هل تنطلي خديعة الدولة على الشعب الفلسطيني ؟؟
وهل سيتمكن الغرب من خداع الشعب الفلسطيني مرة اخرى ؟؟
كتب ناجي صفا
العنوان يؤرقني ، كيف سيتعامل الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة الحية مع الخديعة الجديدة التي يحاول الغرب تمريرها .
ليست فكرة الدولة فكرة جديدة ، وليس الخداع الغربي امرا جديدا ، فقد مارس مكماهون الخداع مع الشريف حسين عقب الحرب العالمية الاولى ، وما يسوق الآن هو امتداد لأسلوب الخداع الذي مارسه الغرب مع الشعب الفلسطيني منذ تسعينات القرن الماضي، عقب اجتماعات مدريد ، حيث اعلن يومها رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق شامير بأنه سيفاوض الفلسطينيين لمائة سنة قادمة .
في العام ١٩٩٣ وقع الفلسطينيون في “الفخ” الخديعة التي اسميت اتفاقية اوسلو ، وعاش وهم الدولة المنتظرة ،جرى تغيير ميثاق منظمة التحرير ، وتنازلوا عن ٧٨ % من الارض الفلسطينية للعدو ، والإعتراف بدولته على ارضهم ، وعملوا على التنسيق معه، كل هذا دون ان يعترف العدو بحقوق الشعب الفلسطيني، بل حولهم الى ادوات لخدمة مشروعه .
تحدث جورج بوش الأب عن دولة للفلسطينيين منذ تسعينات القرن الماضي ، وكذلك خلفه بيل كلينتون ، لكن لا شيء حصل سوى تداول هذه المقولة من قبل الإدارات المتعاقبة ، فلا شيء على ارض الواقع، سوى مزيد من المستوطنات والمستوطنين وبدء مسيرة ابتلاع الضفة تدريجيا على نفس النسق الذي تستخدمه الحية في الإبتلاع التدريجي لضحيتها .
عقود مرت والشعب الفلسطيني ينتظر الدولة ” الحلم ” دون جدوى ، كان القمع والقتل والإعتقال سيد الموقف ، ازداد عدد المستوطنين في الضفة كل يوم .
ومن غير شرح طويل لان كل المعطيات معروفة ، فقد وصلنا الى ٧ اكتوبر ” طوفان الاقصى ” ، الذي شكل ظاهرة هي الاولى من نوعها في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني ، بما احدثته من طوفان فعلي ، وضع العدو على ابواب الهزيمة الفعلية للمرة الولى منذ العام ١٩٤٨ ، وباتت فلسطين اقرب من اي وقت مضى ،بمعزل عن تعدادالبطولات والمآثر الذي سطرها الشعب الفلسطيني .
العدو بموجب تكوينه الفكري والأيديولوجي ذهب بقيادة نتنياهو واليمين الديني المتطرف والتلمودي الى سياسة المجازر ، والى سياسة الإبادة الجماعية ، في غزة وبعض الضفة، دون ان يتمكن من تحقيق نصر منجز على الفلسطينيين ، ولم يستطيع الكيان تقريش تلك المجازر في معادلات سياسية ، ترافق ذلك مع انقلاب في الرأي العالم العالمي، وتهددت صورة الكيان سواء في الإعلام او في محكمة العدل الدولية ، تغيرت الصورة التي عمل على تسويقها على مدى خمس وسبعون عاما .
الأخطر في الموضوع ان هذا الكيان الوظيفي بالنسبة للغرب الإستعماري بات مرشحا لان يفقد وظيفته التي اوجد من اجلها .
بعد ان عجز الغرب عن حماية هذا الكيان ودوره ووجوده ، وبعد الفشل الذريع الميداني في غزة ، رغم المجازر ، هذا ما جعل الغرب يبادر مرة جديدة بأسلوب الخديعة لإستنقاذ الكيان من الإنهيار ، واعادة رسم الدور في المنطقة والعالم مجددا .
ليس ادل على ذلك من تصريحات نتنياهو حول طبيعة الصراع، فقد وصفه بالوجودي ، وذهب الى استخدام المصطلحات الدينية مثل سفر التكوين وما شابه .
الغرب يريد استنقاذ اسرائيل من الورطة الوجودية، ويريد اعادة تفعيل الدور الوظيفي لهذا الكيان ، سارع الى مقولة حل الدولتين، ليس حبا بالشعب الفلسطيني ، وانما حماية لإسرائيل .
لجأ الغرب الى احتياطه الإستراتيجي كما اشرت في مقالتي بالامس ، اوروبا ومجموعة المطبلين العرب ، لكي يضفي على خديعته مشروعية عربية، تحرج الشعب الفلسطيني وتقيده في فرض الحقائق والحقوق والوقائع لمستقبله السياسي .
الملفت في هذه الخديعة ان نتنياهو المعني بمشروع الدولة يرفض فكرة الدولة جملة وتفصيلا ، ويرفض الآعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، هو يشعر ان العرب جاهزون للتطبيع معه بلا ثمن ، وقد طبع بعضهم ، فلماذا يقدم التنازلات لهؤلاء المنبطحين والمستعدين للتطبيع معه بلا ثمن يقدمه .
الخديعة الاخرى ان الولايات المتحدة صاحبة اامشروع ما زالت عاجزة او هي رافضة لوقف اطلاق النار ووقف المجازر ، هي تريد مفاوضات مع الفلسطينيين تحت المجازر ، وتحت شلالات الدم ، ولم تستطع ان تقنع نتنياهو بوقف اطلاق النار ، فكيف والحالة هذه ستجبره على القبول بحل الدولتين .
الأمر الخطير في المشروع الذي اوكل الإعلان عنه ل جوزيب بوريل مسؤول العلاقات الخارجية للإتحاد الاوروبي ان هذا المشروع يتجاهل الفلسطينيين الحقيقيين الذين يقاتلون في الميدان ، وهم اصحاب الحق في التفاوض، ويستعير بدلا عنهم ممثلا فلسطينيا لا يمثل ٢ % من الشعب الفلسطيني هو محمود عباس كشاهد زور ، ويستثني الاصيل الممسك بالميدان .
“الدولة” المسخ التي يتحدث عنها بوريل ستكون تحت وصاية الكيان الصهيوني امنيا وسياسيا، وهذا يحاكي كلام نتنياهو عن ان الامن في غزة والضفة ينبغي ان يبقى تحت سيطرة دولة اسرائيل .
الصراع مع هذا العدو هو صراع وجودي ، ففلسطين رقم غير قابل للقسمة ، وتدل استطلاعات الرأي ان الشعب الإسرائيلي غير جاهز لفكرة السلام ويرفض فكرة الدولتين ، فقد دلت استطلاعات الراي التي اجريت منذ ثلاثة ايام ان ٧٤ % من الإسرائيليين ضد الدولة الفلسطينية، ولا يؤمنون بحل الدولتين ، وتبين ان ذات النسبة مع استمرار القتال في غزة وضد وقف اطلاق النار .
اخيرا ننصح بعض العرب المنخرطين بالمشروع الخديعة ان يهتموا ب اليسا واصالة وهيفا وهبي والممثلة الإباحية الاميركية ، وان يتركوا الشأن الفلسطيني لأهله فهم ادرى بما يريدون وبمداواة جراحهم .
2024-01-22
