يبدو أن التفاؤل في غير محله!
اضحوي جفال محمد*
كررت كثيراً في منشوراتي بأن رفع العقوبات عن سوريا والاعتراف بحكومتها الحالية وسيادتها على كل أجزائها يقابله تنازلات ترضي إسرائيل. وكنت مقتنعاً بذلك تمام الاقتناع، وكان بعض المتابعين ينزعجون من ذلك ويعتبرونه اساءة للعهد الجديد.. أما الان فأعتقد أن قناعتي تلك في غير محلها، وأننا كنا نحلم، فالتنازلات المقدمة لإسرائيل لا يقابلها رفع عقوبات ولا سيادة على اجزاء واسعة من البلاد ولا اعتراف للحكومة القائمة بأكثر من (مؤقتة)!.
الاتفاق الذي تم توقيعه في عمان بخصوص الحكم الذاتي للسويداء حمل مراسم توقيع خارجية وتضمن نصوصاً واضحة بعدم وجود أي سلطة لدمشق على المحافظة بحدودها الإدارية. حتى التحقيق في الجرائم المرتكبة أُنيط بجهة دولية تأكيداً على أن السلطات السورية غير مؤهلة لإحقاق العدالة بل هي طرف في المشكلة سيقدم المتجاوزون منه للمحاكم. وعندما وافقت حكومة الشرع على ذلك، ووقعت، وأُودعت محاضر التوقيع في الامم المتحدة لن يكون بمقدورها رفض إعطاء ذات التنازلات لمناطق سوريّة أخرى.
لا بد أنكم رأيتم الخرائط التي يتداولها الإعلام عن مساحات واسعة تخرج من السيادة السورية إلى الاسرائيلية او تصبح عازلة، حيث تصبح مدينة دمشق مطوقة من ثلاث جهات بالمناطق الخاضعة للترتيبات الامنية، وهناك أشياء أخرى لا نريد الخوض فيها قبل التوقيع والإعلان الرسمي. إذ سيكشف الإعلام العبري بعد التوقيع مباشرةً ما خفي منها وما سعت حكومة الشرع لجعله سرياً. فماذا يقول المتابعون الذين انزعجوا من قبل لقولي ان الشرع سيقدم تنازلات ترضي اسرائيل مقابل رفع العقوبات عنه؟ ماذا يقولون إذا قدم التنازلات دون رفع عقوبات؟ أعرف ما يقولون، لكني لن أجيب نيابةً عنهم فهم يعبّرون عن أنفسهم بأنفسهم، او يلوذون بالصمت.. فالصمت موقف وقلة حيلة.
( اضحوي _ 2252 )
2025-09-22