هل الحل ممكنا في لبنان !
ناجي صفا
مع تفاقم الازمة العامة المالية والمعيشية في لبنان ، ووصول الدولة والمصارف الى عملية افلاس (احتيالية ) طالت مدخرات المواطن وجنى عمره ، وفي ظل استمرار تخبط السلطة السياسية الحاكمة منذ تسعينات القرن الماضي ولغاية الآن وفسادها ، وبعد انفجار الفقاعة الكاذبة التي عشناها منذ ذلك التاريخ ولغاية الآن، يطرح السؤال المر . هل يمكن انقاذ لبنان من ازمته وإعادة وضعه على السكة الصحيحة ؟؟ والجواب نعم وبالتأكيد ، لكن ذلك يحتاج امرين :
الاول : الجرأة والحزم في القرار
الثاني : قيام محاسبة فعلية مع عموم الطبقة السياسية والمالية الإقتصادية وكبار المودعين ، ومع المصارف .
القضية تتلخص بالتالي
اولا : استدعاء كافة السياسيين الذين أثروا من المال العام واجراء محاسبة لمكانتهم المالية بدءا من انتهاء الحرب الأهلية عام ١٩٩٠ ، بحيث يتم التحقق من مكانتهم المالية في ذلك التاريخ مع اعطائهم نسبة ٢٠% اضافية لما كانوا عليه في ذلك التاريخ ، وما فاض عن ذلك يتم اعادته الى الدولة .
ثانيا : يتم استدعاء اصحاب المصارف وتحديد مكانتهم المالية ورساميلهم في العام ١٩٩٠ واعطاءهم ٢٠% اضافة لتلك الرساميل واعادة الباقي، لا سيما الاموال التي هربت الى الخارج باعتبارها ارباحا ، واعادة هذه الاموال باعتبارها ارباح غير شرعية من جهة ،واموال المودعين من جهة اخرى ، واعتبارهذه الاموال المستعادة اموالا تشغيلية لإعادة الدورة الإقتصادية في البلد من جديد ، وفرض عدم العودة للنظام الريعي الذي كان سائدا .
ثالثا : استدعاء كبار المودعين الذين اثروا جراء الفوائد الباهظة التي تلقوها من المصارف وجراء الفوائد المرتفعة على سندات الخزينة ، واعطاءهم نسبة ارباح على رساميلهم واعادة ما يفيض الى الخزانة العامة .
بهذه الطريقة اعتقد ان الدولة تستعيد اكثر من مائة مليار دولار توضع في مصرف لبنان لإعادة تدوير حاجات الدولة الإنمائية وفقا لرؤية سديدة في اعادة تنشيط الإقتصاد والإتجاه به الى اقتصاد منتج، ورصد مبلغ ٢٠ مليار دولار لإعادة ترميم عموم البنية التحتية المهترئة ، وفي طليعة ذلك معملي او ثلاث معامل كهرباء تؤمن الكهرباء ٢٤/٢٤ ، ناهيك عن بقية البنية التحتية المتآكلة .
هذه العملية الجريئة والنظيفة تحتاج الى قائد جدي وحازم يضع الطبقة السياسية امام مسؤولياتها ، ويخلق قناعة لديها بضرورة انقاذ الوطن .
لا احد سيعطينا اموالا هبة لوجه الله ، لا صندوق النقد الدولي الذي سيعطينا بالقطارة، ووفق شروط تمس السيادة وتنعكس سلبا على الطبقة الإجتماعية محدودة الدخل، ولا المؤسسات المالية الدولية ، او ما يعرف بالمؤسسات المانحة .
لا بد ان يترافق ذلك مع اصلاحات هيكيلة في بنية النظام السياسية والإقتصادية لكي لا نعيد انتاج ذات الازمة .
يتطلب ذلك فورا كف يد حاكم البنك المركزي وتعيين حاكما جديدا لان المفسد لا يمكن ان يوكل اليه الإصلاح .
نحتاج قائدا مستنيرا لتنفيذ هذا البرنامج الإصلاحي يمثل نبض الشعب الحقيقي وسيجد الى جانبه عموم او اكثرية الشعب اللبناني . ربما نحتاج الى بوتن لبناني لينقذ البلد كما انقذ بوتن روسيا بعد انهيار الإتحاد السوفياتي وبلغ الفساد والإنهيار مبلغا كبيرا الى ان جاء بوتن واعاد الإعتبار للدولة وكل من عانده من الاوليغارشية ادخله السجن .
2022-04-20