هل فضحت مذابح غزة، (ديموقراطية الغرب)، وأكدت تاريخه العدواني، ودوره في تدمير البلدان، وقتل الشعوب؟
هل أضافت مذابح غزة أدلة جديدة، لشعوب العالم الثالث، على المدى الذي وصل إليه (التوحش الغربي)؟
لماذا لم توقظ مذابح غزة الوحشية، المشاعر الأخوية، أو الإنسانية، للأنظمة العربية؟
محمد محسن*
يمر العالم كل العالم، بحالة من اليقظة النسبية، بعد حالة ثبات طويلة، امتدت منذ سقوط الاتحاد السوفييتي عام / 1992 / حتى مذابح غزة، التي فاقت جميع المذابح التي ارتكبها الغرب، في زمن وصايته، وتفرده في السيطرة على العالم، وتعامله مع شعوب الجنوب، كقطيع من الذئاب، دخل في حظيرة من الأغنام، وراح يَش*ْرَبُ دماء ضحاياه.
فقبل مذابح غزة الوحشية، كانت حتى الشعوب الغربية، قد أعطت عنان قيادتها لحكامها، مستسلمة لإعلامها، الذي كان دوره تبرير الجرائم التي ترتكبها الحكومات الغربية، وهمه تضليلها، إلى الحد الذي ألغى دورها الإنساني، وقادها إلى الاهتمام بمصالحها وغرائزها.
ولكن وبعد أن استشرى العدو، الإسرائيلي وأوغل في دماء الفلسطينيين، بدأ الشارع الغربي، النهوض من ثباته، وفي الأيام الأولى حاولت الأنظمة إيقاف تلك التحركات، المنددة بالعدوان، ولكن حجم المذابح التي فاقت كل ما سبق خلال قرن، أيقظت المشاعر الإنسانية، فامتلأت الشوارع، والساحات بعشرات الآلاف، من المتظاهرين ينددون بمواقف حكوماتهم من مذابح غزة، ومع ذلك لم ترتدع تلك الأنظمة، ولم تكف عن تقديم المساعدة للك*يان.
لكن السؤال هل ربحت الأنظمة الغربية بهذه المواقف، المساندة لمذابح غزة، والمؤيدة لها، والمضادة لأي بعد إنساني، أم أضافت لسجلها الأسود عبر القرون، سجلاً أسوداً إضافياً لذلك التاريخ؟
لقد قال الغرب بمواقفه العملية هذه، لشعوب العالم الثالث، هذه هويتنا، وستكون عاقبة أي شعب يطالب بالخروج من تحت وصايتنا، سيكون مصيره كمصير غزة موتاً جماعياً، ودماراً شاملاً،
ولكن هذا الموقف الأكثر توحشاً، في القرن العشرين، لا بد وأن يزيد حالة الكراهية لتلك الأنظمة، من قبل شعوب العالم الثالث المنهك، ويوسع شقة الخلاف معها، ويدفعها للثورة على أنظمتها التابعة، والعميلة، آملين أن يشكل موقف الغرب من مذابح غزة حالة تمرد ومحاولة انعتاق.
ولكن المخجل والمحزن في آن مواقف الحكومات العربية، التي تقف متفرجة لمذابح أخوتهم في غزة، بدون أي تبرير أو تفسير، سوى أنهم لا يزالون يأتمرون بأمر أمريكا المسيطرة، وأنهم وبالرغم من كل ما حدث منذ عام / 2003 /، منذ أن غزت أمريكا العراق، لم تأخذ العبرة.
بل سارعت تلك الأنظمة (مع بالغ الأسف) وضد مصالحها، للمساهمة وتقديم العون لأمريكا، في دمار ليبيا وسورية واليمن، وهي لا تدري أن ذلك القتل والدمار، لتلك الدول العربية، كان بهدف إضعاف هذه الدول، وإخراجها من الميدان، لتتمكن إسرائيل من تصفية القضية الفلسطينية.
ولكن على الكل قتلةٌ ومقتولينْ، مسيطرينَ ومحكومينْ، وبخاصة الكيان أن يعلموا أن ما بعد غزة، لن يكون كما قبلها، لقد طفح الكيل، وبدأ زمن التغيير، تغيير في المواقع، وتغيير في المواقف، والكيان سيكون هو الخاسر الأكبر، مع حماته.
2024-01-03