مع وداع موكب الإباء!
صفوة الله الأهدل*
أحقًا عادت كربلاء من جديد، أحقًا سننعي شهداؤنا القادة إلى العالم؟ أحقيقي الآن أننا نستعد لموكب تشييع ملائكي مهيب يليق بأصحابه؟ موكب الإباء اليوم ليس كما كان بالأمس في كربلاء؛ ففي هذه المرة سبق الحسين”حسن نصر الله” العباس”هاشم صفي الدين” في الشهادة، هذه المرة العباس هو من بحث عن الحسين ثم نعاه في نفسه، هذه المرة عزّ على العباس أنه لم يُجيب سيده الحسين قبل رحيله ويفديه بروحه.
الحسين في كربلاء الأمس كان ينادي في الناس” أما من مغيث يغيثنا، أما من ناصر ينصرنا أهل البيت، أما من ذآب يذب عن حُرم رسول الله؟” أما حسين اليوم هو من ناصر المقاومة في اليمن وسوريا والعراق وإيران وفلسطين، هو من أغاث المظلومين في غزة، هو من ذب عن نساء وأطفال غزة وحُرم المسلمين هناك ودافع عن مقدسات الأمة، هو من نادى بأعلى صوته في معركة طوفان الأقصى حين هدده الأعداء بعدم فتح جبهة مساندة لغزة: “هذا الطريق سنكمله لو قتلنا جميعًا، لو استشهدنا جميعًا، لو دُمّرت بيوتنا على رؤوسنا، لن نتخلّى أبدًا عن خيار المقاومة” كما قال حسين الأمس في كربلاء: “ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منّا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وأرحام طهرت ونفوس أبية وأنوف حمية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام”.
قدّم الشهيد السيد/ حسن نصر الله خيرة أصحابه وقادته من حزب الله في معركة طوفان الأقصى قبل أن يرتقي شهيدًا، كما قدّم الإمام الحسين بالأمس في كربلاء خاصته من أهله وخيرة أصحابه قبل أن يرتقي شهيدًا، وكان دائمًا ما يردد الشهيد مقولة علي الأكبر: “ألسنا على الحق؟ إذًا لانبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا”.
استشهد السيد حسن وصفيه هاشم في معركة طوفان الأقصى؛ بل ارتقيا وحلّقا في العالم الملكوتي الذي يليق بهما وبتضحياتهما بعد حياة حافلة بالجهاد والعطاء والكفاح والنضال، بعد أن أدّيا ماعليهما من واجبات ومسؤوليات تجاه هذا الدين وهذه الأمة الإسلامية، بعد أن أتما الحجة، وبلغا دين ربهما دين محمد- صوات الله عليه وآله- في أنصع صوره حين شوهه الأعداء، بعد أن حفظا ماء وجه هذه الأمة الإسلامية وبيّضا وجهها، بعد أن أعادا للعرب مجدهم وشرفهم الذي أضاعوه وحققا لهم الانتصارات تلو الانتصارات التي عجزوا عن تحقيقها.
السلام عليهما يوم ولدا، ويوم جاهدا، ويوم استشهدا، ويوم يبعثا أحياء، السلام عليهما وعلى ورفاقهم الشهداء ماتعاقب الليل والنهار.
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-02-25