هل دخلت الحرب العالمية مرحلة الصدام المباشر؟
مصطفى السعيد
البيانات لا تتوقف عن إختراق طائرات مسيرة روسية وطائرات ميج 31 الحربية لأجواء عدة دول أوروبية، منها بولندا والدانمرك واستونيا وألمانيا، وسط استنفار واسع وانتشار لقوات الناتو قرب الحدود الروسية، وتهديدات متبادلة، واستعدادات للحرب في كل مكان .. الدوافع كثيرة لاتساع وانطلاق حرب مباشرة بين روسيا وحلف الناتو .. القوات الروسية تتقدم في زاباروجيا ودونتسك وخاركيف، وسيطرت على شمال ووسط مدينة كوستانتينيفكا في خاركيف، وجنوب ووسط بكروفسك في دونيسك، وتحاصر وتقترب من ثلاث مدن أخرى، بما يؤشر لتحقيق روسيا إنتصار كامل قبل نهاية العام، وهو ما يستفز حلف الناتو الذي دخل بكل ثقله من الأسلحة والقوات، بينما ترامب يكتفي بتصدير الأسلحة لأوروبا والحصول على المكاسب، وينتظر المكافأة الكبرى، فهناك خبراء أمريكيون يرون أن إندلاع حرب مدمرة في أوروبا سوف تجلب الخير لأمريكا، مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية. فالصناعات ستنتقل إلى أمريكا، وتتوقف الصناعات الأوروبية، وتتدمر مدنها، وتنتعش الصناعة الأمريكية، وتخرج من أزمتها الحادة. لكن الأمور ليست شبيهة بما حدث في الحرب العالمية الثانية، حيث كان من الصعب أن تصل الصواريخ أو الطائرات إلى الأراضي الأمريكية، ولم تكن الصين القطب الأكثر قدرة على الإنتاج الصناعي والعسكري، ولهذا فإن الطموحات الأمريكية مبالغ فيها. لكن السؤال الملح من هي الدول المرشحة لدخول الحرب إلى جانب كل من روسيا وأوروبا؟ المرجح أن تدخل كوريا الشمالية يليها إيران إلى جانب روسيا، بينما المرجح أن تدخل تركيا إلى جانب أوروبا، وأن تكون الصين الداعم بالسلاح والصناعة والدعم لروسيا، مقابل دعم أمريكا محدود لأوروبا، لضعف قدرة إنتاج مجمعها العسكري، وبمقابل مالي كبير، وقد تدخل أمريكا والصين حربا مباشرة إذا اشتد وطيس القتال .. أيهما أقوى في هذه الحالة؟ إن روسيا قادرة وحدها على مواجهة كل أوروبا الضعيفة عسكريا، لأن روسيا تنتج ضعف أوروبا من الأسلحة والذخيرة، وغالبا يمكن أن ترسل كوريا الشمالية نصف مليون جندي إلى جانب، وهو عدد يفوق قوات بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجتمعة، ولديها احتياطي يصل إلى خمسة ملايين في حالة الضرورة. أي أن الكفة راجحة إلى جانب روسيا إذا لم تتدخل الولايات المتحدة، وفي حالة التدخل الأمريكي من المرجح تدخل الصين الأكثر عددا في القوات ولديها قدرات صناعية هائلة أضعاف أمريكا أكثر من خمس مرات. أما تدخل كل من تركيا وإسرائيل مع حلف الناتو سيقابله تدخل إيران وحلفاؤها ودول من منظمة شنجهاي. موازين القوى تميل قليلا لصالح روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، لكن ستكون النتائج مرهونة بالتفوق في إنتاج السلاح والذخيرة والتكنولوجيا والذكاء الإصطناعي. أما في حالة استخدام الأسلحة النووية فالكل خاسر. ولن تكون أمريكا بعيدة عن مرمى الصواريخ والطائرات والأسلحة النووية هذه المرة. لهذا على أوروبا وأمريكا القبول بانتصار روسيا في أوكرانيا، والإعتراف بعالم جديد متعدد الأقطاب.
2025-09-30