هل كان اردوغان يتوقع ما تنتهي اليه الاحداث في سوريا!
أضحوي جفال محمد*
عندما حوّل اردوغان بلاده إلى معسكر خلفي، ومقر، وممر، للإرهاب العالمي متعدد الجنسيات كي يفتك بسوريا، ما هي الصورة المستقرة في مخيلته السياسية لمستقبل هذا الجزء الخطر من العالم؟. يفترض المراقبون أنه كان يحلم بحكومة اخوانية تصل إلى دمشق وتلحقها بأنقرة، هكذا ببساطة وبمنتهى السذاجة الإمبراطورية. لذلك تحمّل في سبيل تلك الغاية (الشريفة) كثيراً من الأعباء السياسية والأمنية، والاقتصادية الناجمة عن نزوح ملايين السوريين إلى بلاده.
دفع الثمن الاقتصادي الباهظ رغم ان الدفع الكاش تولاه الخليجيون. والخليجيون بمنأى عن تلك الاثار الجانبية المدمرة التي باءت بها تركيا منفردة، فهم لم يستقبلوا نازحين ولم يستضيفوا معسكرات لارهابيين ولم تكن لهم تخيلات مستقبلية يعنيهم ان تتحقق او لا تتحقق. فقد قيل لهم إدفعوا ودفعوا لا يرجون جزاءََ ولا شكورا.
الخليجيون يعلمون جيداً أن الهدف النهائي للعملية برمتها هدفٌ اسرائيلي، ولا مشكلة عندهم في ذلك، بل عندهم مشكلة (عدا قطر) لو ان الصيدة وقعت بيد اردوغان بدل اسرائيل. وعموماً لا يهمهم الأمر كثيراً.
فلما تحقق الهدف ووصلت النصرة إلى دمشق تحلى اردوغان بأريحية عالية، وقرر متفضلاً إشراك إسرائيل في الارباح رغم انها لم تخسر سنتاً واحداً في العملية من أولها إلى آخرها. فحتى تكاليف علاج جرحى النصرة في مستشفيات فلسطين المحتلة دفعه الخليجيون. مع ذلك ارتأى اردوغان ومن منطلق الحكمة السياسية وبُعد النظر إطلاق يد اسرائيل في الجنوب السوري، وشجّع مرؤوسيه الجدد في دمشق على التعامل مع الأمر بروح رياضية، فالمعركة مباراة في نهاية المطاف.
وفقاً لمعطيات الحرب يؤمن اردوغان بأن سوريا باتت له وحده دون منازع. لكنه ومن باب التحوط الإيجابي قرر، كرماََ لا غصباً، ان يترك لإسرائيل الجنوب مكتفياََ بالشمال السوري منطقة نفوذ لا يزاحمه عليها أحد، لا سيما اولئك المتفرجون في تل ابيب، الذين تصرفوا خمسة عشر عاماً وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب او بعيد. وهذا دليل آخر على أن الذكاء لا يقاس بضخامة الرأس او كثرة الثرثرة. فلما اكتمل كل شيء خرج الاسرائيليون عن صمتهم الطويل، ودمروا من سوريا في يوم واحد ما لم تدمره تركيا وجميع ارهابييها في عقدين. ثم قالوا دون لبس: نحن الذين نرسم سوريا الجديدة وفقاً لحساباتنا الامنية. وهيمنوا عليها كلياً غير تاركين للسلطان الجديد ما يمسح به ماء وجهه المراق. وكلما تسلل خفية من احدى الزوايا قمعوه فاستثفر ذنبه وتراجع بهدوء.
كانت طموحاته كبيرة بادىء الأمر، وخطط لإقامة قواعد في قلب سوريا، إلا أن الاسرائيليين دمروها جميعاً. وبعد أخذ ورد، وباقة مجاملات من ترامب حسبها اردوغان تزكية، قرر التمدد إلى نقطة لصيقة بالحدود التركية، وهو متأكد بأن نتنياهو لن يستكثرها عليه طالما أن اهميتها المكانية لا تختلف عن اهمية مطار آخر داخل تركيا. بيد ان الرهان على اصول اللياقة السياسية رهان خاسر فضلاََ عن أنه سخيف. وهوجم الموقع بموجات متعاقبة تقول بالفم الملآن ان سوريا بأسرها، وحتى آخر نقطة فيها لنا. وان الذين دمروا سوريا وأبادوا شعبها إنما فعلوا ذلك لصالحنا، فإن كانوا أغبياء ولم يدركوا هذه الحقيقة سيدركونها متأخرين ويتجرعون مرارتها.
لا بد انكم تابعتم تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه والإعلام العبري بعد ضربة ابو الظهور، وما فيها من غطرسة واستهتار وسخرية من تركيا، وهذا طبيعي جداً لأن تركيا عاجزة عن فعل شيء، وهل فعلت اكثر من الادانة؟.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيراجع اردوغان موقفه بعد هذه الضربة المهينة؟ ولعله اجرى مراجعة ماذا يستطيع ان يفعل أمام قوة جاهزة لضربه على امتداد الساحة السورية؟ أم يأكل الاهانة ويصمت ككل الحمقى الذين يخدمون مشاريع غيرهم!. اعتقد انه سيصمت، ويواصل التبادل التجاري مع اسرائيل، وكأن شيئاً لم يحدث.
( اضحوي _ 2429 )
2026-08-21