وقفات مع سيرة الحزب الشيوعي العراقي ( الحلقة 6 – 7 )!
علي رهيف الربيعي*
” إن افضل من يستطيع الكتابة عن تاريخ الحزب الشيوعي بصورة موضوعية هم الذين تأثروا بنبض الحزب، ليس سياسيا وفكريا فحسب، بل نفسيا وعاطفيا كذلك ، وعلى الرغم من أن المذكرات تتحدث عن بعض المحطات والوقفات ، كما أسميها ، فإنها تقع ضمن مسيرة كاملة لعدة عقود من نضال الشيوعيين العراقيين.”.
النص من صفحة الغلاف الثانية تلخص وجهة نظر المناضل باقر ابراهيم من المذكرات التي أصدرها مؤسسة دار الطليعة، بيروت بتاريخ شهر آب من عام ٢٠٠٢ وتحت عنوان” مذكرات.. باقر ابراهيم “.
ومنذ الصفحة المرقمة ٣٥٥ وحتى الصفحة ٤٦٥ من تلك المذكرات الشخصية تضمن الكتاب الموضوعات السياسية والفكرية والتنظيمية التي طرحها العديد من رموز التيارات المعارضة لقيادة الحزب الشيوعي العراقي الرسمية، وخصوصا ان أغلبهم من أنصار وجهة المناضل باقر ابراهيم السياسية والتنظيمية في صراعه السياسي مع التوجهات السياسية لقيادة الحزب ، من الدائرين بفلك الحزب أو السائرين مع سياسية الحزب الرسمية التي اعقبت المؤتمر الرابع للحزب الذي انعقد في العام ١٩٨٥ م.، ووجهات النظر السياسية لبعض كوادر وقادة الحزب، وهم من الذين يحملون الصفات والاسماء التالية :
” البيان الإعلامي للتيار اليساري الماركسي المستقل، ( ص٣٥٥ – ص٣٥٩)، حول زيارة وفده إلى الجماهيرية الليبية بتاريخ ١٩ كانون الثاني وبقائه هناك حتى تاريخ ٦ شباط من العام ١٩٨٧ م . وقد أوضح وفد ذلك التيار السياسي لبعض القيادات الليبية :
بالقول” إننا كلنا قادة أو كادر معروف في الحزب الشيوعي العراقي وقد تم إستبعادنا لأسباب فكرية وسياسية تتعلق بالأساس لتمسكنا بالثوابت الوطنية والقومية والإنسانية وبالروح الديمقراطية داخل مؤسسة الحزب . كما وقفنا بوضوح ضد الهرولة التي جرت في الصف الوطني العراقي للأسف ، وراء أعداء العراق والأمة العربية ، والدخول تحت خيمتهم بدعوى النضال من أجل الديمقراطية أو ضد الديكتاتورية . وفي هذا النضال لم نسع إلى تكوين حزب خاص و بنا أو منظمة مركزية فنحن ضد ذلك في المهجر ، (.. إلخ). (ص٣٥٥).
ومن خلال ذلك البيان نكتشف الوجه الآخر لسياسة ومواقف الحزب الشيوعي العراقي الفكرية والسياسية المضادة للثوابت الوطنية والقومية والإنسانية ، اي إصطفافه مع القطب الإمبريالية الصهيوني اولا – وتتميز تلك الكتلة بالروح الوسطية التي تراوح في مكانها من خلال الرفض المطلق لتشكيل قطب سياسي وفكري منظم خارج الحزب.
نص رسالة الرفيق ثابت حبيب العاني ” ابو حسان” إلى الرفيق عزيز محمد سكرتير الحزب المؤرخة ٣ /٦ /١٩٩٠ م، وقد احتوتها الصفحات ٣٦٠ – ٣٧٢ ، ورسالة التعقيب التي أرسلها ابو خولة إلى ثابت العاني.
وفي رسالة العاني مناقشة واسعة الأوضاع الحزب على الصعد كافة ويقوم بتخطئة شعاراته السياسية المركزية و التي أدت إلى ” خسائر جسيمة” ( ص٣٦٤) وتأكيده على حقيقة ان ” الحزب لا يطيق الديمقراطية ولا يرفع الحيف عن اعضائه جراء الإجراءات التعسفية”، ( ص٣٦٧). ولاندري حقيقة الأمر كيف يقدر حزب ما ان يحرك الجماهير وهو في حالة حرمان من الديمقراطية ولا يتمكن من رفع الظلم عن أعضائه ؟.
وأضاف ثابت العاني إلى كل تلك التشخيصات السياسية الواقعية والنواقص إلى ضرورة الكفاح ضد سياسة” ضيق الأفق القومي ” ( ص٣٥٩) في الحركة الكردية، علاوة على الكثير من النقاط الخلافية الأخرى التي سجلها مكتوبة في الرسالة إلى السكرتير العام. وكان تعقيب صاحب المذكرات على تلك الرسالة : ” ولكن بعد ر التطورات الأخيرة ، وخاصة بعد الحرب ، ( اي عدوان ١٩٩١)، وما جرى من بيع للقضية الوطنية في مزاد المساومات المحلية والاقليمية والدولية ، فقد أصبح عندي التحرر من إلتزامات ذلك التخندق ، ضرورة لابد منها لمن يعول عليهم و إعطاء المثل النضالي السليم و والتأثير على الأحداث، ومن أجل إيجاد الحلول المجدية لقضيتنا الوطنية “، ( ص٣٧٣)
يتبع..
2025 / 12 /31