لا تغيير جذري في العراق الا باسقاط الحكومة والدستور وطرد القوات الاجنبية!
بروفيسور كمال مجيد
دخلت العملية السياسية في العراق في الازمة كنتيجة للاحتلال الأمريكي سنة 2003. ومع استمرار الاحتلال تعمقت الأزمة الى ان وصلت مرحلة حرجة بحاجة الى تغيير النظام السياسي وهذا يعني الغاء العملية السياسية القائمة. ولهذا بالضبط انشق النظام القائم إلى كتلتين متنافضتين والاثنتين يقدمان حلولا ً عقيمة لا قدرة لها في حل الازمة. لكل كتلة اتباعها ” المليونية” المتأثرة بالشعوذة التي تبشر ان “اللطم يدخلك الجنة.”
الكتلة الصدرية، التي نالت بعض العطف من تصريحات السفارة البريطانية وتلفزيون الشرقية والعربية حول حرية التظاهر، تلح على الغاء البرلمان وإجراء انتخابات جديدة مع استثناء الفاسدين. لكن الكتلة كانت ومازالت تملك حصتها من الفاسدين في وزارتي الصحة والكهرباء . انها كانت تملك حصتها من المقاعد في كل البرلمانات وهي التي قررت سحب نوابها الـ 73 وسلمت مقاعدهم الى الفاشلين من اتباع الكتلة المعادية قبل المطالبة بالانتخابات. والمعروف ان كافة الانتخابات السابقة كانت غير شرعية لأنها جرت باشراف العدو المحتل. والمعروف ايضا ً ان اكثرية الناخبين رفضت، في كل مرة، المشاركة في التصويت والبرلمان لم يمثل هذه الأكثرية أبدا ً. وفي كل مرة تشكل برلمان منشق بين الكتل المتخاصمة لا قدرة لها لتوجيه الحكومة فاهتمت المكونات المنشقة التركيز على الفساد وجمع الدولار. بالرغم من كل هذه العمليات السياسية المخربطة لم تطالب الكتلة الصدرية بإلغاء البرلمان او باجراء انتخابات جديدة قبل موعدها المقرر. ليتذكر مقتدى انه شارك ابراهيم الجعفري ، بعد الانتخابات مباشرة ً، لتقديم حيدر العبادي الى فؤاد معصوم كبديل لنوري المالكي دون ان يحتج وحتى دون اخذ موافقة البرلمان.
الا تدرك الكتلة الصدرية ان البرلمان الجديد الذي تطالبه سوف لا يمثل غالبية الناخبين وسوف يكون المرشحون من أحزاب نفس المكونات المتخاصمة. الفاسدة’؟ فكيف يستثنى الفاسدين دون استخدام السلاح ؟
الهيئة التنسيقية تركز، دون حياء، على ((حكومة وطنية كاملة الصلاحيات وفق السياقات الدستورية لإعادة هيبة الدولة. )) أي انها ترغب في استمرار المحاصصة مع بعض التحسينات . والمعروف ان كل الحكومات التي تشكلت منذ الاحتلال كانت ناقصة الهيبة والوطنية وخاضعة لإرشادات العدو المحتل . حكومة نوري المالكي مثلا ً خضعت لأوامر الجنرال كيسي وقبلت بمحاربة المقاومة المعادية للاحتلال دون الاهتمام بتجهيز الكهرباء للشعب، كما شهد احمد الجلبي. والمالكي وقف، دون خجل يحمي بوش الابن من احذية منتظر الزيدي. انه سلم ثلث العراق، دون مقازمة، الى قوات داعش خلال 48 ساعة . انه سافر الى واشنطن لتقديم الاحترامات ” الوطنية” للرئيس الامريكي لكي يؤكد انه ((اولا ً شيعي )) قبل ان يكون وطنيا ً عراقيا ُ.
وحيدر العبادي رفض السماح لشركة سيمنز بتجهيز العراق بالكهرباء خلال سنة لخوفه من جبروت سيده الأمريكي وشركة جنرال موترز. انه برهن حتى على عدم قدرته ليشكل حكومته من المهنيين فاستنجد بالدكتور مهدي الحافظ وفشل لأن الأكراد الذين اختارهم مهدي الحافظ تمسكوا بدستور (( المكونات )) والحوا على خضوعهم لأوامر مسعود البارزاني. انه اعلن عن طغيان (( الفضائيين )) على الوظائف الحكومية دون القضاء عليهم. ألا تخجل الهيئة التنسيقية حين تثرثر حول “الهيبة ” و “الوطنية “؟
ألا يستغني هادي العامري عن هيبته ووطنيته حين يستنجد بمسعود البارزاني بعد ان أصبح اربيل وكرا ً لاسرائيل ، يرفرف فيها المتظاهرون الاعلام الاسرائيلية في المناسبات؟ العامري يدرك جيدا ً انه لا يستطيع إجبار البارزاني بقبول قرار المحكمة الاتحادية حول نفط الشمال ولا سحب السلطة من العائلة البارزانية، غير المنتخبة، التي استمرت في الخكم منذ 1992 ولا حتى إلغاء منصب رئاسة كردستان المخالف للدستور.
إذا تصالحت الكتلتان ستبقى العملية السياسية على حالتها التعسة ولا يحدث أي تغير جذري . سوف تظهر الخلافات من جديد بعد الاستغناء عن مصطفى الكاظمي و بعد الانتخابات الجديدة أو بدونها.
هناك اذا ً احتمال الاصطدام الكارثي بين الطرفين . في مقالته المنشورة في رأي اليوم الغراء في 15/8/2002 يتوقع الكاتب جواد العطار: (( تصاعد
الازمة الى درجة الصدام المسلح ، وهو يأخذ منحيين:
– انقلاب عسكري يؤيده ويدعمه أحد طرفي الخلاف بقوة السلاح.
– اقتتال دموي لن يتوقف لا سامح الله..))
لكن الاصطدام سوف لا ينتهي بنجاح احد الطرفين في السيطرة على العملية السياسية والاقتتال مرفوض من قبل الشعب جملة ً وتفصيلا ً. والأخطر هو ان استمرار الفوضى او تحولها الى الاصطدام قد يجبر الجيش الحكومي ليتحرك، بقيادة المدربين الامريكان ومشاركة مليشيات البيشمرغة البارزانية، ليعلن منع التجول والأحكام العرفية بحجة “مكافحة الإرهاب” و “سيادة القانون .”
من الضروري الاشارة الى ان القوات الامريكية مازالت مسيطرة على قواعدها في عين الاسد واربيل على الأقل ويخبرني البروفيسور سعد ناجي جواد (( دخول الجيش العراقي وقوات التحالف حالة الإنذار .)) وفي مقابلة على التلفزيون البريطاني BBC ( في برنامج Hard talk ) صرح الشيخ الأمريكي البارز لينزي غرايم : ((الآن هناك عشرة آلاف عسكري امريكي في العراق وهم باقون لا يتركونه.)) وبدل جلاء القوات الأمريكية قررت حكومة الرئيس بايدن تقوية سيطرتها على العراق عن طريق (( زيادة قوات حلف الاطلسي من 500 الى 4000 عسكري )) وذلك حسب تصريح Jens Stoltenberg ، السكرتير العام للحلف، في 18/3/2021 كما نشر في الغوغل. فاحتمال استخدام هذه القوات “للقضاء على الشغب واستباب الامن” وارد بكل تأكيد!
كل هذه الحقائق تؤكد على ان الاحتلال الصهيو أمريكي لم ينشر الديمقراطية . كلا! لقد أدرك الشعب بأن المستعمر المحتل قد فرض على العراق عملية سياسية مكونة من الاحزاب والكتل الفاسدة كحزب الدعوة ودولة القانون والصدريون واتباع الحلبوسي والخنجر وعائلتي البارزاني والطالباني. هؤلاء فرضوا دستورا ً يفرق الشعب الى ((مكونات)) متنافرة. هكذا أراد مارتين انديك، مساعد وزير الخارجية أيام الرئيس كلينتون، في تقريره لمجلس الشيوخ حين قسم الشعب العراقي الى (( السنة والشيعة والأكراد.))
بالاعتماد على نظرية المكونات تم تقسيم العراق بخلق ما يسمى ” اقليم كردستان ” فتمكنت عائلة البارزاني، مستخدما ً مليشيات (( البيشمرغه ))، ان تفرض نفسها على شعبنا الكوردي لأكثر من 30 سنة دون ان ينتخبها احد. الآن يشكو حتى اولاد جلال الطالباني من ظلم العائلة الحاكمة. بالاعتماد على نظرية المكونات استتبت المحاصصة التي تهدي رئاسة الحكومة للشيعة ورئاسة البرلمان للسنة ورئاسة الجمهورية لأحد الحزبين الكرديين المتنافسين. وليذهب المسيحيون والصابئة واليزيديون والتركمان الى جهنم ((العراقيون متساوون أمام القانون…))
ان التغيير الجذري الذي ينقذ الشعب من آلامه يجب ان يشمل جلاء كل الجيوش الاجنبية من العراق، بما في ذلك الجيوش الأطلسية ويشمل اسقاط الحكومة والدستور ومنع الاحزاب والكتل الفسدة من العمل. انه يفصل الدين عن الدولة ويلغي الفيدرالية والاقاليم ويمنع الطوابير المسلحة كالبيشمرغة والصحوة وما شاكلها ويعطي الحق لكل فرد عراقي ان يكون رئيسا ً للجمهورية او الوزارة او البرلمان. لتحرير العراق هناك الضرورة للعمل لإنهاء الخلافات القائمة للاستمرار في النضال لمدة طويلة.
2022-08-18