ياجبل العزة …كيف يواريك الثرى؟
غيداء شمسان*
أيها الصباح المكفن بالسواد، أيها اليوم المثقل بالوجع، أيها القلب المكلوم، أيها الوطن الجريح… كيف نصدق أن جبل العزة قد هوى؟ كيف نصدق أن قمر المقاومة قد غاب؟ كيف نصدق أن صوت الحق قد خفت؟ أيها القدر الجائر الموجع، أيها الخطب الجلل، أيها الفقد الذي لا يعوض الذي أدمى القلوب، وأسال الدموع… كيف لنا أن نصدق أن قامة كقامة السيد حسن نصر الله، قد هوت؟ كيف لنا أن نصدق أن صوتًا كصوته، كان يزلزل عروش الطغاة، قد خفت إلى الأبد؟ كيف لنا أن نصدق أن قلبًا كقلبه، كان ينبض بحب الأمة، قد توقف عن الخفقان؟
أيها السيد القائد، أيها الزعيم الملهم، أيها الرمز الخالد… لن تبكيك لبنان وحدها، ولن يبكيك محور المقاومة فقط، بل سيبكيك العالم الإسلامي كله، فلقد كنت لنا السد المنيع، والحصن الحصين، والجبل الأشم، الذي يصد عنا عواصف الشر، ويحمينا من كيد الأعداء، لقد كنت لنا حجر عثرة في وجه مخططات العدو الإسرائيلي والأمريكي، التي كانت تسعى إلى تفتيت الأمة، ونهب خيراتها، وإذلال شعوبها، يا سيد الشهداء، ويا حبيب القلوب، لقد رحلت عنا بجسدك، ولكن روحك باقية فينا، وعزيمتك ستبقى تلهمنا، وكلماتك ستبقى ترشدنا، لقد رحلت عنا، ولكن إرثك سيبقى خالدًا، يضيء للأجيال القادمة طريق العزة والكرامة والانتصار، لقد تركت لنا ميراثًا عظيمًا من القيم والمبادئ، ومن البطولة والفداء، ومن العطاء والإخلاص، ومن الصمود والثبات.
لقد أعلن الخبر، وثبتت مصداقيته، نعم… السيد حسن نصر الله قد ارتقى شهيدًا، وانتقل إلى جوار ربه، بعد حياة حافلة بالجهاد والتضحية والعطاء. نعم… سيحملون على النعش جسدًا طاهرًا، لفارس أبي، وشيخ مجاهد، وقائد ملهم، سار على درب الحق، ولم يحد عنه قيد أنملة، ستدفن الأجساد، ولكن الأرواح ستبقى تحوم حولنا، تؤازرنا وتسدد خطانا، وتشعل فينا جذوة الإيمان والعزيمة، سنظل نردد كلماتك، ونستلهم من سيرتك، ونقتدي بأفعالك، حتى يتحقق النصر، وتتحرر الأرض، وتعود الكرامة، لن نيأس، ولن نستسلم، ولن نتراجع، فلقد علمتنا أن النصر لا يأتي إلا بالصبر والثبات والصمود، لقد علمتنا أن الحق أقوى من الباطل، وأن الإيمان أعظم من السلاح، وأن التضحية هي الطريق إلى العزة والكرامة.
في هذا اليوم الحزين، في هذا المشهد المفجع، لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالاً وإكبارًا لروحك الطاهرة، ونجدد العهد والقسم بأننا سنبقى على دربك سائرين، ولوصاياك ملتزمين، ولقضيتنا مخلصين، سنبقى نقاوم الظلم والاستبداد، وسنبقى ندافع عن الحق والعدل، وسنبقى نعلي راية المقاومة خفاقة في سماء الوطن، حتى يتحقق النصر، وتتحرر الأرض، وتعود الكرامة، أيها السيد القائد، أيها الشهيد الحي، أيها الرمز الخالد… نم قرير العين، فقد تركت خلفك رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وأبناء أوفياء لقضيتك، ومحبين لن ينسوك أبدًا.
نم مطمئنًا، فقد غرست فينا بذور العزة والكرامة، وسقيتنا بماء الإباء والصمود، وعلمتنا كيف نقاوم وننتصر، وكيف نعيش ونموت من أجل الحق.
فإلى جنات الخلد أيها القائد العظيم، وإلى لقاء قريب في الفردوس الأعلى، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وإلى روحك الطاهرة، نهدي هذا العهد، ونرفع هذا الدعاء: اللهم ارحمه رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناتك، وألهمنا الصبر والسلوان، وثبتنا على طريق الحق، واجعلنا من جنده وأنصاره، واجمعنا به في مستقر رحمتك، ولتبق ذكراك خالدة في قلوبنا، ولتبقى سيرتك نبراسًا يضيء لنا دروب المستقبل، ولتبقى كلماتك نبضًا يحيي فينا روح المقاومة، وعزيمة الانتصار. الوداع أيها السراج الوهاج… ولكن العهد لك باق، والنور الذي أضأته لن يخبو، والثأر لدمك سيكون عنوان مسيرتنا، حتى يتحقق النصر، ويعود الحق إلى أصحابه!
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-02-25