يُدينون احتلال السفارة الأميركيّة في طهران سنة 1979!


ثريا عاصي
عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في 10 كانون الثاني 2016 اجتماعاً طارئاً بطلب من آل سعود، لبحث مسألة مهاجمة متظاهرين إيرانيين مقرّات بعثة آل سعود الدبلوماسية في طهران ومشهد احتجاجاً على أنّ الأخيرين كلّفوا سيّافيهم بقطع رؤوس 47 معارضاً سياسياً بينهم رجل دين يتزعم، كما يبدو، حركة مطلبية في أوساط فئة من السكان، من أتباع المذهب الإسلامي الشيعي التي تلقى من قِبل ولاة آل سعود معاملة يمكننا أن ننعتها بالتمييز على أساس الرأي والمعتقد.
يحسن التذكير بأنّ وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية سبق لهم أن طردوا العراق واستنصروا ضدّه بالولايات المتحدة الأميركية على رأس تحالف دولي، بحجة أنّ العراقيين كانوا يستعدّون لغزو مملكلة آل سعود، وبأنّ هذه الجامعة طردت ليبيا وطلبت من الحلف الأطلسي مهاجمتها دفاعاً عن سكان بنغازي!
ولا ننسى في السياق نفسه أنّ هذه الجامعة أقدمت على تعليق عضوية سوريا، وأنّ امينها العام رافق الأمير القطري إلى مقرّ الأمم المتحدة، حيث كان الاثنان، الأمير الخليجي صاحب الأموال، والممثّل «المعنوي» لمنظمة تضمّ دولاً متخلفة تُثير أطماع الدول المصدّرة للمعرفة وللمنتوجات الصناعية وللمشاريع، يأملان بأن يوافق أعضاء مجلس الأمن على قرار يُجيز غزو سوريا.
يتّضح من قراءة سريعة لبيان وزراء دول الجامعة العربية أنّ هذه الأخيرة تحوّلت في الواقع إلى محكمة خليجية، ينطق بالعدالة الخليجية تحت قوسها، أمراء وملوك مطهّرون بالنفط وبالبركة الأميركية.
اللافت للنظر أنّ البيان جاء خالياً من أيّة إشارة إلى سياسة آل سعود التي تقضي بوضع كل معارض بين يدي السّياف. قلنا اللافت للنظر ولم نقل إنّ ذلك فاجأنا أو أدهشنا.
ولكن المفارقة هنا أنّ هذه الجامعة العربية ـ الخليجية تدّعي أنها ترعى مشروعاً ديمقراطياً تحرّرياً في سوريا، وما يزيد هذا اللغز تعقيداً هو أنّ دولاً ديمقراطية كمثل فرنسا اتّفقت مع مشيخات الخليح على التكافل معاً في تحقيق هذا المشروع.
مجمل القول، إنّ وزراء خارجية دول الجامعة عقدوا اجتماعاً طارئاً للتشاور في موضوع التدخّل الإيراني في الشؤون العربية، والذي يبدو في نظر هذه الدول أنّه بلغ الذروة في اعتداء المتظاهرين الإيرانيين على سفارة آل سعود في طهران!
من هي القوى الأجنبية التي لم تتدخّل حتى الآن في الشؤون العربية بطلب من جامعة الدول العربية نفسها؟!
المعروف أنّ الإيرانيين يتدخّلون في سوريا بموافقة حكومتها، وهم ساعدوا اللبنانيين برضاهم، عندما كان الأخيرون قابعين تحت نير الاحتلال الإسرائيلي وكان أبناؤهم معتقلين في معسكر التجميع الذي أقامه المستعمرون الإسرائيليون في بلدة أنصار، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة اللبنانية تُجري مباحثات مع الإسرائيليين للوصول إلى اتفاقية «تطبيع»!
أنا لا أقول إنّ الإيرانيين والمقاومة الإسلامية التي ساهموا في إنشائها في لبنان، هم مطهّرون جميعاً، أو إنّهم لم يرتكبوا أخطاء تصل أحياناً إلى درجة الجريمة أو إنّهم يملكون مشروعاً سياسياً يلائم دولة عصرية تقدمية في لبنان. ولكنّي أكنّ لهم عرفان الجميل لأنّهم قاتلوا العدو ودحروه عن أرضنا.
وبالعودة إلى بيان وزراء خارجية دول الجامعة العربية، فإنّ ما يحمل على الأسف أمام الأوضاع المُزرية التي وصل إليها العرب نتيجة للانقياد خلف آل سعود، وما يكشف في الوقت نفسه عن حقيقة الدور الوظيفي الذي يضطلع به آل سعود في إطار تبعيتهم للإمبريالية الأميركية -الأوروبية، هو أنّ هذا البيان يحتوي الآن، وفي الظروف الصعبة التي نعيشها، ضمنيّاً، إدانة وزراء الجامعة لاحتلال السفارة في طهران، أثناء الثورة الإيرانية في سنة 1979، كأنّ آل سعود ومن لفّ لفّهم يحنّون إلى شاه إيران!
ولم يسمعوا أنّه من المحتمل أن تعود العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة قريباً. مساكين حكام العرب متأخرون دائماً!
لا يهمّني في هذا السياق موقف العراق، الذي تقول مصادر أنّ وزيره اكتفى بإبداء ملاحظات حول بيان الجامعة قبل أن يمهره بتوقيعه، في حين أنّ مصادر أخرى تنفي أن يكون العراق وافق على البيان. فقصة العراق طويلة ومعقّدة!
أما لبنان فيبدو أنّ وزير خارجيته التزم سياسة النأي بالنفس، التي فسّرها أمين عام الجامعة، بالحرج!
في الختام، لا أرى بعد هذا كلّه فرقاً بين السيد أمين عام جامعة الدول العربية من جهة، وبين بان كي مون أمين عام منظمة الأمم المتحدة من جهةٍ ثانية.
فهل يرث الأول الثاني، فيكون أوفر حظّاً من سلفه السيد عمرو موسى؟ أعترف بالمناسبة، اعتماداً على الدور الذي يمارسه حكام الخليج على الساحة العربية من أقصاها إلى أقصاها، أنّي في حيرة، لا أدري إن كانت شبه الجزيرة العربية تقع تحت الاحتلال، أو أنّها صارت جزءاً من أميركا وأوروبا!
2016-01-12