أمل دنقل!

د.موفق محادين

كنت تريد من عبد الخير أن يسحب كليباً، إلى البلاطة القريبة من الغدير، ويوصي الزير بالحرب التي تثقل القلب والراقدين في الأجداث إلى أن ترد العظام…

فلا نصالح ولا نقتسم الطعام مع عدونا، ولو ناشدتنا القبيلة باسم حزن الجليلة، ولو قالوا أن الصلح حيلة…

ولا نصالح على الدم بدم، فما قلب الغريب كقلب القريب.. وما كل الرؤوس سواء…

دنقل، أيها الحاضر في الغياب، ها قد أقبل الصبح علينا من فلسطين… فقم إلى السؤال الذي لم يعد مشغولاً بما كان من أمر الكتاب…

قم إليك.. من بياض البياض… في كوب اللبن وثوب الطبيب وحبة الأسبرين وغطاء السرير… إلى خضرة السواد في اشتباك اللون واكتمال الماء والنخيل في دم الأمام…

قم كما ناجي العلي والسياب وقد قام إلى جيكور وصار الصدى في البدن العليل يغني في صفير الريح والخليج:مطر…مطر…مطر

يا طواف الأحزان الجليلة والأيام الخوالي وحداء العربان آناء الليل وأطراف النهار من كرب شديد وبلاء ألبلاءات على الحر الكريم.

عبد العبيد في أول التعاليل وكوم الذهب الأصفر… وجيوش القبائل والطوائف تصطف مواجهة بين الصحراء والصحراء وتستدير إلى الوراء كلما أدلهم الخطب عليها وطفح الكيل بالناس… والأشياء في عين الشاعر، ما زالت تفر في الأنحاء… رذاذ الغبار… أغاني الريح… قناطير النهر… سرب العصافير… وهناك ما هو أسوأ يا صديق…

أيها الشاعر في مثواك البعيد… القريب… الماء هنا لم يعد ماكراً كثيراً… ولم تعد المرأة كاذبة. وكأنك قلت مرة ما النار قبل الماء… سوى دورة في الحساب والعقاب….

في العراق والشام… لم يعد الحال هو الحال… الماء والنار صنوان والمرأة بينهما… الفيض ومسرى الروح وبهجة المسرات القادمة… هذا ما يقوله الشاعر والحكيم والرجل الصالح… وهو قول المتكلمين أن كان واقفاً على رأسه أو قدميه….

يغسل النهر مدينته كل صباح من غبار البارود ويعيدها إلى القتال، مثل صندوق العروس… فأنت تعرف أن أوروك والشام وفلسطين قبل أن تشحذ فأسها ضد ثيران الغيوم… كانت تأخذ كل أقراطها وقوارير عطرها كأنها في مسرتها ويومها الموعود…

ولم تكن النار، كما يراها الرائي من بعيد… تخلع القلب كمدا وحزناً فيلوذ بالله ألف مرة في لجة المشهد والدخان… ولا يصدق أن النار لم تكن برداً وسلاماً على إبراهيم كما كانت على العراق و الشام….

وقد لا تصدق أيها الجنوبي في أقاصي النيل أن أرم العماد في كل مكان، تقبل على درب الآلام، لا وهنا ولا وجلا… ولا استجابة لهزيمة بعيدة…

وتفتح الأبواب على الكتاب… كتابك الجميل، مما يشتهي الجنوبي الذي لم يكنه من زمان الحقيقة والاوجه الغائبة

فإن دارت لك الايام على اللاويين ومن في امرتهم وحكمهم من روم الشمال الى عبيد الجنوب، ملكت الدنيا وسرجتهم كما تسرج الخيول

تغفو هذه البلاد على كتف النخيل والياسمين، وتصحو على عبد النحس كلما راح يغسل دم كليب، اخينا، على الغدير ومرتقاه الصعب اليك والينا، لا تصالح.

اللون الفلسطيني لشعر أمل دنقل!

‎2022-‎05-‎24