هل الإصلاح ممكن في لبنان ؟؟ وما هي اشكاله وامكانياته …!
كتب ناجي صفا
سيخوض لبنان عما قريب تجربة انتخابات نيابية ( إذا أجريت ) .
هناك مائة وثلاثة لوائح نيابية ، وهناك واقع اقتصادي واجتماعي ومالي ومعيشي مزر، لم يشهد لبنان مثيلا له منذ تكوينه .
هناك العديد من لوائح المرشحين لا سيما من أسموا انفسهم مجازا ( ثوارا ) يدعون الإصلاح، رغم اننا لم نشهد في برامجهم الإنتخابية اية برامج اصلاحية .
وهناك شبكة سياسية فاسدة اوصلت البلاد الى ما نحن عليه، هي ما زالت تكابر، انكارا لمسؤوليتها عما آلت اليه الامور ، ومن المرجح ان تعود الى السلطة، وان توكل اليها عملية الإصلاح .
مجنون من يصدق ان من افسد يمكن ان بصلح ، يبقى الرهان في هذه الحالة على امكانية تغيير هذه الطبقة السياسية والإتيان بطبقة سياسية جديدة ، تتولى عملية الإصلاح ، اي ان الإصلاح يمكن ان يأتي من فوق ؟؟
اولا لكي تكون مصلحا وفي موقع القرار، ينبغي ان يكون لديك رؤية اصلاحية ، زائد معرفة، وايضا يجب ان يكون لديك قرار وارادة ، والأهم انه يجب ان يكون لديك استقلالية القرار وموضوعيته، ولا يبدو في الافق ان ذلك متوفرا .
الخيار الآخر وهو الإصلاح من تحت ، اي عبر حركة شعبية وازنة تتمتع بالمعرفة والثقافة والإلتزام ، وينبغي ان يترافق ذلك مع برنامج واضح، مدروس ومحدد ، اضافة، وهو الأهم، توفر قيادة تمتلك هذه المواصفات ، وحيث ان قسما كبيرا من الشعب اللبناني ما زال قطعانا يسير خلف الزعيم ، او الطائفة ، او رجل الدين ، او الإقطاعي ، تصبح عملية الإصلاح المفترضة هذه، ضربا من الأحلام والتمنيات ، وربما تؤدي الى نوع من الفوضى او الى الحرب الأهلية .
الخيار الثالث وهو الجيش ، وهذا الخيار لا يمكن له ان يكون داخليا فحسب، فهو يؤدي فورا الى انقسام الجيش لانه يشكل تعبيرا موضوعيا عن البنية الطائفية للبلد ، لذلك ينبغي ان تكون وصاية دولية ما على هذا الجيش ، من خلال كونسورتيوم دولي يتفق فيما بينه على قيام دولة في لبنان .
للاسف الشديد اضاع اخواننا السوريين هذه الفرصة عندما كانوا في لبنان ، فإذا كان لبنان محكوم براع خارجي لكي يصلح شأنه، فلم يكن اجدر من السوريين ان يقوموا بها الدور ، اولا هم دولة عربية، بدل ان يكون هذا الدور منوط بقوى خارجية غربية ، وهم يحتاجون ان يكون بجانبهم دولة سوية يتكاملون معها سياسيا واجتماعيا والأهم اقتصاديا ، سيما انه كان هناك اتفاقا عربيا ودوليا على تولية سوريا في اعادة هندسة بناء دولة في لبنان.
وبدل ان يولي اخواننا السوريين هذه المهمة الكبيرة والمقدسة الإهتمام اللازم فيرسلوا المختصين في بناء الدولة ، ارسلوا لنا غازي كنعان ورستم غزالة ، وعبد الحليم خدام ، اي المخابرات والسمسار ، وضاعت الفرصة ، وصودف انذاك وصول رفيق الحريري الى الحكم الذي اراد احتواء الجميع عبر الرشى والفساد ، فأفسد اللبنانيين والسوريين معا .
الآن غالبية الشعب اللبناني ينتظر نتائج الإنتخابات النيابية ليرى علام سيستقر الوضع في البلاد .
كما اسلفنا اعلاه فمن المرجح عودة الطبقة السياسية ذاتها الى الحكم ، وهي طبقة عاجزة ولا تريد الإصلاح، لأنها تمارس حالة انكار، ولا يمكن ان تكشف نفسها ، او تدين ذاتها، او تساؤلها ، في هذه الحالة ، سيعود الرهان على الخارج، كما هي العادة ، وكما في كل مرة . يبقى ان نتضرع للله ان يكون هذا الخارج رحيما بالشعب اللبناني اكثر من الطبقة السياسية التي حكمته ، سواء أكان هذا الخارج البنك الدولي ، او صندوق النقد الدولي ، او دولا اجنبية .
2022-04-10