هل سيتمخض [اتفاق السلام “السعودي-الاسرائيلي”] ، مُنهيًا معه الحرب على غزة!
![هل سيتمخض [اتفاق السلام "السعودي-الاسرائيلي"] ، مُنهيًا معه الحرب على غزة!رنا علوان 1 rana](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2023/05/rana-150x150.jpg)
رنا علوان
حتى السابع من أكتوبر كان القادة الإسرائيليون والسعوديون يقولون إنهم يتحركون بخطى راسخة نحو اتفاق كان من الممكن أن يعيد تشكيل الشرق الأوسط
وكان كلّ من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، اكدا في تصريحات ، أدليا بها قبل عملية طوفان الاقصى أن البلدين قاب قوسين او ادنى من إقامة علاقات رسمية
لكن ما حدث بعد ذلك ، هو ان السعودية شعرت “بِذَرّة” من النخوة العربية ، بعد ان تعاطف العالم مع اهل غزة ، ومع مشاهد الإبادة الجماعية التي مارسها العدو الصهيوني بحق العُزّل والأطفال والنساء فيها
فقررت السعودية تجميد المباحثات ، وهي أساسًا كانت تشتكي من الغبن ، كون الجانب الاميركي الوسيط لم يوافق على شروطها ، مع ان تلك الشروط لم تكن على هذا المستوى العالي من الاهمية “وتستحق بيع اولى القبلتين من اجلها” ، لكن اميركا تُبدع في إذلال من هم دون كرامة او مبدأ او شرف
بيد ان مبعوث الطاقة الأميركي آموس هوكشتاين قد صرّح في 07/ديسمبر/2023 ” انه يجب عدم التخلي عن الأمل بشأن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل وأن الأمر لا يزال هدفًا للولايات المتحدة رغم الحرب الدائرة في غزة”
ونذكر ان العملية المجيدة في السابع من أكتوبر ، حدثت بعد أيام فقط من زيارة وزيرين إسرائيليّين الى الرياض للمشاركة في مؤتمرات دولية ، وفي أول زيارتين علنيتين إلى المملكة ، فيما تبارى قبلهما بأسابيع قليلة لاعبون من الدولة العبرية في مسابقة إلكترونية لكرة القدم في العاصمة السعوديّة
وقال هوكشتاين متحدثا على هامش فعالية في الإمارات “أعتقد أنه ليس كل طريق طريقًا مستقيمًا وأحيانًا يسير في اتجاهات مختلفة أولاً “لكن الهدف لا يزال هو نفسه” مضيفًا “نظل ملتزمين بهدف التكامل الإقليمي ، ولا يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية وإسرائيل فحسب ، بل يجب أن يكون أوسع من ذلك بكثير”
وتابع قائلاً “لا أعتقد أننا نغير اتجاهاتنا ، ولا أعتقد أن هذا الصراع يجب أن يفعل ذلك ” في الواقع ، يجب أن يكون هذا الصراع بمثابة تذكير لنا ” بأننا إذا لم نتجه نحو التكامل الإقليمي والسلام والأمن ، فهذا هو البديل”
ومنذ التوصل الى “اتفاقات أبراهام” في العام 2020 برعاية أميركية بين العدو الإسرائيلي وكل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب ، كان العمل يجري ، لانضمام السعودية إلى مجموعة الدول المطبعة
فالمعضلة مع السعودية هي انها تعتبر نفسها في موقع رمزي مهم في العالم الإسلامي ، لذلك كي يتم الإتفاق ، يجب تطبيق حلّ الدولتين مع الفلسطينيين ، وعلى تسوية عادلة لقضية اللاجئين ، فيما أشار ولي العهد السعودي في حديثه إلى “فوكس نيوز” العام الماضي إلى أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة للمملكة
وأعرب عن أمله في أن تؤدي المفاوضات مع إسرائيل “إلى نتيجة تجعل الحياة أسهل للفلسطينيين وتسمح لإسرائيل بأن تلعب دورًا مهمًا في الشرق الأوسط”
ومع بداية هذا العام الجديد ، اقدم نتنياهو على حماقة كبيرة أُضيفت الى سابقاتها ، حيث امر بإستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ، محققًا عملية اغتيال ارتقى فيها الشيخ صالح العاروري وعدد من الشهداء ، ما دفع ذلك بالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ، بإعلان التصعيد والرد على هذا الإعتداء ، وكان ذلك على مراحل
لكن نتنياهو الاحمق رغم ذلك ، عاد وتطاول على لبنان ومقاومته بعملية اخرى نهار امس راح ضحيتها ، الفائز القائد وسام حسن طويل “الحاج جواد”
تدرك اميركا جيدًا ، ان ابنها اللقيط متهالك جدًا ولا يستطيع الصمود ، لذلك سارعت لمساندته منذ اليوم الأول ، وان استمر الوضع على ما هو عليه ستكون نهايته ، فعملت جاهدة لقذف كرة اللهب تارة نحو مصر وتارة نحو الاردن وتارة نحو تركيا ، كي تدخل طرف ثالث علّها تُغير المعادلة ، لكنها لم تنجح
فلم يبقَ امامها سوى السعودية علّها تُصيب “عصفورين بحجر واحد” ، حيث افادت القناة N12 الاسرائيلية ، ان رئيس حكومة العدو اجرى مباحثات سرّية مع البيت الابيض ، بخصوص استئناف ” مباحثات التطبيع مع السعودية “
وأُفيد ، ان يقود هذه العملية من جانب نتنياهو وزير الشؤون الإستراتيجية رون دومر والذي تحدث عن هذا الموضوع بصورة مطوّلة خلال اجتماعاته في البيت الابيض مع مستشار الامن القومي جيك سوليفان
كما اُفيد أيضًا ، ان جهاز الموساد الاسرائيلي ، كان شريكًا بالإتصالات ، لكن هذه الإتصالات لم يتم ادراتها عن طريق مجلس الحرب او الكابينت السياسي الأمني
بالنسبة للامريكيين ، فإن الإتفاق الذي كان مناسبًا قبل السابع من اوكتوبر ، يمكن ان يكون مناسبًا اكثر حاليًا ، بحسب زعمهم ، كما يمكن ان يمنع اي حرب اقليمية ، ويؤدي الى انهاء الحرب ، وتسخير المملكة العربية السعودية لاعادة اعمار غزة ، والأهم من كل شيء ، ان الاتفاق قد يُقدم للرئيس بايدن انجازًا حقيقيًا قبل الانتخابات
اما من جانب نتنياهو ، فإن الإتفاق بطبيعة الحال ، يمكن ان يقدم له صورة انتصار ، وايضًا قيمة سياسية ، بإعتقاده
الأمركيون يتحدثون عن “حزمة من الفرص” تتراوح بين شهرين او ثلاثة ، بسبب الانتخابات المُنتظرة ، كما اضاف مسؤول سياسي للقناة الاسرائيلية ، انه ، ولا اي محادثة تم فيها طرح “الموعد النهائي ” للحرب
لان اسرائيل بحسب زعمه ، لن توافق على مثل هذا الموعد النهائي والانتقال الى مرحلة قتال اخرى ، يمكن اعتبارها بدون ادنى شك ، مقابلة للجدية من وجهة نظر السعوديين
2024-01-09