وعده صادق….!
رنا علوان
لقد وَعد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي بالرد ، وصدق وعده ، فلا عنصر مباغتة ولا طرق ملتوية ، بل ردًا مباشرًا من الاراضي الايرانية كسابقة ، سوف يُبنى عليها تباعًا مجريات الاحداث القادمة
يُذكر انه في 1 أبريل نيسان 2024 ، استهدفت غارة جوية للعدو الإسرائيلي المبنى الملحق بالقنصلية الإيرانية المجاور للسفارة الإيرانية في دمشق ، سوريا ، مما أسفر عن مقتل 16 شخصًا ، من بينهم قائد كبير في فيلق القدس التابع للحرس الثوري ، العميد محمد رضا زاهدي وسبعة ضباط آخرين في الحرس الثوري الإيراني
يُعتبر هذا الاعتداء على المقرات الدبلوماسية خطوة استفزازية ومخالفة للقوانين والأعراف الدولية ، بيد أنها تبرر للدولة المستهدَفة “الدفاع المشروع عن مصالحها وإدانة الجهة المعتدية في الأوساط الدولية والأممية”
وفي خطبة صلاة “عيد الفطر” في طهران اكد السيد علي الخامنئي بصريح العبارة ، إنه سيتم معاقبة العدو الإسرائيلي على ذلك ، مضيفًا “عندما هاجموا قنصليتنا ، هذا يعني أنهم يهاجمون أرضنا … وهذا يعتبر مخالفة للأعراف الدولية في العالم … الكيان الخبيث ارتكب خطأ في هذه المسالة ويجب أن يتم معاقبته على ذلك … وسيتم معاقبته”
ومنذ هذه الخطبة بدأ العد العكسي ، وبدأت البروباغندا والتحاليل تموج ذات اليمين وذات اليسار ، علّها تُحسن التكهن في معرفة كيف ومتى سيتحقق ذلك
الى ان حل منتصف يوم السبت 13/14 نيسان-ابريل /2024
وصدر البيان الأول لقيادة حرس الثورة الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
“إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ”
شعب إيران الإسلامية الشريف والمحب للشهداء ردًا على جرائم النظام الصهيوني الشرير العديدة ، بما في ذلك الهجوم على القسم القنصلي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق واستشهاد القادة العسكريين والمستشارين الإيرانيين ، نفذ رجال القوة الجو-فضائية البواسل بمساندة قوى أخرى ، وفي إطار معاقبة النظام الصهيوني المجرم خلال عملية ” وعده صادق ” بالرمز المقدس “يا رسول الله (ص)” عملية عسكرية واسعة ضد أهداف داخل الأراضي المحتلة بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة
تفاصيل هذه العملية التي تمت بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي وتحت إشراف الأركان العامة للقوات المسلحة وبإسناد رجال الجمهورية الإسلامية الإيرانية الغيورين ومساندة وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة ، ستلفت انتباه الشعب الإيراني البطل والشعوب الحرة في العالم قريبًا
[وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم]
تلاه البيان رقم 2 لحرس الثورة الإسلامية :
بعد أكثر من 10 أيام من صمت وتجاهل المنظمات الدولية ، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، لإدانة عدوان وإجرام النظام الصهيوني في مهاجمة القسم القنصلي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق كجزء من استهدافنا أراضي البلاد واستشهاد 7 أشخاص من المستشارين القانونيين للبلاد وعدم معاقبة النظام المجرم بموجب الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة ، ردًا على هذه الجرائم وتنفيذًا للتحذيرات السابقة وتأمين المطالبة بحق إيران ومن أجل معاقبة المعتدي ، بإستخدام قدراته الاستخباراتية الاستراتيجية والصواريخ والطائرات بدون طيار ، هاجمت المؤسسة العسكرية أهداف للجيش الإرهابي الصهيوني في الأراضي المحتلة ، ونجح في ضربها وتدميرها
وعلى هامش الرد سبقه سيطرة ايران على باخرة تعود لرجل اعمال اسرائيلي في مياه الخليج “مضيق هرمز” ، ربما لإيصال رسالة مفادها ان البحر سيكون تحت سيطرتنا أيضًا ، في حال خرجت قواعد اللعبة عن ضوابطها ، والسؤال هل يستطيع كل من الشيطان الاكبر وابنه اللقيط تحمل المزيد من ” الحروب المائية ” وما نتج عنها من تغيرات اقتصادية ، وخصوصًا انهما على شفا جرفٍ هار اقتصاديًا
هذا ما يعيه الاميركي جيدًا ، فهو ليس كاللقيط يفتقد للخبرة بحكم السن ، لذلك نصح الاخير بعدم الرد على الرد ، فالافضل تجنبه وان كان لابد منه فليكن بشكل دبلوماسي
ومما لا شك فيه ان اللقيط في نيته توسيع الحرب للوصول بها الى حدود الحرب الاقليمية ، وجر اميركا بشكل مباشر وجهًا لوجه مع الجمهورية الايرانية ، وعليه صرحت ايران ان ما حدث بالامس هو بعضًا من بأسنا ، واي رد سيقابله ما هو اكبر والصاع حينها لن يكون صاعين بل مئة صاع
وفي إطار السياسات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، اعلن الحرس الثوري الإسلامي ما يلي:
- تحذير الحكومة الإرهابية الأمريكية من أن أي دعم أو مشاركة في الإضرار بمصالح إيران سيؤدي إلى رد حاسم ومؤسف من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، كما أن أمريكا مسؤولة عن أفعال النظام الصهيوني الشريرة ، وإذا لم يتم كبح جماح نظام قتل الأطفال هذا في المنطقة ، فعليها أن تتحمل عواقبه
- ومع التأكيد على سياسة حسن الجوار مع الجيران ودول المنطقة ، ذُكر أن أي تهديد من قبل دولة أمريكا الإرهابية والكيان الصهيوني من أي دولة ، سيعقبه رد متبادل ومتناسب من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مصدر التهديد
- نؤكد للشعب الإيراني البطل أن قوات الحرس الثوري الإسلامي والقوات المسلحة الأخرى في البلاد ستقف حتى الموت دفاعًا عن المصالح الوطنية وستقوم بتحييد جهود الأعداء لزعزعة أمن وسلام الشعب
ولقد كان الرد عبارة عن استهداف مواقع عسكرية فقط ، وعلى عكس العدو الإسرائيلي ، فهو لم يستهدف أي منازل سكنية مدنية أو مستشفيات أو مدارس أو معابد يهودية أو مخابز أو خزانات مياه أو صحفيين أو سيارات إسعاف أو رياض أطفال ، وحتى في هذا الاستهداف ، لم تتم التضحية بالمدنيين ” كضحايا عرضيين “لقد كان بمثابة صفعة للعدو ولمؤيديه للاستيقاظ ، فالصبر الإستراتيجي الذي اعتادوا عليه ممكن له ان ينفذ ، مثله كمثل اي شيء “له نهاية ” وهذه نهايته التي تمخض منها سياسة الرد بالرد ، لذلك على الشيطان الاكبر وابنه اللقيط ، بعد ما حدث ليل امس وما رسمه من معادلة جديدة ان يُعيد جميع حساباته فالتصدي لغطرسة العدو لم يعد محصور بالمحور ، والمراوغة في المفاوضات لشراء الوقت لم تعد لصالحه البتة ، لذلك الانسب له ” وقف إطلاق النار ” والكف عن استمرار هذه الإبادة الجماعية غير المسبوقة في غزة ، والرضوخ لشروط حماس المُنتصرة منذ اليوم الاول لطوفان الأقصى ، وما جرى من اجرام طيلة النصف عام ، ما هو الا محاولة من نتنياهو لسرقة هذا النصر
كما ان المسيرات والصواريخ التي ارسلتها طهران ليل امس الى فلسطين المُحتلة ، والتي شلّت اجواء الاقليم ، هي بمثابة رسالة ، ان اي طرف قادر على ارباك المنطقة ، بأسلحة بسيطة ، وعبر مسيّرات متوافرة ، مما يستلزم الانضباط بمشاريع التسويات لفرض مخارج للحرب ، هذا اولاً
أما تاليًا ، فضح الكيان الإسرائيلي واظهار مدى هشاشته ، فهو لا يستطيع ان يحمي نفسه من دون الولايات المتحدة الاميركية ، التي اتضحّ ان دورها اساسي في الإنضباط الاقليمي من جهة ، وفي ردع الهجمات التي تستهدف العدو الاسرائيلي من جهة ثانية ، وعليه، فإن ذلك يفرض عليه ، الإنصياع الكامل للأميركيين
اما ما حققه الرد ليل امس ، فبحسب رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية اللواء محمد باقري
ان العملية شملت استهداف المقر الاستخباراتي للعدو الإسرائيلي في جبل الشيخ المتورط في الاعتداء على القنصلية الايرانية
كما شملت أيضًا استهداف قاعدة “نوفاتيم” التي انطلقت منها طائرات العدو الإسرائيلية على القنصلية في دمشق ودمرتها
ختامًا ان ليل ١٣-١٤ نيسان يمكن له ان يوازي حدث السابع من اوكتوبر ، على اعتبار انه حدث تاريخي لا يقل اهمية عن طوفان الأقصى فكلاهما رسما بداية زوال الكيان الغاصب ، فلم تعد ترض اللبن والعسل آمنة لمرتزقة هذا الكيان الذي رحل عنه زهاء النصف مليون في عملية الهجرة المعاكسة التي حققتها بركات الطوفان
وفي استنادة الى رأي صديق مِن مَن يحسنون قراءة السياسة ويُتابعونها بدقة ، حيثُ قال [ايران لا يهمها ان تكون ” نبي الغضب ” وبالطبع هذه ليست قدراتها الكاملة ، بل جزء لا يُذكر منها ولو ارادت ان تكون من اصحاب ” إيديولوجية الهيمنة ” او انها فعلًا ” البعبع في المنطقة ” كما صوّرتها اميركا لما أصدرت فتوى بتحريم السلاح النووي عام 2003 من قبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي الخامنئي ، حيث جاء فيها ان استخدام هذه الأسلحة وسائر أسلحة الدمار الشامل كالأسلحة الكيمياوية والبيولوجية خطرًا حقيقيًا على البشرية وبالتالي حرام شرعًا
وما يثير الاستفزاز انه ما ان تنفس صبح الأحد “والجثة لم تبرد بعد” حتى بدأت القنوات الدعائية تتحدث عن “قدرات مذهلة للدفاع الجوي الإسرائيلي” و”إيران ليست دقيقة” وأكثر … علّ هذا يخفف من وطأة الاذلال الذي عاشه العدو ، بعد ان عقدوا اجتماعهم تحت الارض كالجرذان طيلة الليل
ويضيف ان هذا الرد بنوعه وكميته ما هو الا بداية ” كالمُقبِّلات التي تسبق الطعام الدسِم ” وأن حماس وحزب الله هكذا بدأوا ، وهذا جزء من “تكتيك التخدير” الذي يمارسه المحور بإبداع متناهي ضد الكيان اللقيط
لقد أدركوا نقطة الضعف الكبرى لدى الشعب اليهودي وهي “عودتهم السريعة إلى الروتين” و”النسيان الجماعي”
لذلك فإن رد إيران ليل امس ، لا يقارن بما يمكن أن يحدث في الشرق الأوسط لو قررت تغيير القرص المرن والهجوم بالوزن الثقيل …
وليس عجبًا اذا بتنا نسمع اصوات “اقرب الاشخاص لبيبي نتنياهو” ، تطالبه بالتنحي والكف عن مضاعفة فشله ، فجنون العظمة لديه “وفرعنته” سوف تأخذ هذا الكيان الى النهاية الحتمية ، ولن يكون هناك من داعٍ للتصدي للعنة العقد الثامن ومنع تحققها
2024-04-14
