هل الرئيس محمود عباس على علم بالتجاوزات التي تحدث في سفارة فلسطين بالجزائر؟
عميرة أيسر
تعتبر سفارة فلسطين بالجزائر واحدة من أسوء السفارات الفلسطينية من حيث السمعة، لدرجة أن الكثير من أبناء الجالية الفلسطينية المقيمين بالجزائر أصبحوا يتفادون الذهاب إليها أو حتى المرور بقربها إلاّ للضرورة القصوى، وخاصة أولئك الذين لهم أمهات جزائريات ويحملون الجنسية الجزائرية، والذين يعاملون معاملة سيئة من طرف بعض عمال السفارة، الذين تجاوزوا حدود اللباقة والأدب لحدّ لا يطاق، إذ يسخرون ويستهزؤون من طريقة حديثهم أو طريقة كتابتهم، لا يقف الأمر عند هذا الحد بل أحياناً يتعرضون للإهانة بطريقة غير مباشرة، أما السفير الحالي فيعتبر واحداً من أسوء السفراء الذين مروا في تاريخ السفارة، لأنه شخص متكبر متعجرف يرى نفسه فوق الجميع، إذ لا يستقبل أبناء الجالية ولا يستمع لهمومهم وانشغالاتهم، كبقية السفراء الذين عملوا في هذه السفارة منذ الاستقلال، فإذا قدمت طلباً لرؤيته شارحاً فيه مشكلتك عبر الايميل الخاص بالسفارة، فانتظر حتى يلج الجمل في سم الخياط، هذا إن جاءك الرد أصلاً على طلبك، كل ذلك تفعله بعدما تمر على الموظف المدعو أبو رامي، موظف الاستقبال الذي يعد واحداً من أسوء الموظفين بالسفارة، إذ يفعل المستحيل من أجل منعك من رؤية السفير مدعياً بأن هناك تعليمات عليا بذلك، إذ لا يجوز لك رؤيته إلا إذا كان الأمر ذو طابع سياسي، في كوميديا سوداء تشبه تراجيديا مسرحيات شكسبير.
الفساد والمحسوبية والبيروقراطية الموجودة في سفارات فلسطين في عدد من الدول، وممارساتها المشينة تحدث عنها العديد من الكتاب الفلسطينيين منهم، محمود عريقات والدكتور فهمي شراب، وصادق رؤوف أبو عابد فيما أسماه الفساد بعيون وقحة في هذه السفارات، التي تصل موازنتها السنوية لأكثر من 200 مليون دولار تخصصها السلطة الفلسطينية كنفقات لتلك السفارات. كما ذكر موقع الجزيرة، بتاريخ 13 مارس/أذار 2016م، في مقال بعنوان ( سفارات فلسطين….فساد وتسيب أمني).
فالفساد في سفارة فلسطين بالجزائر، لا يقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه لحدود أخرى، إذ لا يمكن لك أن تتوظف في السفارة إلاّ اذا كنت ابن مسؤول كبير في السلطة أو قريب مسؤول، حيث تسيطر عائلات بعينها على مناصب السفارة الفلسطينية بالجزائر، فالعديد من المسؤولين السابقين لهم أبناء يعملون في تلك السفارة، رغم أن بعض هؤلاء لا يمتلكون لا المؤهلات العلمية ولا الخبرة اللازمة لشغل تلك المناصب التي هي أكبر من حجم بعضهم بكثير، ضف إلى كل ذلك إجبار المراجعين على دفع مبالغ مالية ليست في متناول الجميع بعد كل معاملة يقومون بإجرائها هناك، فمجرد ختم بسيط على ورقة إدارية قد يكلفك أموالا طائلة، حيث أن التصديق على 30 ورقة فقط سيكلفك حوالي 3مليون سنتيم، وهو راتب شهري لعامل متوسط الدخل في الجزائر، وإذا سأل أحد المراجعين عن ذلك أخبروه بأن تلك تعليمات صادرة عن رام الله، دون اعطاءك نصاً قانونياً أو الوثيقة التي اعتمدوا عليها في ذلك.
فالسفارة الفلسطينية في الجزائر قد عرفت الكثير من المشاكل بسبب التصرفات السيئة لبعض موظفيها دفع البعض لنشر شكاويهم في الصحف والجرائد الجزائرية بعدما سدت في وجههم كل الأبواب وهذا ما جعلهم مكروهين لدى عمل السفارة، بعدما أيقنوا أن هناك مافيا تدير السفارة وأن الموظفين المستبدلين هم أسوء من سابقيهم، دون أن ننسى التلاعبات الحاصلة بمنح المقبولين للدراسات في الماجستير والدكتوراه حيث يتم استبعاد أسماء بعينها لاعتبارات سياسية أو ايديولوجية أو حزبية، ومنحها لأقارب مسؤولين نافذين في السفارة، فهناك فلسطينيون قد تم قبولهم ضمن القوائم الموجهة للدراسة في جامعات جزائرية ولكن لم يجدوا أسماءهم في السفارة، تلك المنح الدراسية التي تعطى للطلبة الفلسطينيين كل عام وذلك في إطار الشراكة بين وزارتي التعليم العالي الجزائرية والفلسطينية، وهذه الفضيحة التي تورط فيها مسؤولون حاليون في سفارة فلسطين بالجزائر وتطرقت إليها حتى الصحافة الفلسطينية. كما جاء في موقع صفا الفلسطيني، بتاريخ 14سبتمبر/أيلول 2022م، في مقال بعنوان ( صفا…..تكشف شبهات فساد وتلاعب بأسماء منحة الجزائر للدراسات العليا).
بالإضافة لكل ذلك فإن الموظفين بسفارة فلسطين بالجزائر لهم امتيازات لا يستحقونها، فمثلاً لا يدفع هؤلاء ثمن أية رسوم على الوثائق التي يستخرجونها لهم ولعائلاتهم أقاربهم من قسم الشؤون القنصلية، فيما يجبرون غيرهم على ذلك، والاّ سيتم حجز وثائقهم بالقوة حتى يدفعوا الأموال المطلوبة، حتى لو كانت حالتهم المادية صعبة، في ممارسات لا انسانية، حتى وان لم تكن قد تمت المصادقة عليها من قبل الموظف المكلف بذلك، وقد تعدى الأمر ذلك لسرقة جوازات السفر الفلسطينية من طرف موظفين في السفارة، كما حدث سنة 2018م، عندما قام أحد الموظفين السابقين، واسمه عبد الله بسرقة 5 جوازات سفر فلسطينية من أحد المراجعين، بعدما أوهمه بأن الملحقية العسكرية ستتكفل بكل مصاريف إعادة تجديدها لأن مدة صلاحيتها قد شارفت على الانتهاء، ولم يتكمن ذلك المراجع من أخذ أية تفاصيل عن ذلك الموظف لمقاضاته عندما سأل عنه في السفارة، وبعدها بأيام قلائل نقل الملحق العسكري (أبو العبد) لوجهة أخرى، حتى يطمسوا معالم تلك الجريمة.
كل هذه الممارسات اللامسوؤلية هي غيض من فيض مما يعانيه أبناء الجالية الفلسطينية في الجزائر، وخاصة الذين ينحدرون من أم جزائرية وأب فلسطيني، والذين يعانون الأمرين من هؤلاء الذين يدعون بأنهم يمثلون السلطة الفلسطينية، ويسيئون لفلسطين والرئيس محمود عباس بتصرفاتهم المشينة تلك، لذلك أعتقد بأنه قد حال الوقت لبعث لجنة تحقيق في أقرب وقت ممكن للوقوف على حجم التجاوزات الحاصلة، ومعاقبة المتسببين فيها، واختيار موظفين من أبناء الجالية المقيمة في الجزائر من الكفاءات المهمشة الذين يعرفون طبيعة الشعب الجزائري، و عادات وتقاليد وثقافة الجزائر وتاريخها قبل فوات الأوان، حاولت قدر الإمكان في هذا المقال تلخيص حجم تلك التجاوزات التي لا تعد ولا تحصى، لأن هناك أشخاصاً في السفارة يرفعون تقارير مغلوطة عما يحدث في الواقع، وعن أوضاع الجالية الفلسطينية، طبعاً ليحموا مصالحهم وليبقوا في مناصبهم لأطول فترة ممكنة، ويشهد الله على صدق كل كلمة جاءت في المقال فنحن لا نظلم أحداً ولكن نريد إيقاف ظلم وطغيان هؤلاء الذي استمر لسنوات دون حسيب أو رقيب، وقريباً سأتطرق لفساد مكتب المتقاعدين العسكرين في طولكرم ومحكمتها وكيف تم حرمان أبناء ضابط سامي من حقوقهم في الميراث عن طريق التزوير والتماطل بعد وفاته، لن نصمت عن فسادكم بعد اليوم وسنكون صوت من لا صوت له في كل مكان.
– كاتب جزائري
2023-10-08
