اللمحة الثالثة :هل هزمت حركة طالبان الأميركيين فعلا؟ومادور الرئيس أشرف غني ؟
بقلم : سمير عبيد.
#مقدمة :-
كثير من الناس والمراقبين يعتقدون أن هناك أتفاقاً سرياً بين حركة طالبان والولايات المتحدة حول ما حصل من هيمنة مطلقة لحركة طالبان على العاصمة كابول، وفرض نفسها بديلا عن حكومة الرئيس الهارب أشرف غني،وما تلاها من فوضى الانسحاب الأميركي …الخ !
#لا يمكن أمريكا تفضح نفسها !
ماورد اعلاه لا يمكن ان يكون اتفاقاً مطلقا بين حركة طالبان والولايات المتحدة “ربما هناك اتفاقيات سرية جزئية ومستقبلية هذا وارد ! ” ولكن ماحصل قطعاً ليس اتفاقاً بين حركة طالبان وواشنطن وللاسباب التالية :-
١-تعتبر الولايات المتحدة دولة أمبريالية غاشمة ولا تخاف أحد عندما تريد فعل شيء. وسبق وان قررت حروباً خارج الشرعية الدولية ضد افغانستان وضد العراق. وذهبت فتدخلت بسوريا خارج الشرعية الدولية وباتت تسرق النفط والثروات السورية بشكل علني ولازالت . وذهبت فخرجت من الاتفاق النووي مع ايران، وفرضت حصاراً أميركيًا على ايران هو الاول في التاريخ الأميركي وخارج الشرعية الدولية. وهكذا فعلت منفردة ضد كوبا وفنزويلا ودول وانظمة كثيرة !
٢- الولايات المتحدة تهمها سمعتها وسمعة جيشها لا سيما وهي تكابر وتهدد الصعود الصيني الروسي الذي يريد ازالتها من موقعها وهيمنتها على العالم. وبالتالي لا يمكن ان تُلطخ سمعتها وجيشها بنفسها وبهذه الطريقة وهذه الصورة التي تحولت الى فيتنام ثانية !
٣-افغانستان بالنسبة للولايات المتحدة مهمة واستراتيجية لانها تعتبرها كتلة جغرافية وبؤرة خطيرة لتعطيل الصين وروسيا ، ولم تتوقع واشنطن هذه الهزيمة .بل كانت تبحث واشنطن عن ترتيبات اخرى مع حركة طالبان. ولكن الاخيرة نسفت كل شيء ( ولن نستبعد اطلاقا ان هناك نصائح صينية وروسية قد قُدمت لقيادات طالبان للقيام بما حصل ) بدليل ان الحركة اعلنت مرارا بأنها ستعتمد على الصين باعادة بناء افغانستان. وامس صرحت الحركة بانها ستعتمد على الاموال الصينية عندما اعلنت امريكا تجميد الاموال والودائع الافغانية في امريكا …الخ !
٤-لمسنا من خلال التقارير والتصريحات الاميركية ان هناك كراهية كانت موجودة من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب الى الرئيس الافغاني أشرف غني وحكومته ( وقالها ترامب علنا:- انه رجل فاسد ومراوغ وكاذب) وادارة الرئيس بايدن هي الاخرى كانت لا تود الرئيس الافغاني بدليل عندما التقى بايدن الرئيس الأفغاني أشرف غني قبل سقوط كابل بأسابيع لم يلبي الرئيس بايدن اي طلب للرئيس الافغاني وبمثابة طرده تماما ، عندما قال له ( الأفغان يقررون بأنفسهم) .. ولم يقل لهُ أنتم أو الحكومة الافغانية بل قال الافغان… وهذا الموضوع تكلم عنه الاعلام الاميركي حينها .
#وربما من هنا قرر اشرف غني العارف جيدا بالسياسة الاميركية وبالثقافة الاميركية الانتقام من بايدن ومن واشنطن ( اي ان هناك روائح لخيانة وانتقام من قبل اشرف غني وحكومته للأميركيين).. وربما من هنا نسج اشرف غني علاقات او تواصل سري مع طالبان في الفترة الاخيرة وقبيل قرار الانسحاب!
#فالواضح أن خطة الرئيس الافغاني أشرف غني كانت كالآتي :-
أ:-فالتقارير الاميركية والغربية أكدت أن الرئيس أشرف غني وقبل هروبه قد أمر بأجتماع عاجل للحكومة والقيادات العسكرية والامنية ليلتقي بهم
ب:- ولكنه تركهم ينتظرون وقرر الهرب هو وأسرته وبعض مساعديه والاموال التي نهبها من المساعدات الاميركية واموال الطوارىء ونزل في ابو ظبي( ويبدو ان هذه الاموال رشوته من طالبان مقابل دوره بتسليم كابول )
#الاسئلة المهمة :-
١-هل كانت هناك اتصالات بين الرئيس اشرف غني وحركة طالبان ليحشر الحكومة كلها وقادتها العسكريين والأمنيين في قاعة اجتماعات ويتركهم ويهرب خارج افغانستان. لكي يسلم العاصمة كابل والقصر الرئاسي لحركة طالبان بدليل ( ترك سكرتيره الخاص في القصر ينتظر قادة حركة طالبان فسلمهم القصر والاسرار والمفاتيح أمام عدسات الكاميرات ونقلتها قناة الجزيرة القطرية بالمباشر )؟
٢- السرعة التي قدمت بها حركة طالبان ودخلت العاصمة كابول كانت مباغتة جدا للأميركيبن ولجميع المراقبين و واضحة وضوح الشمس أن هناك اتفاق ما جعل حركة طالبان مطمئنة في دخولها العاصمة كابول .ولكن قطعا ان الاتفاق ليس مع الاميركيين بل بين ( افغان مع افغان) والخاسر الولايات المتحدة وتستحق ذلك !
٣-فأشرف غني واضح أنه مهد الطريق سالكاً وأميناً لحركة طالبان لتدخل العاصمة كابل دون رصاصة واحدة ،لأن القيادات العسكرية والامنية والسياسية كلها حُشرها الرئيس أشرف غني في قاعة الاجتماعات وتركها تنتظر وهرب. وبالتالي فجميع قيادات الجيش والشرطة والامن محتجزة وحينها ( من هو الذي يعطي الاوامر للجيش والشرطة والأمن لتتصدى الى حركة طالبان) ؟
٤-وبسبب ذلك انهارت القوات العسكرية والامنية في افغانستان عندما شعر قادة وضباط الجيش الافغاني وقادة المفاصل الامنية بالخيانة وهروب رئيسهم وعدم وصول اي اوامر من قادتهم. ومثلما اسلفنا ( لانهم حجزوا في قاعة الاجتماعات) .فصار الشعار الاستراتيجي داخل الجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية هو ( الهروب من الموت وعدم الوقوع بيد حركة طالبان )
#هناك أحتمال علينا ان لا نتجاوزه وهو :-
وحتى وان كان هذا الاحتمال ضعيف يجب المرور عليه وهو :-
ربما ان الرئيس الافغاني أشرف غني فعل كل هذا وسلم العاصمة والقصر الى حركة طالبان ليستدرج قادة حركة طالبان نحو العاصمة كابول. ومن ثم ينتفض عليهم الجيش والشرطة والقوى الامنية وتكون حرب شوارع في العاصمة كابول ويقضى من خلالها على قيادات حركة طالبان ليعود هو رئيسا . ولكن ذهبت الامور بالاتجاه الآخر. وهو هروب الجيش والشرطة والقوات الامنية! ويبقى هذا الاحتمال ضعيفا ولكنه وارد !
#فالخلاصة :-
فهو درس جديد عندما يتوب العملاء فجأة ويقدمون المصلحة الوطنية على جميع المصالح وبمقدمتهم مافعله الرئيس أشرف غني وآخرين ليكفروا عن ذنبهم من خلال الحفاظ على العاصمة كابول واهلها ومؤسساتها من الحرب الاهلية والدمار ( وهذا ماقاله أشرف غني اني خرجت منعا للفتنة ودمار كابول ) من خلال تسلميها الى حركة طالبان بالطريقة التي شاهدها العالم ( أي تسليمها الى افغان وليس الى غرباء، وحتى وان كان هناك خلاف سياسي وفكري )
… فهذا قمة في الايثار، وفي لحظة مفصلية من تاريخ افغانستان وتاريخ الشعب الافغاني أن يختار العملاء مصلحة الوطن والشعب على مصالحهم الشخصية وعلاقاتهم مع مرضعتهم وهي الولايات المتحدة!
#السؤال :-
١-فهل يفعلها عملاء واشنطن في العراق فيما لو تكرر السيناريو الافغاني في العراق .. ام يبقون على كراهيتهم للعراق وللشعب العراقي والتمسك بمرضعتهم ووليّة نعمتهم امريكا ؟
٢-ولكن هل ستحترمهم وتحميهم امريكا حينها…. ام سوف تسلمهم بنفسها للشعب العراقي ،وتتركهم وهم معلقين في اطارات طائراتها الهاربة؟
*حمى الله العراق واهله من الفتن والمخططات البغيضة !
سمير عبيد
٣ أيلول ٢٠٢١