هل يرفع ترامب العقوبات عن سوريا!
اضحوي جفال محمد*
العقوبات بحد ذاتها ليست غاية وانما وسيلة للحصول على تنازلات. وهذا موضوع أشبعناه نقاشاً من قبل فيما يخص سوريا وغيرها من الدول المعاقبة. فهل نقول الآن أن التنازلات تحققت وحان الوقت لرفع العقوبات؟ لا أعتقد.. ما يزال هناك الكثير من العمل المطلوب للاقتراب من الهدف. لقد فعل النظام الجديد في سوريا أشياء مهمة بهذا الاتجاه لكنها، باستثناء فرض الحصار على المقاومة، تدخل في الجانب الاجرائي.. فالتصريحات المهادنة والمفاوضات غير المباشرة ثم المباشرة مجرد أدوات يدخل بعضها ضمن التهيئة النفسية للتطبيع الا أنها ليست الثمن الذي يستحق رفع العقوبات. فالثمن معروف وهو تنازلات جغرافية وما يترتب عليها من اجراءات سياسية.
الثمن الذي يطلبه الطرف الممسك بالعقوبات لا ينحصر بالمصلحة الاسرائيلية، فالولايات المتحدة في المرحلة الترامبية لها مصالحها الخاصة ايضاً وبمعزل عما تريده إسرائيل. اذا كان الأمن يهيمن على التفكير الاسرائيلي فإن الاقتصاد يهيمن على التفكير الترامبي، لا سيما وأن دولاً مثل فرنسا ناهيك عن تركيا تتربص لدخول السوق السورية. ولقد تعاقدت فرنسا على استثمار ميناء اللاذقية كعربون لزيارة الشرع الى باريس، ومن غير المنطقي أن ترفع أمريكا العقوبات لتستثمرها فرنسا او غيرها. هذا أقتصادياً، أما سياسياً فلا نستبعد أن يندرج تصريح ترامب برفع العقوبات عن سوريا ضمن وسائل الضغط على نتنياهو حيث تمر العلاقة بينهما بحالة شد غير مسبوقة.
عموماً يصعب التعويل على مجرد تصريح من ترامب لا ندري ما وراءه، ويبدو أن الاوساط السورية متشككة أيضاً بدليل أن الاجواء الاحتفالية جاءت أقل مما رأيناه يوم التوقيع على الاتفاق بين دمشق وقسد. يوم ذاك كان الابتهاج صاخباً وتعرضنا لشتائم من بعض المتحمسين لأننا توقعنا أن لا يتغير شيء. والآن لا نتوقع شيئاً ذا بال في الأجل القصير على الاقل، والأرجح أن تأتي الانتقادات لتوقعنا أقل حدة.
( اضحوي _ 2121 )
2025-05-14