرب السرية فيما بينهما داخل الساحة العراقية لحماية حلفائها في المنطقة ((الراديكاليين))في دول مجلس التعاون الخليجي من ذلك لكن لايمكن أن تسلم تلك الدول من تداعيات هذا الامر حيث لازال((المستنقع اليمني))تشارك فيه السعودية بشكل مباشر والامارات بشكل غير مباشر والضغط عليهما من خلال الحوثيين الذين يتلقون دعم ايراني تنكره طهران لكنه حاضرا في الميدان القتالي بين اليمن وتلك الدولتين الخليجيتين في مجال تقنية الطائرات المسيرة((الدرون )) التي أشتهرت طهران بأنتاجها وتم نقل تلك التقنية الى الحوثيين لاستخدامها تجاه تلك الدولتين الخليجيتين سالفتي الذكر وهي رسالة واضحة من طهران الى واشنطن بحضورها الفعال في المنطقة عموما والخليج خصوصا.
4.لو كانت واشنطن صادقة في نواياها تجاه العراق لحركت نفوذها في الامم المتحدة ومجلس الامن وتم عقد مؤتمر دولي لمساعدة العراق يعقد في بغداد العاصمة لحل والتخفيف من ازماته السياسية والاقتصادية لكن رغبة واشنطن في بقاء الفوضى الخلاقة Creative Chaos هي المسيطرة في المشهد العراقي من خلال الاذرع السياسية والاستخبارية الامريكية التي تمارس دورا خفيا للسيطرة على متغيرات الواقع العراقي بكل السبل المتاحة.
2022-09-07