هل ستوقظ حرب الإبادة الجماعية في غزة، المجتمعات الأوروبية، من غــــــفلتها، وتعود لتقول لأنظمتها: كفاكم قتلاً؟
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، استــــــــكانت الشعوب الغربية لأنظمتها، وتخلت عن أدوارها الثقافية، والإنسانية.
تضاءل دور الأحزاب، والنقابات، وغاب الفلاسفة والمفكرون، وتفككت المجتمعات الغربية، وصارت الغرائز الهدف.
محمد محسن
في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لم تكن شوارع المدن الغربية، لتهدأ من المظاهرات شبه اليومية، المنددة بالحروب الأمريكية ــ الأوروبية على فيتنام، على الدول الإفريقية، وعلى دول أمريكا اللاتينية، وحروب إسرا*ئيل ضد الدول العربية، وجرائمها اليومية ضد الشعب العربي الفلسطيني.
كما كانت أوروبا تموج بعشرات الأحزاب، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وأرضاً خصبة لتصارع الأفكار، بين الاشتراكية والرأسمالية، بين الوجود والعدم، بين المنتمي والا منتمي، يقود تلك الصراعات الفكرية عشرات بل مئات المفكرين، وكان أهمهم ماركس وتلامذته، وجون ديوي، وسارتر، وسان سيمون، وسيمون دي بوفوار، وكولن ولسن، وغيرهم كثير.
التي ترجمت كتبهم إلى كل لغات العالم، وبالأخص إلى لغتنا العربية، التي كانت مصدراً مهماً، وأساسياً، لثقافة جيلنا جيل الستينات، وحتى الثمانينات من القرن الماضي، ثم أجدبت أوروبا فكراً، ونضالاً، وتصحرت شوارعها من المظاهرات الصاخبة، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.
و(من المؤسف جداً) أن ذاك النشاط الفكري، والنضالي، قد (نام على حرير، مصدقاً المعلومات التي ينقلها له إعلامه، المضلل، والكاذب).
والذي بات همه تظهير الأنظمة الغربية، وكأن همها، الدفاع عن الديموقراطية، وحقوق الإنسان، ومقاومة الديكتاتوريات، أما الحقيقة: فهي تبرير كل حروب الموت المستعرة، ضد شعوب العالم الثالث، في القارات الثلاث، والتي كان أحدثها حرب التوحش الإرهابي، ضد العراق، وليبيا، وسورية، واليمن، ولكن رغم مراراتها، وفظاعاتها، لم تحرك مشاعر وعقول المجتمعات الغربية، حتى جاءت حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي صرخت في وجوه شعوب العالم، وبخاصة الشعوب الأوربية قائلة:
استيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقظوا!!!!!!!!!
هذه أنظمتكم الرأسمالية التي وصلت حد التوحش، في حروبها ضد الأنظمة التي تحاول الخروج من تحت الوصاية الغربية التاريخية، حتى حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي تتم اليوم على أيد إسرا*ئيل، تتم بمشاركة مباشرة وعملية، عسكرية، ومالية، وإعلامية، من قبل جميع حكوماتكم، والتي تشكل النموذج الأفظع والأخير لحروب الموت، التي تعم القارات الثلاث، منذ قرن ونيف.
لا ننبه لهذه الجرائم ألا إنسانية الفظيعة فحسب: بل نصرخ في وجوهكم، أن طالبوا أنظمتكم بوقف توريداتها لصواريخ الموت والدمار، التي تستخدمها إسرا*ئيل في قتل نساء وأطفال غزة، ووقف حرب الإبادة الجماعية غير المسبوقة في التاريخ الحديث.
وعيدوا النظر بمواقفكم المؤيدة، أو المحايدة، للاستعمار الصهي*وني لفلسطين، وقتل شعبها اليومي، وتشريد الباقي، والتي آخرها حرب الإبادة الجماعية في غزة.
فهل ستنتقلون من حالة الثبات والا مبالاة، إلى حالة اليقظة، والتفاعل؟؟؟
2024-03-05