هل تتحول المواجهات بين إسرائيل وحماس إلى حرب إقليمية؟ ولماذا؟
ما تأثير حرب كهذه ، إن وقعت ، على المنطقة بأكملها؟
هل يدفع التدخل الأمريكي أطرافًا دولية أخرى للتدخل؟ ما هي؟
من الخاسر الأكبر إذا تطورت المواجهات الحالية لحرب إقليمية؟ ولماذا؟

رنا علوان
كي نجيب على هذه الأسئلة علينا أولاً الإضاءة على تهالك الكيان ، الذي لم يستطع منذ البداية تلقي ضربة حماس المفاجئة ، رغم انه كان يرسم خارطة جديدة للمنطقة تفضي بتهجير قسري لأهل غزة الى سينا من اجل توسيع رقعة الاستيطان ، وبالتأكيد كان يضع ضمن حساباته انه سيتعرض لمواجهة مع حماس لذلك وضع تركيزه على اكمال صفقة القرن ليضمن مساعدة الاشقاء الصهيو-عرب في انجاح مخططه
اذن المواجهة اليوم هي مع العدو الاميركي مباشرةً ، والذي لديه من الأطماع في المنطقة ما يجعله يرفض الخسارة ، لكن في نفس الوقت هل سيستطيع المضي في ظل التحديات التي تمخضت جراء هذه الحرب والتي بات الانخراط فيها يشكل خطر على منجزات سابقة
فلقد أثار دعم الولايات المتحدة الأمريكية للعدو الإسرائيلي في حربه ضد حركة حماس في قطاع غزة ، ردود فعل من قبل الفصائل المقاومة في العراق ، من خلال جعل القواعد الأمريكية ومصالحها أهدافًا لها ، في وقت يؤكد مراقبون أن التواجد الأمريكي في البلاد ، رسمي ومُحصّن بإتفاقيات معقدة طويلة الأمد ، وبإستهداف تلك القواعد ستدخل الحكومة العراقية في مأزق
وفي غضون ما يجري من احداث ، فلقد تعرضت قاعدة عين الأسد غربي العراق لقصف بعدد من الصواريخ غير معلوم نوع “كراد”
وأعلنت “المقاومة الإسلامية في العراق” التي تضم فصائل شيعية مسلحة في وقت سابق ، مسؤوليتها عن الهجوم على قاعدة “التنف” العسكرية التابعة للتحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش في العراق وسوريا
وقالت المقاومة في بيان ، انها استهدفت القاعدة بثلاث طائرات مسيّرة ، مشيرة إلى أن تلك الطائرات أصابت أهدافها بشكل مباشر ودقيق
كما تعرّضت قاعدتي “عين الأسد” في محافظة الأنبار ، و”حرير” في مدينة أربيل ، اللتان تستضيفان عسكريين أمريكيين ، إلى هجمات بطائرات مسيّرة
وتعد تلك الهجمات ، أول ردّ للفصائل العراقية المسلحة ، على الأحداث الدائرة في فلسطين ، خصوصًا بعد استهداف مستشفى المعمداني في قطاع غزّة
هذا وقد تبنّى فصيل “تشكيل الوارثيّن” استهداف قاعدة “حرير” في أربيل بطائرة مسيّرة ، معلنًا ذلك في بيان مقتضب
ويأتي ذلك في وقتٍ أعلنت “فصائل المقاومة” في العراق ، تشكيل غرفة عمليات مشتركة لإسناد “طوفان الأقصى”
أما من جهة ايران فإذا اقدمت على اغلاق مضيق هيرمز فهي لن تضر المصالح الاميركية بالدرجة الاولى ، بل ستكون مثل هذه الخطوة ، ضربة لما يبدو أنه حليف إيران في المقام الأول ، وهي الصين
ناهيك عن ان إيران احتلت ، في شهر أكتوبر من هذا العام ، المركز الأول في إمدادات النفط المنقولة بحرًا إلى الصين ، متجاوزة المملكة العربية السعودية ، التي كانت بدورها أكبر موردي الطاقة للصين
كما أن إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران ، ورد الولايات المتحدة بوقف تبادل الصادرات الإيرانية سيكون كارثيًا بالنسبة للصين
ومن الصعب التكهن بما يمكن أن تقوم به الصين من أجل استعادة إمدادات النفط من الخليج ، إلا أن ذلك [ سيكون إعلانًا رسميًا عن اندلاع الحرب العالمية الثالثة ]
ثانيا، ستكون تلك كارثة بالنسبة للهند والمملكة العربية السعودية ودول الخليج ، بما في ذلك العراق ، حيث تتمتع إيران هناك بموقف قوي
فلو ان إيران قامت بالإعلان عن [ الإغلاق الكامل للمضيق لا بل إغلاقه فعليًا لمدة يومين أو ثلاثة ايام سوف تُحدث صدمة كبيرة في البورصات الغربية ] ، ينتج عنها ازمة مالية كبيرة ، مع الأخذ في الاعتبار الحالة العامة غير المستقرة للاقتصاد الغربي في هذا الوقت تحديدًا ، وستكون كمن يوّجه ضربة قاتلة للغرب
وقبل أن تتاح الفرصة لأحد بالرد ، تستبدل ايران ( الإغلاق الكامل بإغلاق انتقائي للولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي)
بإختصار ، إن إغلاق مضيق هرمز هو بمثابة سلاح اقوى تأثيرًا من “السلاح النووي” لإيران ، ففي حال فرض عليها الغرب خطر كبير ، ستصبح مهمتها حين ذلك إفناء العدو قبل ان يتمكن منها
اما في البحر المتوسط بات لأميركا اليوم مطامع كبيرة ، لتقوية البترو-دولار ، فعملتها المهيمنة قد تأثرت فعليًا بالحرب الروسية-الاوكرانية
ولقد قدَّرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في العام 2010 احتمال وجود ما يقرب من 122 تريليون م3 من مصادر الغاز غير المكتشفة في حوض شرق المتوسط قبالة سواحل سوريا ولبنان وفلسطين المُحتلة وغزة وقبرص ، بالإضافة إلى ما يقارب 107 مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج
وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تبقى في إطار التقديرات ولا تشمل أيضًا الأرقام المتعلقة بحوض دلتا النيل ، إلا أنها لم تأتِ من فراغ ، فخلال العقد الماضي ، جرى اكتشاف العديد من حقول الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط
بدأت عمليات الاستكشاف بالازدياد بعد نجاح الكونسورتيوم الذي تقوده شركة “نوبل إنرجي” الأميركية في اكتشاف حقل تمار في العام 2009 قبالة ساحل فلسطين المحتلة ، ومع توالي الاكتشافات أصبحت دول المنطقة أكثر اهتمامًا بتكليف الشركات الأجنبية بالقيام بأعمال الاستكشاف
ويحظى الغاز في شرق منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بأهمية خاصة نظرًا لعدة عوامل
1- الأهمية الجيوبوليتيكية للمنطقة الأوسع التي يقع فيها وهي منطقة الشرق الأوسط التي تضم حوالي 47% من احتياطي النفط و41% من احتياطي الغاز في العالم
وزاد من أهميتها انفتاح البحر المتوسط على تقاطع آسيا وأوروبا وإفريقيا، واتصاله بطرق التجارة العالمية عبر مضائق السويس والبوسفور وجبل طارق
2- الآمال الجيو-سياسية والجيو-اقتصادية والجيو-أمنية التي يحملها الغاز في تلك المنطقة بالنسبة إلى دول الجوار والتي راهن البعض على أنها ستغير المعطيات السياسية والاقتصادية لدول المنطقة
3- الصراع على استغلال ثروات الهيدروكربون والتنافس على طرق تصديرها والتزاحم على حصص الأسواق الخارجية ، بالإضافة إلى تحويل دول المنطقة إلى لاعب دولي صاعد في لعبة الغاز
4- المنافع السياسية والاقتصادية والأمنية التي افترض كثيرون أن الغاز سيأتي بها لدول المنطقة
اذن نلاحظ ان الخاسر الاكبر اليوم بعد تسليطنا الضوء على بعض النقاط وليس جميعها ، هي الشيطان الاكبر اميركا وهذا ولم نذكر الجبهة اليمنية واهميتها وتأثيرها ، ولم نذكر الانتخابات التي باتت على الابواب وكيف اثرت الحرب في غزة عليها وفي حال توسعت رقعتها اين ستتجه معها الامور الداخلية
خلاصة القول ، ان الاميركي اليوم في مأزق كبير لا يُحسد عليه فهو لا يستطيع ان يتراجع خطوة ولا يستطيع ان يتقدم خطوة ايضًا ، وبرأي الشخصي سوف يلجأ الى استخدام مكره المعهود عبر طرق ملتوية وخبيثة لانقاذ نفسه
2023-11-07
تعليق واحد
غزة انتصرت في 7 اكتوبر وسجلت للتاريخ هذا الانتصار الكبير وكذلك الهزيمة المخزية والذليلة للجيش الصهيوني، وحطمت صورة الجيش الذي لا يقهر ، حيث انتصرت غزة بالتخطيط والتسلح وانتصرت تكنلوجيا واستخبار راتيا.
اتمنى ان لا تتسع الحرب في غزة الى حرب اقليمة ، لان هذا سيقضي على انتصارات غزة ويتم التركيز على القوى الداعمة لغزة . ان تكون الحرب كما هي الان اشتعالها في غزة والضفة الغربية ، على الرغم من انها حرب ابادة . ان العالم الحر اللاديني والانساني يتضامن الان مع غزة واطفال غزة وحطام وركام غزة فلو توسعت سيتغير مواقف الكثيرين من تظاهر ويتظاهر ويندد بحرب الابادة الصهيونية . المهم ان تنتصر غزة رغم الالم والمحن والدمار وان لاترفع الراية البيضاء اطلاقا. الاحتلال واعوانه مهزوم وهو لا يعرف كيف يتصرف حيث تصريحاته بدأت تتدحرج ولم يحقق اي مكسب او هدف على الارض سوى استهداف الابرياء في منازلهم وحصار غزة بجهود دول عربية وخصوصا دول الطوق ، بهذا نجح لكن في الميدان فالثبات وتغيير التكتيكات من قبل مقاومة غزة تقلقهم وتحقق خسائر كبيرة للعدو.