هل ستبيع أمريكا إسرائيل، كما باعت أدواتها في أفغانستان، وفيتنام، وكان آخرها قسد؟
كانت إسرائيل الذراع الذي تحارب فيه أمريكا، الدول العربية، التي لا تدين بالولاء لأمريكا؟
بعد سقوط المنطقة تحت الوصاية الأمريكية، باتت إسرائيل عبئاً مادياً وسياسياً على أمريكا.
محمد محسن
ـكان يقال: بل كانت، إسرائيل قاعدة أمريكية متقدمة، تقاتل بجنودها، وضباطها، الدول العربية التي لا تدين بالولاء والطاعة لأمريكا، بالوكالة عن أمريكا، كمصر، وسورية، والعراق، وغيرها، وكانت أمريكا مقابل ذلك تقدم لها المال والسلاح، وتساهم معها فعليا، في جميع حروبها التي خاضتها ضد الدول العربية، وتمدها بجسر جوي وبحري.
ولكن وبعد أن سقطت المنطقة العربية، من أقصاها إلى أقصاها تحت الوصاية الأمريكية، والكل يتسابق لتقديم الولاء والطاعة للسيد الأمريكي ترامب، تحولت القاعدة الإسرائيلية الأمريكية إلى دولة عادية، في الشرق الأوسط (الآن)، بدون دور أساسي ومباشر.
ولما كانت إسرائيل قد مضى على تكوينها كدولة في المنطقة، ما يقارب القرن، ومع ذلك لم تتمكن من التطبيع إلا مع بعض الحكومات العربية بأمر أمريكي، بل بقيت كياناً غريباً عن المنطقة، لم يحذ حتى الآن، على رضى أي من الشعوب العربية، بل بقي في ذهن الجميع، كياناً معادياً، طارئاً على المنطقة، احتل أرض فلسطين بالقوة، وقتل الكثير من شعبها وهجر الكثير، وكان آخرها حرب الإبادة الجماعية في غزة، كما خاضت حروباً عدة ضد الدول العربية المجاورة، وساهمت فعلياً في تمزيق وتخلف الدول العربية.
نعم بقيت إسرائيل كياناً غريباً (مكروهاً) لم يستطع التعايش مع أي شعب عربي، ليس بسبب وظيفتها، وبنيتها العدوانية، فحسب، بل نتيجة الفكر الديني التحريفي المتعالي، الذي اعتمدته الصهيونية، كفلسفة حياتية، والذي ينظر لجميع شعوب الأرض، على أنها (غوييم)[غنم] وبسبب هذه النظرة المتعالية، كان المجتمع الصهيوني، مكروها حتى من الشعوب الأوروبية.
ولما كانت أمريكا تتبع نهجاً مع جميع دول العالم لا تحيد عنه، فكل دولة تخدم المصالح الأمريكية، هي دولة صديقة، وحليفة، ومن ينتهي دوره ولم يعد يخدم المصالح الأمريكية، تتخلى عنه وتتركه للضباع الشاردة. كما فعلت مع عملائها في الفيتنام، وأفغانستان، وأخيراً في قسد، وهذا ما يجب أن ينتظره الكيان الإسرائيلي، بعد أن انتهى دوره وبات كياناً معادياً لجميع الشعوب العربية، وتحول إلى عبئٍ ماديٍ، وسياسي، على أمريكا.
كما أن السياسة الإسرائيلية، ومصالحها، باتت تتناقض مع السياسات، والمصالح الأمريكية، فالمصلحة الإسرائيلية تقتضي، تمزيق دول المنطقة، وخلق صراعات دائمة بين تلك المكونات، لأن هذا هو الطريق الوحيد الذي تتمكن فيه إسرائيل من اختراق المجتمعات، والتحالف مع بعض المكونات، التي تسمح له بالاستثمار في بعض المجالات.
بينما من مصلحة أمريكا تحقيق الاستقرار، ووقف جميع الصراعات، بعد أن دانت لها المنطقة، حتى تتمكن الشركات الأمريكية من الاستثمار في طاقات المنطقة، ومنع الشركات الإسرائيلية من الاستثمار في أي من المجالات
الزمن كفيل بتحقيق هذه الرؤية؟؟؟
2026-01-28