يا حكّام ملياري عربي ومسلم.. كيف ستواجهون الله يوم العرض عليه؟
د. محمد أبو بكر*
هنا غزّة، هنا أرض الشرف والبطولة والفداء، هي الأرض التي مازالت ترتوي بدماء الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني الذي يواجه اليوم تواطئا عربيا واسلاميا لا مثيل له في التاريخ، تخاذل عربي وانبطاح يدمي قلوبنا، خيانات لا حصر لها، والمقاومة في غزة هي فقط الباقية تحمل شعلة الشرف والكرامة، هي خطّ الدفاع الأول عنكم يابشر!
يدفنون رؤوسهم في رمال الخزي والعار، لا يجرؤون على فعل شيء تجاه أطفال ونساء، ليس فيهم معتصم واحد ينهض بين ركام الهوان، قائلا .. لبيك يا غزة، هي غزة تقاوم وحدها وتدفع الظلم وحدها، وتواجه كلّ قوى الطغيان وحدها، وأنتم غارقون في ملذّاتكم وعهركم، وليالي الترفيه التي باتت رائحتها تزكم الأنوف.
انكشف القناع عن وجوهكم، شاهدنا مدى حالة التصهين التي تعيشونها، الله أكبر على ما أنتم فيه، الله أكبر على طغيانكم وجبروتكم، الله أكبر ما أقبحكم، الله أكبر على هذه الحالة المزرية التي لطّخت جباهكم، أين أنتم من المروءة والشرف وأنتم تشاهدون ما يجري في غزة بحق أطفالها ونسائها وشبابها ومقاومتها؟ ألم يهتزّ لواحد منكم جفن؟ إلى أين أنتم سائرون بهذه الأمّة التي أوصلتموها للدرك الأسفل بسبب سياساتكم العقيمة المقيتة، أليس منكم رجل رشيد؟ ياحكّام ملياري عربي ومسلم .. كيف ستواجهون الله يوم العرض عليه؟
أين علماء الأمّة الذين صمّوا آذانهم عمّا يجري في غزة؟ هؤلاء الذين انشغلوا في فتاوى رخيصة، وابتعدوا عن استنهاض الأمّة ونقد الحكّام، كيف لهم أصلا أن يمارسوا النقد تجاه من يشبعون كروشهم وبطونهم بمال حرام من سلاطين هذا الزمان، الذين استساغوا ذلّا وهوانا، لا بل وغاصوا في مستنقع آسن لا يستطيعون الخروج منه.
أين شعوب الأمّة من المغرب حتى أندونيسيا ؟ هذه الشعوب الغارقة في التفاهات، وكأنّ أمر غزة لا يعنيها، وكأنّ كلّ هذا القتل والإجرام والإبادة بات مسلسلا رمضانيا يجدر مشاهدته كل يوم، شعوب مكبّلة الأيدي، ارتضت لعب دور العبيد، ومتى كانت هذه الشعوب حرّة أصلا ؟
يريدون جميعا تنفيذ مخطط التهجير، نزع سلاح المقاومة، وضرب كل من يجرؤ على قول لا، نحن اليوم أمام مفترق طرق لا مثيل له، إمّا أن نكون مع المقاومة، مدافعين ومساندين، أو الطوفان القادم الذي سيجرفنا جميعا، وكلّ المؤشرات تشي بالأسوأ لهذه الأمّة إن بقيت على صمتها وعجزها وتخاذلها تجاه فلسطين ومقاومتها وشعبها، الذي مازال مصرّا على البقاء فوق ركّام غزة، التي كشفت العورات المقززة .
ذهب زمن الرجال، لم يعد في الأمّة من يحاول العمل على رفع رؤوسنا، ودفع هذا البلاء عنّا، لم يبق على الساحة غير ذلك السند القادم من اليمن، أرض رجال لا يرضون ظلما ولا غبنا، هم أنصار الله السند الحقيقي لأحباب الله في غزة، التي ستبقى رغما عن كل المتواطئين أرض عزّة ومجد ووفاء، أرض استشهاد وفداء .
الرحمة لشهداء فلسطين واليمن، واللعنة على كلّ الخونة والعملاء من متصهيني هذه الأمّة المتهالكة .
كاتب فلسطيني
2025-03-20