بعد أن مرّ عامًا كاملًا على الهدنة الأممية التي أعلنت بين أطراف الحرب في اليمن والتي (دخلت حيّز التنفيذ في الأول من شهر رمضان الماضي ، الذي صادف 2 إبريل/ نيسان 2022) لكنها انتهت في أكتوبر/ تشرين الأول واستمرت بدون اتفاق على تمديدها ، في ظلّ رفض الحوثيين تمديدها حيث وضعوا عددًا من الشروط للموافقة ، أبرزها دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم
ومنذ ذلك الحين يشهد اليمن أطول فترة لوقف إطلاق النار منذ اندلاع الحرب في هذا البلد ، والتي دخلت عامها التاسع على التوالي في ظلّ جملة من المتغيرات الدولية والإقليمية
منذ أسبوع كشف عضو المكتب السياسي في حركة “أنصار الله” محمد البخيتي ، عن وجود “تفاهم مع السعودية”، مشددًا على “أنني لا استطيع الحديث عن تفاصيله”، وذلك بعد أنباء عن عزم وفد سعودي عماني التوجه إلى صنعاء لبحث هدنة دائمة
وبعدها بأيام علق على خبر “الامارات انسحبت من اليمن”، موضحًا “أننا لن نقبل ببقاء القوات الاماراتية ، على أي شبر من أراضي اليمن”، معتبرًا أنّ “مشاركة الامارات للسعودية في العداون على اليمن ، كان خطًأ كبيرًا وعلى الامارات أخذ العبرة والانسحاب”
كما وشدد البخيتي ، على أنّ “شروط تحقيق الهدنة ، تختلف عن شروط تحقيق السلام”، وأنّ “الحل الداخلي متروك لكل القوى اليمنية الفاعلة ، ووجه رسالة للمتورطين اليمنيين في العدوان عدم تفويت الفرصة”، معلنًا أنّ “أي توجه سعودي لتحقيق السلام مع اليمن ، أو أي جانب آخر ، نحن سنعزز الموقف السعودي”، مؤكدًا انّه “سيكون الاتفاق على الهدنة قبل عيد الفطر ، بتفاهم على مرحلتين”
وعليه شدت الوفود رحالها الى اليمن ، فقد توجه وفدًا عمانيًا الى صنعاء ، سيتبعه وفدًا سعوديًا خلال اليومين القادمين ، لبحث هدنة دائمة مع حركة أنصار الله اليمنية”
[على ما يبدو أن قضية اليمن أول الملفات التي يجب أن تُحَل]
إذ أسلمنا بأن الجمهورية الإسلامية والسعودية ، تمثلان ضفَّتَي الخليج ، هذا يعني أمن الخليج وتدفّق مصادر الطاقة من مضيق هرمز ، فمن البديهي أنه سوف تدخل اليمن لتكمل بذلك أمن المضيق هرمز ، وباب المندب
وتمخض عن اللقاء عدة شروط للجانب اليمني ، أتت على لسان رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام
1- من مطالبنا العادلة خروج القوات الأجنبية من اليمن، والتعويضات ، وإعادة الإعمار
2- [ مطالبنا هي وقف العدوان ، ورفع الحصار رفعلًا كاملًا ، وصرف المرتبات من إيرادات النفط والغاز ]
3- لفت محمد عبدالسلام إلى أنّ حكومة صنعاء ستعمل على متابعة ملف الأسرى ، حتى لا تتم عرقلته ، كما حدث مؤخرًا ، مؤكدًا أن” هناك وعودًا بأن تتم العملية في شهر رمضان”
وأكد عبد السلام “سنجري في هذه الجولة النقاشات مع القيادة ، ومتمسكون بهذه المطالب العادلة”
يتواصل التقارب السعودي الإيراني ، بمظلة دولية شرعية متمثلة بالصين ، ومن جهة أخرى تواصل أميركا إنتقاداتها ما يحدث كما طفلها المدلل ، الذي عبر بإستياء عن قرارات السعودية الأخيرة
كل الذين حاولوا تسويق أنَّ محور المقاومة قدم التنازلات للسعودية في هذا الاتفاق
[ هؤلاء لا يفقهون كثيرًا في السياسية ، وهم في منطقة أعمق تيهًا من المبتدأ داخل هذا العالم المتشعب ] ، لأنَّ عالم السياسية لا يُقرأ بسطحية ، فعندما ينشر ويُقيّم كل من إعلام العدو الإسرائيلي والأميركي ، بالإضافة الى مراكز الدراسات الغربية ، بأن ما يجري هو فوز لإيران وحلفائها [ وأنه نصر كبير وتقدم لمحور المقاومة ]
والأهم في هذا الإنفاق هو ما سيرتد إيجابًا لصالح القضية الفلسطينية ، فاليمن ( العرب الأقحاح ) كانوا ولا زالوا مخلصين لأرض الطهر ، وسبق وأعلنوا جهوزيتهم للدفاع عنها وهم تحت الحصار وفي أحلك الأمور ، حفاة اليمن العزيز ما زدادوا يومًا إلا قوة ، في المقابل ازدادت عُزلة إسرائيل عمقًا
ومع حجم التداعيات وتدحرجها داخل فلسطين المحتلة التي يفرضها (المواطن المقاوِم) ، فإنَّ الانحسار الإسرائيلي يزداد ، [ كذلك أيضًا نجد أنَّ هرب أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى من فلسطين المحتلة في ازدياد]
لم يتنازل محور المقاومة عن المكتسبات والقضايا الأساس التي أرهق بها محور الغرب الليبرالي ، ومنها
في المقدمة ، القضية الفلسطينية
2- الصواريخ الباليستية
3- الصواريخ فرط صوتية
4- الصواريخ الدقيقة
5- الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية ، أي (عابرة للقارات)
6- المُسيّرات
7- البرنامج النووي
8- الاتفاقيات الكبرى مع الدول العظمى مثل روسيا، الصين
9- وأخيرًا لم تتنازل الجمهورية الإسلامية العظمى ، عن دعم أي جزء من محور المقاومة وتطويره وإسناده ، في [ فلسطين ، لبنان ، العراق ، سورية ، اليمن ] بل لم تتنازل عن دعمها لفنزويلا ، كما وصلت إلى البرازيل
[ كما وقد شهدنا صعود حرب المُسَيَّرات غير المتكافئة في غرب آسيا ]
ختامًا ، قد يرى البعض في هذه الخطوة ( زواج متعة ، مؤقت ) كون جميع الاطراف لم يعد من مصلحته استمرار هذه الحرب العبثية وغير المتكافئة من بدايتها ، كما وأن اليمن العنيد ، أثبت قدرته على الصمود والمواجهة ، كما وقدرته على تحقيق أضرار البالغة ، رغم الصعاب التي يواجهها
ولو لم تكن هذه الخطوة على مستوى من الأهمية لما ترأست جدول التصالحات
2023-04-11