هوامش اخر العام 2025!
حسين الربيعي
تتدهور باستمرار ظروف العراق في كل المستويات .. المالية والاقتصادية وغيرها كنتيجة حتمية للواقع السياسي المزري باعتباره من ثمار الاحتلال الامريكي للعراق وتوغله في الهيمنة العسكرية والمالية والامنية والسياسية وبقية الامور الاخرى المتعلقة بالسيادة والاستقلال .. وكلما تصورنا انه بالامكان ان يكون المستقبل افضل، كلما اكدت الاحداثيات والمشاهد ..انه الاكثر خرابا وسوءا .. حتى ترسخ في عقلنا كأننا نهبط في سلم نحو القاع .
وهكذا والعراقيين بانتظار الوزارة الجديد، ومجلس نواب كل نوابه ينتمون لنفس الاحزاب الطائفية العنصرية القائمة و شخوصها الذين جربوا اكثر من مرة وكأن الشعار كان : المجرب يجب ان يجرب ويكرر، وليس كما طرح بان المجرب لا يجرب ..
عام جديد من عمر الاحتلال الامريكي المستدام للعراق منذ 2003 وعملية سياسية قامت تحت رعايته، ولا تزال تحت رقابته و هيمنته .
لا احب ان اخلط الامور السياسية بالامور الدينية والمذهبية والعنصربة، و هو الشيء الذي استخدمه الاحتلال الامريكي وزمرة المتعاونين معه وتم اقراره منهجا للعملية السياسية ونظامها في دستور اصر المحتل على انجازه من قبل “الجمعية الوطنية” التي كان اعضائها حصرا على المتعاونين معه .
وبالنتيجة فان المؤمنين بهذا الدين او ذاك، او هذا المذهب او ذاك .. او تلك القومية او هذه ليسوا هم فقط من ادعى انهم شيعة او سنة او اكراد او تركمان او مسيحيين او غيرهم .. ففي كل هذه الفئات او ما يطلق عليها “مكونات” يوجد القومي واليساري والشيَوعي .. وان هؤلاء الوطنيين من اليسار الوطني وغير اليسار من العراقيين، ليس كفرة، ولاهم ساخطين على مذاهبهم او قومياتهم، بل فيهم المومنين والمجتهدين في هذه المجالات .
ان هذه الاطروحات وبناء وفق سيرة العملية السياسية اكدت عدم صحتها، بل كذبها وتزويرها للحقائق .. فشتان بين الاديان السماوية التي تدعوا الى السلم والسلام والمحبة بين ابناء البشر، وبين هذه العناوين السياسية الطائفية .
ان اهم واخطر الظواهر التي حدثت نتيجة لما ذكرنا هو التدهور في القيم الاجتماعية، كنتيجة حتمية نتيجة المحاصصة الطائفية والتي احدثت فراغات نتيجة افرازت الطائفية والتي ملأتها طبقات ومجموعات من مجتمعات مختلطة .
يبدوا لي كقومي عربي، ان النموذج العراقي الطائفي، يتوسع على بقية ساحات عربية اخرى، بل ان نماذج طائفية اكثر سوءا بدأ يفرزها حصاد التجربة العراقية “الامريكية” ..
سيبقى العراق هكذا ما دامت الثقافة السائدة فيه هي ثقافة المحاصصة السياسية .. الحل في المواطنة، ثقافة ومنهجا، واسلوبا لنظام الحَكم .
ولا يمكن دراسة الحدث العربي بعيدا عن افرازات ونتائج السياسية الامريكية في المنطقة وتجاربها .
فان احداث السودان، واعتراف النتن ياهو ب”ارض الصومال” واعلان انفصال جنوب اليمن واعلانه دولة منفصلة، وغيرها من الاحداث في ساحات عربية اخرى تشهد تحركات “اخوانية” او منظمات واحزاب اخرى من الاسلام السياسي . وهي تحركات طائفية سياسية .. لن يكون منعزلا عن السياسة الامريكية التي اصرت على قيام نظام محاصصة سياسية طائفية في العراق .. وكانت من اهم نتائجه تفشي فايروس المذهبية السياسية في مختلف الوطن العربي وطرح مشاريع الاقاليم .. كمدخل لتقسيم الوطن العربي وابادة العرب .
وها نحن امام تجارب اكثر عنفا من ” التجربة الطائفية العراقية ” كما نرى في الساحة السورية .. بل الادهى ان الكثير من الشخصيات السياسية الوطنية في مختلف الساحات العربية، انحرفت الى سياقات مذهبية .. فبدأ الستار يسدل على مفاهيم الوطنية والقومية واليسارية والاشتراكية والوحدوية .. لصالح المصطلحات والانتماءات الطائفية .
ان هذا المشهد يمثل اخطر ظاهرة في المشهد العربي العام .. فلم تعد المعارك وطنية في اكثر ساحات الوطن العربي .. بل تحولت الى معارك بين الطوائف .. وتحول القتال بين العرب واعدائه الى اقتتال داخلي بين العرب انفسهم .
لم تكن هذه المشاهد الطائفية النتنة في و وطننا العربي الا نتيجة لهزيمة معركة الوعي العربى لا سباب مهمة، 1 _ قد يكون من بينها ضعف القدرات والامكانات المالية التي تملكها او تستخدمها القوى الوطنية والقومية العربية امام هول امكانات الاطراف المعادية الخارجية والداخلية .
2 _ ضعف الخطاب السياسي الوطني والقومي وعدم قدرة اصحابه على تجديده اوتطويره وعدم القدرة على تعميقه مع الجوانب الاجتماعية الاقتصادية للمواطنين خصوصا بالنسبة للطبقات الشعبية الاكثر مظلومية من واقع النظام الاقتصادي الرأسمالي الفاسد .
من المهام الرئيسية لنا، كقوى وطنية وقومية، التأكيد على تمسكنا بالثقافة العربية الاسلامية و قيمها في العدالة و المساواة ونشر المحبة والسلام والحق .
وان نطرح اسلاما معتدلا منفتحا على التجارب البشرية بعيدا عن الانغلاق والتطرف والتكفير .
ان طريقنا طويل وشائك ومعقد وعلينا الصبر والثبات والتحلي بالوعي والارادة .
29/ 12لا يمكن دراسة الحدث العربي بعيدا عن افرازات ونتائج السياسية الامريكية في المنطقة وتجاربها .
فان احداث السودان، واعتراف النتن ياهو ب”ارض الصومال” واعلان انفصال جنوب اليمن واعلانه دولة منفصلة .. لن يكون منعزلا عن السياسة الامريكية التي اصرت على قيام نظام محاصصة سياسية طائفية في العراق .. وكانت من اهم نتائجه تفشي فايروس المذهبية السياسية في مختلف الوطن العربي وطرح مشاريع الاقاليم .. كمدخل لتقسيم الوطن العربي وابادة العرب .
وها نحن امام تجارب اكثر عنفا من ” التجربة الطائفية العراقية ” كما نرى في الساحة السورية .. بل الادهى ان الكثير من الشخصيات السياسية الوطنية في مختلف الساحات العربية، انحرفت الى سياقات مذهبية .. فبدأ الستار يسدل على مفاهيم الوطنية والقومية واليسارية والاشتراكية والوحدوية .. لصالح المصطلحات والانتماءات الطائفية .
ان هذا المشهد يمثل اخطر ظاهرة في المشهد العربي العام .. فلم تعد المعارك وطنية في اكثر ساحات الوطن العربي .. بل تحولت الى معارك بين الطوائف .. وتحول القتال بين العرب واعدائه الى اقتتال داخلي بين العرب انفسهم .
لم تكن هذه المشاهد الطائفية النتنة في و وطننا العربي الا نتيجة لهزيمة معركة الوعي العربى لا سباب مهمة :
1 _ قد يكون من بينها ضعف القدرات والامكانات المالية التي تملكها او تستخدمها القوى الوطنية والقومية العربية امام هول امكانات الاطراف المعادية الخارجية والداخلية .
2 _ ضعف الخطاب السياسي الوطني والقومي وعدم قدرة اصحابه على تجديده اوتطويره وعدم القدرة على تعميقه مع الجوانب الاجتماعية الاقتصادية للمواطنين خصوصا بالنسبة للطبقات الشعبية الاكثر مظلومية من واقع النظام الاقتصادي الرأسمالي الفاسد .
علينا كقوى وطنية وقومية ان نكون متمسكين بالاسلام المعتدل وبثقافتنا العربية الاسلامية، والتمسك بقيم العدالة والمساواة ونشر المحبة والسلام المبني على اسس الحق والعدل .
طريقنا ليس سهلا او يسيرا .. بل هو طريق صعب في واقع عسير ووضع متردي في كل المجالات .. نحتاج للصبر … والحضور الدائم في المشهد السياسي والشعبي ..
29 /12 /2025