هل يعتبر ” الاستثمار” أحد أذرع الأخطبوط الأمريكي- الغربي لسرقة ثروات الدول الغنية؟
بقلم….. بشار العباسي
نسمع جميعا بين الفينة والأخرى دعوات وصيحات وتعقد الندوات والاجتماعات من قبل سياسيين ومثقفين ومسؤولين كبار في العراق وباقي دول المنطقة والعالم يطالبون بالإسراع الى دخول الإستثمار ( الأسد المفترس) وتقديم كل التسهيلات للمستثمر والسعي لتوفير بيئة مناسبة له كما يدعون لتمكينه من العمل بسلاسة في كل القطاعات الحكومية وغير الحكومية. وهم لايعلمون أن الماكنة الإعلامية التي تقودها الدول العظمى (( العصابة الدولية)) خدعتنا جميعا في حقيقة الإستثمار وصوروا لنا أن ((العسل هو خرء النحل)) فأصبح كالبلسم الشافي لضماد جراحاتنا وأزماتنا الاقتصادية والمالية. وقدموا لنا نماذج عملية كأسلوب للتضليل والتمويه على نجاح فكرة الاستثمار من خلال بناء العمارات الشاهقة والأبراج والطرق السريعة ووسائط النقل والخدمات مثل (مدينة دبي) في الإمارات و(أربيل) في العراق وأسطنبول ومدن ماليزيا ومصر والسعودية وغيرها.
فإن الاستثمار الذي يطرح على اساس ادخال سيولة نقدية وتوفير فرص عمل والاستعانة بخبرات وتقنيات حديثة ما هي إلا شعارات جميلة ووعود فارغة لكي يتمكن المستثمر من وضع قدمه داخل البلد. ونحتاج هنا الى وقفة ونظرة تأمل ليتبين لنا في حقيقة الامر أن :
١- رؤوس الاموال الخارجية الضخمة ستسحق أصحاب رؤوس الاموال الصغيرة وتقضي على كل المصانع والورش العاملة لعدم قدرتها على التنافس مع المستثمر الاجنبي
٢- دخول المستثمر يكون بحماية الدولة والتي تقدم له على طبق من ذهب كل التسهيلات التي يطلبها المستثمر من
أراضي وكهرباء وماء ونقل واعفاء من الضرائب واخراج العملة الصعبة الى خارج البلد.
٣- لايدخل المستثمر الا بعد ان يضمن تخلي الدولة عن دورها الرعوي والحيوي وبشكل كامل في كل مجال يدخله الاستثمار (( تحت يافطة الخصخصة)) ليكون المستثمر هو البديل عن الدولة ولكي يضمن المستثمر ربحه سواءا كان القطاع صحي او تعليم او خدمات او محروقات او سكن وغيرها. ونحن نعلم ماذا يعني تخلي الدولة…وهو سحق للفقراء ولعامة الناس وتسليم رقابهم لصاحب رأس المال المتوحش الذي لايوجد في قلبه رحمة ولا إنسانية سوى الربح الفاحش.
٤- إخراج المستثمر لكل أرباحه خارج البلد الى بلده الأم وبالعملة الصعبة وربما يستغرق العقد مع المستثمر لمدة 25 عام. والذي سيشكل ضغطا كبيرا على العملة المحلية بخروج مليارات الدولارات ( ارباح المستثمر) وهذه كارثة اقتصادية حقيقية.
٥- ونتيجة لما ذكر اعلاه فإن نسبة الفقر والبطالة ستزيد بمرور الزمن الى ارقام مرعبة وهذا سيؤدي بدوره الى فواجع ومصائب في المجتمع أي ارتفاع معدلات الجرائم والسرقة والقتل والطلاق وعزوف الشباب عن الزواج وانتشار المخدرات و……الخ.
٦- دخول الاستثمار سوف يجفف جزء من إيرادات الدولة الداخلية بسبب تخلي الدولة عن المصانع وكافة الدوائر الخدمية والإنتاجية وما شاكلها وهذا سيؤدي الى التأثير والضغط على الموازنة وبالتالي سوف يساهم في الزيادة في عجز الموازنة موقعا الدولة في النهاية في فخ المديونية الخارجية.
٧- ماتم بيانه هي حقائق على ارض الواقع سبقتنا بها دول كثيرة كتركيا ولبنان ومصر والسودان وغيرها من الدول. ولو نراجع الاحصائيات لهذه الدول بالنسبة الى:
* لمستوى الفقر.
* ومستوى البطالة.
* والمديونية الخارجية.
* وسعر صرف العملة.
* تراجع الصناعة المحلية.
والتي تشكل معايير للنشاط الاقتصادي لأي دولة….. سنلاحظ الارقام مخيفة حيث انهارت العملة المحلية كالدينار العراقي والليرة اللبنانية والتركية والريال السعودي والجنيه المصري. وازدياد المديونية الخارجية في مصر مثلا من ما يقارب 80 مليار دولار ايام حكم حسني مبارك الى 155 مليار دولار حاليا.
اضافة الى ازدياد معدلات الفقر والبطالة بشكل كبير.
٨- الاستثمار في قطاع المصارف سوف يؤدي الى:
* إيقاع عامة الناس في فخ الديون
* استخدامه كغطاء قانوني للتلاعب في سعر صرف العملة المحلية وذلك لما يملكه المستثمر في المصرف من كتلة نقدية كبيرة تؤهله للتلاعب بسعر الصرف والمضاربة بالعملة. وذلك من أجل تحقيق أهداف سياسية لتلك الدول (الاستعمارية)
اذن أصبح واجبا علينا جميعا أن يكون لدينا قرارا حاسما في رفض الاستثمار جملة وتفصيلا لانه ملئ بالافخاخ والمطبات.
والشقي من اتعظ بنفسه.
والكيس من اتعظ بغيره.
جمعة طيبة مباركة على كل الأخوة والأخوات الذين يتطلعون الى التحرر من هيمنة الغرب بكافة أشكاله
2023-02-27