كناية عن الحكم الجائر، المسرف في القسوة، الممعن في الإرهاب.
وهو الحجاج بن يوسف الثقفي ( ٤٠ _٩٥) والي العراقين لعبد الملك بن مروان، وهو المضروب به المثل في الظلم والجور، ثقفي من نسل أبي رغال ( اليعقوبي ٢/٧٤) وأبو رغال بقية من قوم ثمود، كان قائد الفيل، ودليل الحبشة لما غزوا الكعبة، فهلك مع من هلك منهم، ودفن بين مكة والطائف، ومر النبي صلوات الله عليه بقبره، فرجمه، وأمر برجمه فرجم ( الأغاني ٤_٣٠٣) ( ومن نسل أبي رغال اليوم ادلاء احتلال العراق وكيف استخدمت ( المعارضة العراقية) أداة لتدمير العراق).
وكانت سياسة الحجاج، التي سلكها في العراق، من أهم الأسباب التي أدت الى سقوط الدولة الأموية، ولما هلك خلف في حبسه ثمانين ألفا، حبسوا بغير جرم،
وجيئ الى الحجاج بن يوسف الثقفي، بأم علقمة، وهي امرأة من الخوارج، فقيل لها : وافقية في المذهب، فقالت : قد ضللت إذن ، وما أنا من المهتدين، فقال الحجاج لها : قد خبطت الناس بسيفك، يا عدوة الله، خبط العشواء، فقالت : لقد خفت الله خوفا صيرك في عيني أصغر من ذباب، وكانت تكلمه منكسة، فقال : لها الحجاج : ارفعي رأسك وانظري الي، فقالت : أكره أن أنظر الى من لا ينظر الله اليه، فقال : يا أهل الشام، ما تقولون في دم هذه؟ قالوا : حلال، فقالت : لقد كان جلساء أخيك فرعون أرحم من جلسائك، حيث استشارهم في أمر موسى، فقالوا : ارجه وأخاه، فأمر الحجاج بها فقتلت ( محاضرات الأدباء ٣/١٤٣).
وبلغ من شنيع سمعة الحجاج، وشهرته بالظلم، ان أبا مسلم الخرساني، الذي اشتهر بقسوته، وضراوته على الدم الحرام، حتى قيل انه قتل اكثر من ألف ألف رجل ( لطائف المعارف ١٤١_١٤٢) قيل في حقه : انه حجاج زمانه ( مرآة الجنان ١/٢٨٥) وقال الخليفة عمر بن عبد العزيز : لعن الله الحجاج، فانه ما كان يصلح للدنيا ولا الآخرة (معجم البلدان ٣/١٧٨) ، وقال فيه : لو جاءت كل أمة بمنافقيها، وجئنا بالحجاج ، لفضلناهم ( العقد الفريد ٥/٤٩) ، وقيل الشعبي : أكان الحجاج مؤمنا؟ فقال : نعم، بالطاغوت، كافرا بالله ( البصائر والذخائر ص ٧٣)، وكان الحسن البصري يسميه : فاسق ثقيف ( وفيات العيان ٢/٣٧٤)
وسماه سعيد بن المسيب : أفسق الفاسقين ( الحيوان ٢/٣١٧) ، وقال فيه صاحب العقد الفريد للملك السعيد ( ص ١١٨) : كان الحجاج بن يوسف الثقفي قد جمع خلالا قبيحة، ظاهرة وباطنة، من دمامة الصورة، وقبح المنظر، وقساوة القلب، وشراسة الأخلاق، وغلظ الطبع، وقلة الدين، والاقدام على انتهاك حرمة الله تعالى، حتى حاصر مكة، وهدم الكعبة، ورماها بالمنجنيق والنفط والنار، وأباح الحرم ، وسفك الدماء، وقتل في مدة ولايته ألف ألف وستمائة ألف مسلم، ومات في حبوسه ثمانية عشر ألف انسان، وكان لا يرجو عفو الله، ولا يتوقع خيره، وكأنه قد ضرب بينه وبين الرأفة والرحمة بسور من فظاظة وغلاظة وقسوة.
وظلت سيرة الحجاج، في الظلم والعسف، تدور، مع التاريخ، ويتداولها الناس خلفا عن سلف، حتى حيكت حولها، ورتبت بشأنها القصص، فذكر ان اعرابيا سأله الحجاج : كيف سيرة اميركم الحجاج؟ فقال : غشوم، لا حياه الله ولا بياه، فقال : لو شكوتموه الى أمير المؤمنين، فقال الأعرابي : هو أظلم منه واغشم، عليه لعنة الله (الملح والنوادر الحصري ١٥).
(1)موسوعة الكنايات العامية البغدادية، تأليف عبود الشالجي ص ٣٣٢.