ودعنا عام 2015 بخبر مفجع تناولته مواقع عديدة للتواصل الاجتماعي، مفاده أن الشاعر العراقي أحمد النعيمي قد أعدم بسبب قصيدة “يبهذل” فيها المجتمع العراقي بكل مكوناته، وعنوانها “نحن شعب لا يستحي”.
أقول سلفا أني ما أزال آمل أن يكون الخبر مفبركا، وقد قضيت وقتا طويلا أبحث عن جديد في الموضوع، فلم أجد غير التأكيد على أن الشاعر قد تم إعدامه.
وأرفقت معظم المواقع صورة تظهر الشاعر مكتوف اليدين وهو يرتقي إلى منصة تتدلى فوقها ذراع رافعة، ويحيط به عدد من الناس بينهم رجل دين.
النفي الوحيد الذي أوردته بعض المواقع هو من جانب رئيس اتحاد الأدباء العراقيين في رسالة له إلى رئيس اتحاد الأدباء العرب. النفي ليس قطعيا، بل هو مجرد نفي لمعرفة رئيس الاتحاد العراقي شخصيا بالخبر.
وقد حاول الرئيس ترجيح كون الخبر كاذبا بعبارة بائسة جاء فيها أن هناك إرهابيين لم يتم تنفيذ حكم الاعدام فيهم، الأمر الذي يمكن تفسيره (لصالح رئيس الاتحاد) بأن الحكومة العراقية لا تنفذ حكم الاعدام بإرهابيين فما بالك بشاعر ليس إرهابيا!
ولكن يمكن أن يفهم من الكلام، من باب السخرية، أن الحكومة العراقية توقفت عن تنفيذ حكم الاعدام بالارهابيين، ولا بد أن هذا يشمل الشاعر أيضا.
على أية حال، هناك ملايين من العرب المعنيين بحقوق الإنسان، وبحقوق الشعر العربي، ينتظرون جوابا قاطعا عن السؤال: هل أعدم الشاعر العراقي أحمد النعيمي؟ الجواب بنعم أو لا.
ومن بإمكانه أن يعطي هذا الجواب هو إحدى الوزارات المعنية في الحكومة العراقية.
نريد أن نسمع أن الخبر كاذب ومغرض، ويكون هذا التكذيب بعرض الشاعر على الملأ بشكل يؤكد كونه حيا يرزق، لأنه على الأغلب معتقل لدى الحكومة العراقية، وهو ما يفسر عدم خروجه بنفسه لتكذيب الخبر.
وغني عن القول أننا نعيش، مع الأسف، في زمن لم يعد فيه صعبا، أو أمرا يخجل منه بعض الناس من فبركة الأخبار، وتزييف الصور. لهذا يبقى الأمل بأن الشاعر ما يزال حيا.
أما إذا كان الخبر صحيحا فإن الحكومة العراقية مطالبة بتقديم تفاصيل حول حكم الاعدام، أسبابه، ومبرراته، ومسوغاته، وحيثياته، والجهة التي أصدرت حكم الاعدام، والجهة التي نفذته.
وعندئذ سيأتي سؤالنا: هل أصبح الشعر أخطر من الارهاب، بحيث يقتل الشاعر قبل الإرهابي؟