هل هي حرب طائفية أم معركه مصير وطني
د عزيز الدفاعي
في ذروه الانفعال والحماس بالنصر الذي يتحقق على يد القوات العراقية والحشد الشعبي في سامراء وتكريت تطالعنا شعارات حسينيه يرفعها المقاتلون يتوقف البعض عندها ويعتبرها( شعارات طائفيه استفزازيه) تلقي بظلال على الطابع الوطني للمعركة متناسيا ان مئات الآلاف من الأبرياء قد قتلوا لمجرد انهم من ألطائفه المضطهدة على مر التاريخ وأخرها مجزره سبايكر وبادوش والصقلاويه والسجر وغيرها والتي لم يعتبرها اسر الضحايا رسائل طائفيه بل اتهموا البعثيين بارتكابها والتي جاءت بعد عام ونيف من تصعيد خطاب الغل الطائفي فيما عرف بساحات الاعتصام التي مثلت ستارا مهد لدخول داعش .
يتناسى من لاذاكره لهم ان من يقود المعارك حاليا وزير الدفاع وهو سني وقائد الفرقه الذهبيه وهوكردي وان المئات من العرب السنه المتطوعين منخرطون الى جانب المئات من الضباط والمراتب في هذه المعركة وان الدم العراقي امتزج كعادته على تراب سامراء … فلم هم حانقون؟؟؟
حين بدأت اسر الضحايا بعد سقوط نظام صدام حسين تبحث عن بقايا من رفات أبناءها المغدورين في 280 مقبرة جماعية في الرضوانيه والمحاويل والبصره والنجف والحله والسماوه وغيرها كانت الاف من الاسر الافيليه المسفره تقطع المسافات البعيدة بين سجن ومقبره ومؤسسه دوليه لعلها تعثر على مجرد هيكل عظمي لابناءها الشباب الذين تم اعتقالهم ومن ثم إعدامهم بالجملة على يد اجهزه القمع الوحشية؟
لم يتهم احد يوما أي طائفة بانها هي من قمعت انتفاضه شعبان او دكت مراقد اهل البيت بالراجمات او اعدمت كوكبه من علماء النجف ومثلت بجثثهم لا بل ان اهالي كربلاء دافعوا عن محافظهم في حقبه النظام السابق وهو من جنرالات النظام … كانت اصابع الاتهام تتجه لراس النظام وازلامه فقط .
لم يكلف احد من الساسه والعقلاء العراقيين من النخب ربيع عام 2003 نفسه للاعتذار من الشعب العراقي ومن اسر الضحايا عن ابشع المجازر التي ارتكبها النظام السابق والذي لم يبخل بدمويته على جميع المعارضين العراقيين لكن حصه ( الشروكيه ) كانت الاكبر والاقسى وهي جرائم لم يرتكبها فرعون العراق لوحده بل اقترفتها 8 اجهزه استخبارات اضافه الى كلاب تتبع الاثر والعسس والمرتزقه والذين كان يتوجب على الدوله وضع لائحه باسماءهم ومطاردتهم والقصاص منهم لطي صفحه الماضي الاليم وبدء صفحه جديده من بناء العراق الديمقراطي الموحد .
لم يعرف العراق للاسف رؤية وطنيه لصياغة مشروع مصالحه حقيقي يحافظ على النسيج الوطني بل العكس فان معماريه (بول بريمر) بغرس أعمده المحاصصه الطائفيه والاثنيه وحل الجيش والقوات الامنيه التي غالبيتها من العرب السنه سهل للقاعده التغلغل لاستغلال حالات الشعور بالغبن لدفع العراق باتجاه العنف الطائفي وتحويل الاف من البعثيين العلمانيين وضباط الجيش والمخابرات الى مجاهدين يرفعون شعارات الحقد الطائفي بعد ان اطلقوا لحاهم ولعل جيش الطريقه النقشبنديه بقياده الدوري افضل مثال على ذلك ….. الم يبرر اهالي الموصل ترحيبهم بدخول داعش لانها خلصتهم من ممارسات قاده عسكريين عاملوهم بقسوه؟؟؟ لكن في المقابل لم يسال احد نفسه هل خان مئات لالاف من الشيعه العراقيين الذين قا تلوا ايران الشيعيه وفتحوا لها دفاعاتهم العسكريه في القادسيه الثانيه ؟؟؟
والذي جرى كان عكس ذلك فقد ساهمت تصريحات ومواقف سياسيه وطائفيه في تازيم ا الوضع ورفع درجه الاحتقان الطائفي والتخوين المتبادل رغم زوال الاحتلال الامريكي الذي اتخذه الارهابيون والصداميون ذريعه لاوسع موجه عنف شهدها العراق راح ضحيتها اكثر من نصف مليون مدني عراقي كانت حصه الوسط والجنوب كالعاده الاكبر رفع خلالها شعار ( الموت لعملاء امريكا ومن جاءوا على ظهر الدبابات الامريكيه من الصفويين )
ربما بات من الضروري اليوم لانقاذ العراق ومنع تمرير مشاريع التقسيم الطائفي اسكات جميع الاصوات الطائفيه ومؤججي الفتنه ايا كان موقعهم لان الديمقراطيه لاتعني السماح بالتحريض لقتل الاخرين كونهم من دين او طائفه او معتقد سياسي، ولان إحدى مزايا داعش انها اظهرت للجميع انها لاتفرق في الذبح والحرق بين ايزيدي ومسيحي وشيعي وسني بل ان لها مشروعها الخارجي الا وهو تمزيق العالم العربي والتراجع عن فكرة الأمة والتعايش والتهيؤ للعودة إلى طور «القبائل» المذهبية والعرقية وأقامه دويلات الطوائف.
معركتنا كعراقيين واحده حينما نؤمن ان هذا الوطن للجميع وان عدونا واحد وان من يرفعون شعارا يحمل اسم الحسين او علي او زينب أنما يستلهمون من الرمز القوه والعزيمة والإيمان وليس الانتقام الطائفي الاعمى وهم ماضون نحو الشهادة لتحرير مدن فتح ابوابها للغرباءغيرهم ممن تستفزهم شعارات علويه وربما صواريخ كتب عليها (سخت ايران ) سقطت كالمطر على اوكار الدواعش الذين كانت اخر مجازرهم حرق العشرات في البغدادي وهم احياء ونحر كوكبه من شباب قريه العلم السنه .
فلم لم يستفز هؤلاء رايات القاعدة وداعش السوداء التي حملها أفاقون وقتله من 80 جنسيه من الغرباء اغرقت العراق بالدم ودنست التراب وهتكت الاعراض وبعضهم يحمل (العوزي) ويخاطب العبرانيين قائلا : شالوم !!!!!
٣ مارس ٢٠١٥