هل تفقد الدول العظمى زعامتها للعالم وهي في أوج قوتها العسكرية؟؟

بقلم…..بشار العباسي
********************************
الدولة كالإنسان… تقوى ثم تضعف ثم تموت
الدولة كالإنسان…. سر حياتها (( مشروعها السياسي)) فإذا أُصِيْبَ بالشلل والفشل فإنها تموت.
الدولة كالإنسان… فاعليتها في قدرتها على تقدبم العلاج الشافي لأزمات الشعوب وإذا فقدتها فإنها تموت.
كل الدول العظمى سقطت من الداخل قبل سقوطها من الخارج بسبب فشل فكرها السياسي وهم يمتلكون الترسانات من الأسلحة والجيوش.
# الدولة العثمانية سقطت بعد الحرب العالمية الاولى وكان يُوْصَف جيشها ((بالجيش الذي لايُقْهَر)).
# الإتحاد السوفيتي سقط وهو ((يمتلك الآلاف من الرؤوس النووية)).
# ألمانيا العظمى بقيادة هتلر سابقا سقطت بعد الحرب العالمية الثانية و((جيشها تعداده بالملايين من الجنود)).
# بريطانيا سقطت في الحرب العالمية الثانية وكانت تسمى ((بالمملكة التي لاتغيب عنها الشمس)).
# فرنسا تخسر مستعمراتها في افريقيا وآخرها النيجر وليست الأخيرة وهي تمتلك كل ((القواعد العسكرية والتكنولوجيا الحديثة )).
والآن حان الوقت (( للولايات المتحدة الأمريكية)) أن تغادر الساحة الدولية وهي تحاول أن تصرف الانظار عن ضعفها السياسي وتفاقم أزمتها الإقتصادية وتراجع زعامتها للعالم وذلك بالقيام بأعمال مفبركة وتضخيم إعلامي كبير بخصوص زيادة عدد القوات الامريكية في العراق وسوريا ودخول بارجات حربية بحجة حماية الملاحة البحرية ومحاربة داعش وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. ولكن يكمن وراء هذا الإدعاء الأمريكي ((هدفاً سياسياً)) غير معلن وهو التغطية على ضعف أمريكا السياسي من خلال استعراض العضلات امام الرأي العام العالمي والإقليمي بأن أمريكا مازالت تمتلك زمام المبادرة ولها القدرة على الضبط والسيطرة. علما بأن كل المعطيات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية تشير الى التراجع الكبير وأفول نجم أمريكا. وأهم تلك المعطيات:
1- الإنسحاب العسكري الأمريكي المهين والمذل من أفغانستان في نهاية آب عام 2021 بعد مرور 20 عاما على إحتلالها لأفغانستان.
حيث صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى مايكل ماكول قائلا: (( إن بايدن أمر بالإنسحاب وكان مسؤولا عن الإخفاقات الهائلة في التخطيط والتنفيذ)).
2- الرفض الروسي والسوري لتواجد القوات الأمريكية على أراضي سوريا. حيث صرح رئيس جهاز الإستخبارات الروسية سيرغي ناريكشين قائلا: (( الوجود الأمريكي في سوريا غير قانوني وأن بلاده تراقب إنسحاب القوات الامريكية عن كثب)) وصرح أيضا وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قائلا: (( أن أمريكا تواصل نهب النفط وأن جرائم الاحتلال الأمريكي في سوريا لابمكن أن تستمر وعليهم أن ينسحبوا)).
3- تشكيل مجموعة دول بريكس بعضوية روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وانعقاد مؤتمرها في 23 آب 2023 حيث أعلن الرئيس الروسي بوتين قائلا: (( أن بريكس تسير في طريقها لتلبية تطلعات الأغلبية العالمية)) وقال: (( قرارنا بالتخلي عن الدولار كعملة عالمية لارجعة فيه)) مع احتمال توسع تكتل بريكس بانضمام 20 دولة أخرى.
4-الأزمة والفضيحة السياسية التي تضرب البيت الأبيض وذلك بالخلاف الحاد الحاصل بين الديمقراطيين والجمهوريبن بشأن محاكمة ترامب وإستبعاده كمرشح في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2024.
5- الفشل الأمريكي في كبح جماح روسيا بغزوها لأوكرانيا وإستنزاف الخزينة الأمريكية من السلاح المرسل الى اوكرانيا وتهديد روسيا لحلف الناتو الذي يَكُنُّ العداء لها.
6- إنعقاد القمة الخليجية الروسية في 10 تموز 2023 في موسكو ضمن إطار التنافس الدولي على المنطقة وفي محاولة من روسيا لكسب دول الخليج من خلال تقديم وجهات النظر والحلول للأزمات السياسية لدول المنطقة مثل أزمة السودان وليبيا واليمن وسوريا وأفغانستان .
7- إنعقاد القمة الروسية الأفريقية في 27 تموز 2023 وبحضور عشرات الدول الافريقية ومن ضمنها مصر في محاولة من روسيا لدعمها والتحرر من الهيمنة الاوربية والأمريكية.
والقائمة تطول من المعطيات والدلائل الأخرى التي تشير جميعها الى حقيقة مؤكدة بأن مستقبل أمريكا السياسي والاقتصادي في أسوأ أوضاعها.
(( ويجب أن نعلم جميعا بأن روسيا إذا ما نجحت بإفشال زعامة أمريكا من جديد وصياغة نظام متعدد الأقطاب فإنها ( روسيا) تعمل لخدمة مصالحها السياسية وأمنها القومي فقط)).
فإذا سقطت قناعات الشعوب بالقيم الأمريكية المتسخة القائمة على دعم حرية الشذوذ والتحول الجنسي وتجارة الجنس والدعارة .اضافة إلى سقوط الدولار الامريكي عن عرش العالم حيث قال ترامب قبل أيام بهذا الصدد: (( إن بلادنا ستذهب إلى الجحيم إذا فقد الدولار هيبته)) فلن تنفع حينها نشر حاملات الطائرات وصورايخ كروز وطائرات F-35 المتطورة من إنقاذ امريكا. لان القوة لن تجلب القناعة وإنما تجلب الرعب والترهيب. وهذا هو عين الفشل.
سيسجل التاريخ بأن أقذر وأسوأ دولة على وجه الأرض هي أمريكا ولتذهب الى الجحيم. وهنا نستذكر تصريح أحد رؤساء المكسيك بقوله (( مسكينة هي المكسيك لبعدها عن الله… ولقربها من الولايات المتحدة)).
جمعة مباركة طيبة على كل الأخوة الأعزاء الذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل بناء دولة عظمى إنسانية في عقيدتها ورسالتها.
2023-08-27