وحدث في مثل هذا اليوم المُبارك!
رنا علوان
من رحم جنين خرجوا ، وما أدراكم ما جنين ، أبطال ستة ، علموا الإحتلال درساً لن ينساه ، وعلمونا ألف درسٍ ودرس في النضال والبسالة واليقين وعدم الخنوع والاستسلام
حفروا سجنهم بأظافرهم ، وبملعقة طعامهم ، ولانت لوطئتهم الأرض ، وكيف لا وهي الأم التي تأنس بأبنائها
أطعمتهم من ثمارها التي حرموا منها لأعوام ، واحتضنتهم في عتمة تلك الليلة المجيدة ، إلا أن قطرات من ماء خانتهم ، فيا ليت السماء امطرت ولو قليلا
أبطال سجّل التاريخ حروف أسمائهم في ذاكرته التي غدت تفيض ببطولاتٍ فلسط.ينةٍ لا تنضب
من محمود العارضة المهندس لنفق الحرية إبن ٤٧ ربيعاً ، وابن بلدة عرابة ، كما ابن عائلة يُشهد لها في نضالها من دون أي استثناء ، فجميعها مشت في هذا الدرب ، هو المحكوم بالمؤبد و ١٥ عاما ، بسبب مشاركته في عمليات أدت إلى مقتل جنود صهاينة
إلى محمد العارضة ابن ٤٠ ربيعاً ، وابن بلدة عرابة ، تم إلقاء القبض عليه بعد حصار مُشدد في مدينة رام الله
انقل لكم رسالته التي كتبها منذ ايام قليلة كما هي
وفيما يلي نص الرسالة :
الحقائق دائما لا تدرك إلا بعد الصعاب والتجارب… كم كنت أعلم أنني أعرف عن اليهود والصهاينة أو حتى الناس بشكل عام ولكنني أدركت أشياء لم أكن أعلمها من قبل في هذه المحنة… تجربة العزل تجربة شاقة وفي التحام متواصل مع السجان وأعوانه, التحام نفسي وفكري وجسدي ترى فيها وتسمع كل أصناف الأرض من البشر وتسمع كل اللغات, تلتقي كل أصناف البشر واتجاهاتهم وأنماطهم, لم يكن لي أن أدرك الشر على حقيقته وأعرفه دون تمييز, هذه التجربة أعطتني كثير من الحقائق أرى فيها الكره وأساليب القهر والإهمال المقصود والمتعمد والمخطط له على وجه الحقيقة والخيال, كلماتي هذه لا معنى لها ولكن الوحدة والفراغ تدعونى لأسجل بعض ما أشعر به وأحس ولعل كلماتي تجد من يفهمها فعلمت أن الحقائق دائما تدرك في المهاوي”.
أخوكم محمد العارضة – عزل أيالون- 29.08.2022 . انتهى .
البطل محمد المحكوم عليه بالمؤبد ٣ مرات و٢٠ عاما ، هوالحائز على ماجستير في إدارة الأعمال ، ولقد أعرب سابقاً ، عن أن ما عاشه لساعات من حرية ، تُغنيه عن ٢٢ عاما في المعتقل ، وأن عودته إليه لا شيء [ التفاصيل مهمة وجميلة ] ولو أن شربة ماء كانت بحوزته وزكريا لكان باستطاعتهم الاستمرار
إلى أيهم كممجي ابن ٣٦ ربيعاً ، وابن بلدة كفران ، الذي نجا من عدة محاولات اغتيال ، المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة ، والحائز على ماجستير في إدارة المؤسسات
إلى يعقوب قادري ( غوادرة ) ابن ٥٠ ربيعاً ، وابن بلدة بير الباشا ، المُعتَقل في سن ١٥ عاما مع اندلاع الإنتفاضة ، المحكوم بالمؤبد مرتين و ٣٥ عاما ، وذلك بسبب مشاركته في معركة الدفاع عن جنين عام ٢٠٠٥ ، بعد تنفيذه لعمليات إطلاق نار ، التي أدت إلى مقتل مستوطنين
وللأسف تم تشخيص إصابته بمرض السرطان داخل السجن ، حيث أقدم من هو أخبث من السرطان إلى عزله وهو في ظروف صحية قاسية
إلى مناضل انفعيات ابن ٢٧ ربيعاً ، وابن بلدة يعبد ، الذي أمضى ٦ سنوات بإنتظار محاكمته وذلك بسبب مشاركته في الانتفاضة الثانية
واسمحوا لي أن أقول (ختامها مسك ) ، مع انه لا يحق لي ذلك ، فجميعهم أبطال بكل ما لها الكلمة من معنى ، إلا ان العاطفة احيانا قد تنحاز ، على الرغم من الحؤول دون ذلك [ اعتذر ]
إلى زكريا الزبيدي ، ابن ٤٦ ربيعاً ، الشهيد الحي ، والمُلقب ( بقط الشوارع ، صاحب السبعة أرواح ) هو الذي نجا بإعجوبة من الموت المحتوم خلال مجزرة جنين ، والتي راح ضحيتها العديد من بينهم والدته سميرة الزبيدي ، وشقيقه طه
أصيب بالرصاص ٧ مرات ، تعرض ل ٦ محاولات اغتيال ، وجه القمر عليه أثار من قذيفة هاون ، أما عيناه التي اذا ما حدقت فيهما جيداً فسترى وطناً يقاوم كما القرنية فيهما
تم هدم منزله أكثر من ٣ مرات ، كما اعتقل الإحتلال جميع إخوانه واقرباءه
إعتبر زكريا الاسم الصعب ومن أبرز المطاردين ، جرى الإتفاق معه على تسليم السلاح مقابل العفو وذلك في منتصف ٢٠٠٧ ، إلا أنه كالعادة نقض العدو إتفاقه دون أي سبب يُذكر ، ليعود بعد ذلك اسمه من أبرز المطاردين
ناقش رسالة الماجستير الخاصة به بعد مرور عشرة أشهر من العملية المباركة وحملت الرسالة عنوان ( الصياد والتنين )
فسلامٌ عليك يا زكريا يوم ولدت ويوم قاتلت ، ويوم طوردت ، ويوم أُسرت ، ويوم خرجت من نفق الحرية في بيسان ، ويوم تُبعث حُراً ، ورفاقك
2022-09-06