هل تنجح اميركا بإخراج الكيان من غرفة الإنعاش ؟!

رنا علوان
ما اثمره [ طوفان الأقصى ] منذ اليوم الاول ، هو ان المقاومة الفلسطينية ، وجهت ضربتها الاولى والمُباغتة في المقتل وتمكنت من ادخال الكيان الصهيوني في حالة موت سريري ، (اكلينيكًا الكيان اليوم في حالة وفاة ) وحتى لو تم انعاشه فإنه سوف يعاني من عجز كبير ، هذا العجز لن يبقيه كثيرًا على قيد الحياة ( بمعنى ” اذا مش اليوم بكرا ” ) فقد بدأ العد العكسي لنهايته
وقد أجمع خبراء وقادة إسرائيليون على أن عملية طوفان الأقصى كانت ناجحة جدًا وجعلت الكيان الإسرائيلي يعيش أيامًا في غاية الصعوبة ، وذلك ضمن تغطية إعلام العدو الإسرائيلي للعملية وتبعاتها ، هو لم يعد كيان آمن بنظر شعبه ، مع الرغم انه يحاول التركيز على طبيعة الرد الإسرائيلي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”
ابرز هذه التصريحات ، كانت لصحيفة “يديعوت أحرونوت” وما قاله رون بن يشاي المحلل العسكري للصحيفة الذي أشار إلى أن الضغوطات التي يمارسها المواطنون على الجيش والتي تتنوع بين مسألة المخطوفين والضغط الأسري الذي يعيشون فيه يربك جيش العدو كثيرًا ، وان التصريحات التي تتوقع عدم تكرر أحداث غزة تنم عن الضعف ، معتبرًا أنه يجب إتاحة المجال للجيش بدون ضغوطات حتى يعيد تنظيم نفسه ويعمل بشكل جيد
أما بشأن هجوم جيش العدو الإسرائيلي ومحاولة احتلال غزة ، فقال قائد الفيلق الجنوبي سابقًا [ إسحاق بريك ] إن احتلال غزة ليس فقط سيؤدي إلى إصابات في صفوف جيش العدو الإسرائيلي فقط ، إنما لن يعود عليه بأي فائدة بل على العكس ( انهم لن يكونوا قادرين على التحرك)
كما صرّح الشيخ صالح العاروري قائلاً ، ان الانهيار السريع الذي شهدناه في اليوم الاول ( لطوفان الاقصى ) هو بسبب ان حدود غزة مع مستوطنات غلافها اصبحت مفتوحة، وهذا ما شجع عددًا كبيرًا من سكان غزة المدنيين وبعض المسلحين على اقتحام المستوطنات ، وانتهى ذلك [بحسب حركة حماس] إلى حالة من الفوضى سقط فيها مدنيون إسرائيليون وأسر غيرهم ، [لكن ليس على يد مقاتلي القسام] ، كما تؤكد حماس مجددًا
لكن حركة حماس ، تُشير أيضًا إلى أسباب أخرى لسقوط الضحايا المدنيين ، ومنها أن قوات الاحتلال لم تفشل في حماية نفسها أو مدنييها فحسب ، بل طبقت ما وصفته حماس ( [ بخطة هانيبال ] التي تتيح للجيش الإسرائيلي قتل الأسرى مع آسريهم) ، على حد وصف الحركة
من جهته ، رأى مسؤول الأسرى والمفقودين السابق في الموساد [ رامي إيغرا ] أن إطاحة حماس تستوجب بالضرورة الوصول إلى النواة والمحاصرة من الجوانب ، وهو ما لا تستطيع إسرائيل القيام به لأنها في حال الهجوم ستخسر خسارة فادحة
كما شدد المختص في الأمن القومي [كوبي مروم] أن العدو الإسرائيلي مُنهك ويعيش أيامًا صعبة جدًا ، وقال في تصريحاته [ “بدأنا ندفن موتانا” ، أعتقد أن قدراتنا على أن نكون موحدين لعبور الأيام الصعبة التي أمامنا ، سيستغرق وقتا طويلا”]
وبشأن انتصارات حماس ، علق [يئير نفيه] نائب رئيس هيئة الأركان سابقًا بقوله [ ان حماس نجحت أكثر بكثير من اللازم] وقد أفلتت بنجاحها إلى الأمام ، معتبرًا أنه لا يمكنها أن تفسر لا لعالمها ولا للعالم أجمع ما الذي يفعله الأولاد والمسنون والمسنات وآخرون في السبي ، ولذلك بالنسبة إلى دولة إسرائيل فإن صفقة الأسرى” بل ليست صفقة” ، إنما هي تحرير للأسرى ، [موضوع دراماتيكي] ، وفق وصفه
وعن الطريقة التي تغلبت بها حماس على العدو الإسرائيلي ، أوضح تسفي يحزقيلي محلل الشؤون العربية لقناة 13 أن سياراتهم كانت محملة بمواد التفجير والمعدات كي يستمروا بتغيير القوات وإحضار قوات إضافية ، واصفًا المعدات بأنها مهنية (واحترافية) بدرجة عالية جدًا ، وهو ما يوضح الصورة بشأن مخططات حماس
وما دفع بأميركا [الام الحنون] الى التدخل من خلال عرض عضلاتها عبر البواخر المُرسلة ، والعهر اعلاميًا ، هو اكبر من كون الكيان الإسرائيلي في مأزق
فالرئيس الأميركي جو بايدن لا يخجل من تكرار كلامه أمام العالم أجمع قائلاً : [“لا بد أنكم سمعتموني أقول عدة مرات إنه لو لم تكن إسرائيل موجودة ، لكان علينا اختراع واحدة ، وأنا أعني هذا الكلام” ]
جاء ذلك في كلمته التي ألقاها بمناسبة لقائه رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو يوم 20 سبتمبر/أيلول الماضي في مدينة نيويورك ، على هامش اجتماعات الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة
لذلك تعمل الأجهزة الأمنية الأميركية على نقل المزيد من العتاد والرجال إلى المنطقة ، مع استمرار عملية “طوفان الأقصى” لليوم السادس على التوالي
كما يعمل مسؤولون أميركيون وراء الكواليس ، بالتعاون مع عدد من الدول الحليفة التي لها علاقات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مثل تركيا وقطر ومصر ، لتجميع صورة دقيقة قدر الإمكان عن عدد الأسرى الأميركيين في غزة ، وما الذي يمكن فعله حيال ذلك
وكان المتحدث بإسم مجلس الأمن القومي جون كيربي قد أشار في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض ، اول من أمس الأربعاء ، إلى مقتل 22 مواطنًا أميركيًا في عملية طوفان الأقصى ، كما أن هناك 17 أميركيًا آخرين في عداد المفقودين ، ويعتقد على نطاق واسع أن هؤلاء المفقودين موجودون ضمن الأسرى الذين تحتفظ بهم حركة حماس
اميركا اليوم في مأزق اكثر من طفلها المُدلل ، وقضية الاسرى بمثابة معضلة لها ، فواشنطن لها تجربة مريرة في تحرير الرهائن الأميركيين بالقوة ، إذ فشلت أشهر محاولة لتحرير 52 رهينة أميركية احتجزتهم إيران عقب اندلاع الثورة عام 1979 ، وذلك لمدة 444 يومًا
ناهيك عن ان اي تصعيد في المنطقة يعني خسارة لأميركا قبل ان يكون خسارة للعدو الاسرائيلي ، وخاصة من ناحية لبنان ، فأميركا تعتبر لبنان من حصتها ولا تريد ادخاله في هذا الصراع ، بل ستعمل على تحيده قدر المُستطاع عبر ارضائه ببعض المُفاوضات
خلاصةً ، ما يهم اميركا اليوم هو وجودها لا وجود الكيان في المنطقة ، لانها سوف تأتي ببديل عنه ، واول ما ستفعله بعد الخروج من هذا المأزق هو اعادة لهيكلية هذا الكيان ، الذي تآكل وانهار امام ضربات المقاومة الفلسطينية
2023-10-13