هل دونالد ترامب رئيس أحمق ؟؟؟
رنا علوان
[ … أنا أعترف انه في ما مضى كنا نقلب الانظمة ونُدمّر الدول ونقتُل الشعوب تحت “‘مُسميات الديمقراطية”‘ ، لأن همنا كان ان نثبت للجميع اننا من يُحاسب العالم … أما اليوم لم يعد هناك داعٍ للإختباء خلف إصبعنا … فأنا أقول أمامكُم لقد تحولت أمريكا من شرطة الى “‘شركة”‘ … والشركات تبيع وتشتري … وهي مع من يدفع أكثر … ولكي تبني الشركات عليها دائمًا ان “‘تهدِم”‘ ولا يوجد مكان مُهيأ للهدم اكثر من الوطن العربي … لقد تحول عملنا الى ما يشبه الآلة ..
مثلاً
-سنقتل الكثير من العرب والمسلمين…
ونأخذ اموالهم ونحتل اراضيهم …
- ونصادر ثرواتهم وقد يأتي من يقول لك
ان هذا يتعارض مع الأنظمة والقوانين …
ونحن سنقول لمن يقول لنا هذا الامر ، أنه وبكل بساطة “‘ما نفعله بالعرب والمسلمين هو أقل بكثير مما يفعله العرب والمسلمون بأنفسهم”‘ ونحن من حقنا ان لا نأمن لهم ، لأنهم خونة وأغبياء .. خونة وكاذبون ] فهل هذه صراحة عارمة … أم غاية في الوقاحة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2018
(ارتبط البحث عن كلمة “أحمق” في محرك البحث الشهير غوغل بصورة الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب ، إذ بحث المستخدمون عن الكلمة أكثر من مليون مرة … وأثيرت هذه القضية في جلسة استماع لمدير شركة غوغل ، ساندار بيتشاي ، أمام الكونغرس … وسأله أعضاء مجلس النواب الأمريكي إذا كان هذا الربط مثالاً عن التحيز السياسي للموقع ، فنفى مدير غوغل ذاك ، وقال إن كلمة “أحمق” هي الآن أكثر كلمات البحث رواجًا في الولايات المتحدة …
فطرحت عضو مجلس الشيوع عن الحزب الجمهوري ، زوي لوفغرين ، سؤالًا : “لماذا يعطي البحث عن كلمة “أحمق” صورًا من بينها صورة الرئيس” ؟؟؟ )
لنقف هنا ونتابع معًا ما أبتدئنا به كجوابٍ عن السؤال… هل حقًا دونالد ترامب أحمق ؟؟؟
نُكمل من خطابٍ شهيرٍ له حيث يقول … أيها السادة : اليوم قرّرت أن أخبركم بكل ما يجري والى أين يتجه العالم في ظلّ كلّ “‘المتغيّرات التي حصلت طيلة (400) عام”‘ ، تذكرون عام 1717 الذي كان بمثابة ولادة العالم الجديد ، وتذكرون انّ أول دولار طبع عام 1778 ولكي يحكم هذا الدولار ، كان العالم بحاجة الى ثورة فكانت الثورة الفرنسية عام 1789 ، تلك الثورة التي غيّرت كلّ شيء ، وقلبت كل شيء ، ومع انتصارها انتهى العالم الذي كان محكومًا طيلة 5000 سنة بالأديان والميثولوجيات ، وبدأ نظام عالمي جديد يحكمه المال والإعلام… عالم لا مكان فيه “‘لله “‘ ولا للقيم الإنسانية»
لقد دأبت الولايات المتحدة الأميركية وبما تُمثله من قوة سياسية وعسكرية ، خلال عقود على هندسة المسارات الإقليمية والدولية ، بما يتناسب وخططها الاستراتيجية … ولكي يتم تنفيذ هذه الخطط بسلاسة دون الحاجة لإستعراض القوة ، استخدمت واشنطن قانون “‘السيطرة”‘ لتُهيمن على العالم ، وكخطة مبدئية ، ففي حال بائت الأولى بالفشل تلجأ حينها لإستخدام القوّة … وهذه السياسة أُنشئت عبر ترويج “‘صورة الولايات المتحدة المتفوّقة”‘ في شتى المجالات ، لدى شعوب المنطقة العربية تحديدًا ، نظرًا لأهمية هذه المنطقة ، وتموّضعها الاستراتيجي في خارطة العالم…
دونالد ترامب كما يصفه الكثيرون بأنه رئيس أحمق ، قد يكون عكس ذلك ، فهو يفعل ما يقوله صراحةً ، حتى أن سياساته واضحة للجميع ولا تحتاج إلى قراءة أو سبر ، ولعلّ ترامب هو أكثر الرؤساء الذين يسعون بشكلٍ مباشر إلى تحقيق هذا “‘النظام العالمي الجديد”‘ ، الذي يحكمه الدولار ، إضافة إلى هيمنة أميركية خالصة المضمون والأهداف …
كثيرة هي التصريحات التي أدلى بها ترامب بصفته الشخصيّة كرئيس للولايات المتحدة ، حيث قال في إحداها «عندما سقطت ما سُمّيت بالخلافة الإسلامية العثمانية وحتى الديانة اليهودية ، نحن أسقطناها عندما ورّطناها معنا بالنظام العالمي ، فالعالم اليوم بغالبيته يكره السامية ، لذلك نحن قمنا بفرض قانون يحمي السامية ، ولولا هذا القانون لقُتل اليهود في كلّ بقاع الأرض … لذلك عليكم ان تفهموا انّ النظام العالمي الجديد [لا يوجد فيه مكان للأديان] ، ولذلك أيضًا أنتم تشاهدون اليوم كل هذه الفوضى التي تعمّ العالم من أقصاه الى أقصاه ، انها ولادة جديدة … “‘ولادة ستُكلّف الكثير من الدماء”‘ وعليكم ان تتوقعوا مقتل عشرات الملايين حول العالم ، ونحن كنظام عالمي “‘غير آسفين على هذا الامر”‘ ، فنحن اليوم لم نعد نملك المشاعر والأحاسيس»
تصريحاته بشأن العرب
يُكمل ترامب《هناك إشاعة كبيرة في العالم العربي بأنّ أميركا تدفع مليارات الدولارات لـ”‘ العدو الإسرائيلي”‘》 … وهذه كذبة كبيرة ، فإنّ الذي يدفع “‘ للعدو الإسرائيلي”‘ مليارات الدولارات هم العرب … فالعرب يعطون المال لأميركا التي بدورها تعطيه “‘للعدوالإسرائيل”‘ ، وأيضًا العرب أغبياء ، أغبياء لأنهم يتقاتلون طائفيًا ، مع العلم انّ لغتهم واحدة والغالبيّة من نفس الدين … إذاً المنطق يبرّر عدم بقائهم أو وجودهم ، لذلك تسمعونني أقول دائمًا ، بأنّ عليهم أن يدفعوا»…
وعطفًا على جُملة ما قاله ترامب ، يبدو أنه دائمًا ما يبتزّهم بُغية دفع الأموال لحمايتهم وحماية عروشهم
من ثم يضرب مثلاً … [ان ما صرفته السعودية في حربها على اليمن تقريبًا يُعادل ما صرفته أمريكا بحرب عاصفة الصحراء ، وماذا حققت السعودية ، لا شيء يُذكر ، ففي نهاية الأمر قالت إنها بحاجة لحمايتنا ، في الوقت الذي تدفع فيه مليون دولار ثمن صاروخ لتدمر موقعًا او سيارة لا يتجاوز ثمنها بضعة آلاف الدولارات …]
وهذا يعني صراحةً … بأنّ ترامب قد وظّف حكام الخليج والدول العربية ضمن فريقه ، وهي غاية أميركية واضحة المعالم والأهداف ، فقد تحوّل هذا العالم إلى ما يُشبه الآلة ، والتحكم الحصري بها من قبل واشنطن
وما هو أكيد ، أنّ جُلّ رؤساء الولايات المتحدة ، قد وضعوا نُصب أعينهم [ السيطرة على الشرق الأوسط ، لتحكمِّه بمُجمل مسارات العالم ] … من هنا فإنّ كافة الرؤساء الأميركيين ، قد وظفوا نفوذًا أميركًيا لتحقيق هذه الغاية ، وإن كان الأسلوب المُتّبع يختلف من رئيس لآخر ، إلا أنّ الهدف الرئيسي لا يحيد عن هذه النقطة ، فمثلاً دونالد ترامب ، يُمثل تجسيدًا حقيقيًّا للزعيم الأميركي ذي الميول السلطويّة ، وهذا ما توّضحه تصريحاته أو تغريداته بتجرّد ، أو لجهة مواقفه السياسيّة من مُجمل قضايا المنطقة والعالم …
أما الصراع مع إيران
فلقد كان ترامب واضحًا في توصيفه ، وقد قال بصريح العبارة «أن صراعنا مع إيران ليس لأنّ إيران هي التي اعتدت علينا ، بل نحن الذين نحاول ان ندمّرها ونقلب نظامها ، وهذا الأمر فعلناه مع الكثير من الدول والانظمة ، “‘فأنت لكي تبقى الأقوى في العالم عليك ان تُضعف الجميع”‘» … لا أعلم أين النُخب ، ولا اريد ان اعرف ، فأنا اعرف بأن مصانع السلاح تعمل … لا يعنيني من يموت ومن يُقتل في تلك المنطقة … وهذا الامر ينطبق على الجميع ، فأنا سأستمر بمشروع السيطرة على النفط العربي ، لأن هذه السيطرة تساعدنا في استكمال السيطرة على اوروبا والصين واليابان … ثم إنه لا يوجد شعوب حرة في المنطقة … فلو وجدت لما وجدنا نحن … لذلك لن نسمح بإيقاظ هذه الشعوب ، كما لن نسمح لأي جهة كانت الوقوف في وجه سيطرتنا على المنطقة ، لذلك وضعنا إيران أمام خيارين …
-[ إما الحرب وإما الإستسلام … وفرضنا عليها أقصى العقوبات التي ستوصلنا الى الحرب التي لن يربح فيها أحد في المنطقة … بل سيكون الرابح الوحيد هو النظام العالمي الجديد ولكي يربح هذا النظام ، سنستخدم كل ما توصلنا اليه وعلى كافة الصعد العسكرية والتكنولوجية والإقتصادية … ]
هذا الكلام يختصر حقيقة أميركا ، كما أنه يُجسّد وبشكل واقعي طريقة تعاطي واشنطن مع حلفائها وأعدائها على حد سواء ، ودليل ذلك قول ترامب «هذا النظام يعرف طبيعة عملي الخالي من القيم الإنسانية والأخلاقية ، فأنا لا يهمّني ان يموت المصارع ، ما يهمّني هو أن يكسب المصارع الذي راهنت عليه ، ومع ذلك أوصلني النظام العالمي الى الرئاسة ، أنا الذي أدير مؤسّسات للقمار ، وأنا اليوم رئيس أقوى دولة ، إذاً لم تعد المقاييس الأخلاقية هي التي تحكم ، الذي يحكم اليوم العالم والكيانات البشرية هي المصالح»
وعليه، فإنّ نوايا واشنطن تجاه دول المنطقة ، لا تحتاج إلى تأويل وتفسيرات ، فالغاية الأميركية من (إحداث شرخ في بنية النظام الإقليمي) ، بُغيّة إنشاء طريق نظام عالمي جديد على أنقاض الدول العربية والإسلامية ، فواشنطن تنظر إلى هذه الدول على أنها شركات ربحية ، والذي يدفع أكثر ينجو لأجَلٍ مُسمى ، أما الذي يمتنع ستلتهمه العقوبات الاقتصادية وهيمنة الدولار ، حتى أنّ الحروب في المنطقة ، والتي حدثت عبر تحريض أميركي مباشر ، إنما هي أسلوب جديد لتفعيل بنية النظام العالمي الجديد ، فهذه المنطقة باتت مُهيأة للولوج إلى هذا النظام ، ولعلّ واشنطن ستقوم بخلق بدع استراتيجية جديدة للتمكين سطوتها السياسة والعسكرية في المنطقة
ختامًا ، ترامب حاله كحال جميع رؤساء أميركا ، لكن ما يُميّزه عن غيره ممن سلفوه هو صراحته المُطلقة التي بلغت حد التهوّر والوقاحة ، وهذا ما لا يتناسب وسياسة الشيطان الأكبر ، فالخباثة صفة اساسيّة منذ نشأته واستيلاءه على الأرض بعدما أباد سكانها الأصليين … وما هو جليّ أنّ هدف جميع رؤساء الولايات المتحدة واحد [يتمثل في إنشاء نظام عالمي جديد]، وإن اختلفت رؤية كلّ رئيس ، لكنه هدفًا يبقى ثابتًا ولا يتأثر لا بزمن ولا بشخص … جميعهم لديهم المُهمة نفسها
وما لن أسمح به ، هو أن يُفسّر رأيّ الشخصي الذي سأدلو به على أنه”‘جلدًا للذات”‘ ، فغباء العرب هو المؤكد ، خصوصًا بعد تصريحات ترامب العلنيّة والوقحة هذه ، فهو لم يضعها أو يخطها في كتاب مُذكرات ، فنقول ما قاله عدونا على لسان موشي ديان “‘ العرب لا يقرأون”‘… ولم يتفوّه بها في الأروقة المُغلقة فنقول “‘ما أدركنا همسًا”‘ … بل قال كلامه هذا جهرًا من على المنابر مُغازلاً به عدسات الكاميرات … العرب هم الحمقى … ومن يُصفق لهم هم الأشد حمقًا
24-11-2025