لينا الحسيني. إحتلّ فيديل كاسترو المكانة الأرفع في وجدان الرّوائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز. . جمعهما اللّقاء الأوّل حين بدأ كاسترو بمحاكمة عملاء باتيستا (1959)، بقي بعدها غارسيا في هافانا وترأس وكالة Prensa Latina الإخبارية في بوغوتا بهدف مواجهة الدّعاية الأميركية. لمع نجم غارسيا وفرض حضوره الأدبي على نطاق واسع تخطّى النّطاق اللاتيني، بعدما احتلّت روايته الأولى ”مئة عامٍ من العزلة“، عام 1967 المرتبة الثانية من حيث المبيع بعد رواية دون كيخوته لثربانتس، وكرّست غارسيا روائيًا عالميًا من الطّراز الرّفيع. أبرز منتقديه وأكثرهم غيرةً وحقدًا كان الكاتب البيروفي ماريو فارغاس يوسا، الذي لقّبه بالخادم المطيع لكاسترو، بعد أن كتب غارسيا مقالاً بعنوان: ”عملية كارلوتا: كوبا في أنغولا“. أكّد بعد ذلك ماركيز أنّ تمسكه بالنّظام الكوبي يشبه تمسّك الكاثوليكية بالقديسين. لم يُسمح له بالدخول إلى الولايات المتحدة إلا في عهد بيل كلينتون الذي التقاه ودافع في البيت الأبيض عن صديقه فيديل كاسترو، وسأله بعد أحداث 11 أيلول: ”كيف تشعر والنّار تندلع في بيتك بعد أن كانت مندلعة لعقود في حديقته الخلفيّة؟“ رحل غارسيا في أبريل 2014 وما زالت الآراء متضاربة حول مواقفه السياسيّة، تحديدًا علاقته الوثيقة بالنّظام الكوبي، ولكنّ أحدًا لا يُنكر عبقريّة هذا الأديب الفذّ الذي نجح في سبر أعماق النّفس البشرية، فاحتلّ بجدارةٍ مكانةً مرموقة بين ألمع كُتّاب القرن العشرين.