هل ربحت الصين [حرب الرقائق الإلكترونية]
![هل ربحت الصين [حرب الرقائق الإلكترونية]!رنا علوان 1 image 12](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2023/06/image-12.png)
رنا علوان
في خمسينيات القرن الماضي بدأت تقنية هذه الرقائق في اميركا من ثم لحقت بها اليابان التي اثبتت جدارتها في المنافسة ، ما دفع ببلاد العم سام الى استخدام المكر الذي يمتازون به عبر التعاون في هذه الصناعة معهم ، الى ان اعادوا سحب البساط من تحتهم واعتلوا الصدارة من جديد
، ولكن عندما فطنت اليابان للخداع الأمريكي ، اعادت العمل جاهدةً لاسترجاع مكانتها
وما هي الا سنوات قليلة ، حتى اطاحت تايوان بالجميع وتصدرت السوق بلا منازع ، ليعود ويتبين لاحقًا انه [بدعم أمريكي] ، وهو الدعم الطويل الذي تخشى امريكا أن يذهب في غمضة عين لصالح منافستها الأولى الصين فيما لو ضمت تايوان إليها ، فامريكا على قناعة تامة أن من تربع على عرش هذه الصناعة ، كان كمن تربع على عرش المستقبل
هذه الحرب الباردة ، المُتمثلة بالحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين ، والتي اشتدت في نهاية عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما وازدادت وتيرتها خلال رئاسة دونالد ترامب وتصاعدت أكثر في ظل إدارة جو بايدن ، وقد بدأت الولايات المتحدة الأميركية في خضمها اليوم (تحقيقًا رسميًا حول شريحة متقدمة بعد ان تفاجئت بوجودها ، داخل هاتف ذكي تم طرحه حديثًا من شركة “هواوي” الصينية )، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين البلدين ، في سباقهما التكنولوجي
وقالت وزارة التجارة الأميركية ، التي فرضت سلسلة من القيود ضد [هواوي] وضد صناعة الرقائق الصينية على مدار العامين الماضيين ، إنها تعمل على الحصول على مزيد من المعلومات حول معالج [7 نانومتر ] الذي تم اكتشافه داخل هاتف [ميت 60 برو] بعد ان اثار ذلك جدلاً في واشنطن حول فعالية العقوبات التي تهدف إلى احتواء منافس جيوسياسي ، كما تزامن ذلك مع تحرك الصين الأخير لتوسيع الحظر على استخدام أجهزة “آيفون” لديها ، حيث أدت القيود الأميركية الصارمة، والمفروضة منذ عام 2019 ، إلى انهيار شركة “هواوي”، وأجبرتها على إعادة بناء العمليات لديها، بتكلفة باهظة على الحكومة الصينية
تم تصنيع الشريحة من قبل الشركة الصينية الدولية لتصنيع أشباه الموصلات ، والتي تم إدراجها مثل “هواوي” في القائمة السوداء من قبل الولايات المتحدة ، لمنعها من الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية المتقدمة
أعلنت شركة “هواوي” عن هاتفها الذكي ، بطريقة هادئة كي لا تُثير ضجة حوله ، كما عن استخدامها للتكنولوجيا التي سعت الولايات المتحدة إلى إبعادها عن أيدي بكين ، هذا الإعلان الهادئ شكل تهديدًا لنجاح جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ، الهادفة لعرقلة التطور التكنولوجي الصيني ، وتم طرح هاتف “هواوي” للبيع عبر الإنترنت ، بالتزامن مع تواجد وزيرة التجارة جينا رايموندو في سلسلة من الزيارات الدبلوماسية الأميركية رفيعة المستوى إلى بكين
وقد تلقت المفوضية أيضًا ، بلاغًا من شركة Efficient Power Conversion (EPC) الأميركية ضد شركة Innoscience الصينية ، اتهمتها فيه بالتحايل للسطو على تقنية ترانزستور “GaN”، وهي تقنية ظهرت في أشباه الموصلات كبديل للسيليكون ، وتوفر كفاءة بأحجام أصغر
وليس هذا كل شيء فبحسب ما نشره موقع “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” الصيني ، تقول شركة (EPC) إن مهندسين وعملاء تابعين للشركة الصينية تسللوا إلى وظائف داخل مواقع سرية بالشركة الأميركية ، وحصلوا بحكم وظائفهم على تكنولوجيا “GaN” عام 2017 ، ووصل أحد المهندسين لمنصب رئيس تنفيذي للتكنولوجيا في الشركة
وطالبت (EPC) بتعويضات ، وأمر بفرض حظر على بيع Innoscience لمنتجات GaN في الولايات المتحدة التي يزعم أنها تتعارض مع قواعد براءات الاختراع
من ناحيتها ، نفت شركة Innoscience الاتهامات الموجهة إليها ، وقالت إنها غير قانونية ، وتدمر الميزة التنافسية
وتُعتبر شركة Innoscience التي تأسست عام 2015 ومالكها لو ويوي شركة رائدة عالميًا ، وقد فازت بالجائزة الأولى في مسابقة ريادة الأعمال والابتكار في الصين
فهي تنتج الترانزستورات [ أداة شبه موصلة] تستخدم لتضخيم أو تبديل الإشارات الكهربائية والطاقة ، وتمتلك أكبر قدرة تصنيع مخصصة لرقائق [ GaN-on-Si مقاس 8 بوصات] على مستوى العالم ، وهو “نوع متطور للغاية”، وعليه إقبال كبير
والشركة قادرة على إنتاج[ 10000 رقاقة ] في الشهر
ما دفع بأميركا الى اتهام الشركة الصينية بالتحايل للسطو على هذه التقنية
أما أهمية ترانزستور GaN ، فهي أفضل من نظيرتها القديمة القائمة على السيليكون ، فالرقائق العادية تتطلب تركيب المزيد من الترانزستورات على شرائح فردية ، لكن GaN قادرة على الإنتاج بأحجام أصغر وأعداد أقل مع زيادة الكفاءة
هذا التطور التي كشفت عنه الصين في تقنية “الرقائق الإلكترونية” والصناعات المرتبطة بها “أزعج” واشنطن جدًا ، فلجأت الأخيرة الى سلاح [الملكية الفكرية] ، بجانب السلاح التقليدي الاميركي وهو [العقوبات]
من ثم قدّرت خسائرها بسبب انتهاك براءة الاختراع بحوالي 600 مليار دولار
كما اتهمت اميركا أيضًا شركة هواوي ، بأنها تبني شبكة سرية لصناعة الرقائق
وذلك بعد ان أثارت أجهزة “هواوي” الجديدة موجة من المشاعر القومية على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية ، بدا فيها الأمر “انتصار مدويًا ” في مواجهة العقوبات الأميركية
وارتفعت أسهم شركات تصنيع معدات أشباه الموصلات الصينية بما يصل إلى 20%، بعد أن حفزت أنباء التحقيق الأميركي الرهانات على أن القطاع سيتمتع بدعم متزايد من الدولة ، كما صرحت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ للصحفيين في مؤتمر صحفي دوري في بكين قائلة “لقد عارضنا دائمًا تسييس قضايا التجارة والتكنولوجيا ، وإساءة استخدام مفهوم الأمن القومي” وأضافت “العقوبات لن توقف تنمية الصين ، ولن تؤدي إلا إلى زيادة عزمها على الاعتماد على الذات والابتكار التكنولوجي”
2023-09-21