هكذا يحتفل “ذو الفقار” بعيد الولاية!
بقلم: نضال بن مصباح
ما إن يُذكر اسم “ذو الفقار” في سماء المعارك، حتى ترتعد الأرض تحت أقدام الطغاة.
لكن حين يأتي عيد الولاية، لا يُوزّع اليمن التهاني… بل يُرسلها على هيئة شُهبٍ مُلتهبة تخترق السماء المُحتلة.
هذه ليست صواريخ يا سادة، بل مواعيد سماوية مع الرعب، وخُطبة من نار تُلقيها صنعاء بلغة لا تحتاج إلى مترجم.
اليمن لم يعد دولة تبحث عن اعتراف… بل صار بندقية بيد التاريخ، تضغط الزناد حين يصمت العالم.
لم يعد يسأل عن الشرعية، ولا عن مقعدٍ أممي، بل يفرض مقاعد في جهنم لكل من خان.
كان يُحاصَر، فصار يُحاصر. كان يُقصَف، فصار يقصف.
كل هذا التحوّل لم يكن صفقة، ولا معجزة…
كان قرارًا. فقط قرار.
حين يُطلق اليمن صاروخًا، لا يُطلقه ليصيب هدفًا فقط، بل ليصيب ذاكرة الكيان، كي لا ينام، كي لا يطمئن، كي لا يُفكّر بغير القلق.
حين يلمع “ذو الفقار” في السماء، لا يُضيء المسار العسكري فحسب، بل يُطفئ أسطورة التفوق الصهيوني.
هذا الصاروخ ليس مقذوفًا…
إنه رأي يمني بصيغة لهب، على طريقة أبي جبريل.
أن تتفكك الرأس الحربية في السماء إلى عدة رؤوس، هذه ليست تقنية فقط… هذه نيّة مُبيّتة.
الرأس يعرف طريقه، والسماء تعرف أن الطريق لن يعود كما كان.
اليوم، حين ترى تل أبيب شرارة، لا تدري إن كانت شُهبًا… أم نُذر قيامة.
كل طلعة يمنية إلى سماء فلسطين، هي نفي عملي لفكرة “الاحتلال الآمن”.
لم تعد هناك سماء تخصّهم، ولا ميناء، ولا برج، ولا ملجأ يضمن لهم نسيان الخوف.
فالحرب حين تأتي من اليمن، لا تطلب التنسيق مع أحد.
إنها تفرض، تُقرّر، تُنفّذ…
ثم تترك خلفها حفلة جنائز إعلامية على شاشات العدو.
وكلّما اعترضوا الصاروخ، لم يكسبوا شيئًا…
بل خسروا ملايين الدولارات، وارتبكوا في توقيت النوم، وكسروا هيبة “القبة وأنظمتها الشقيقة”.
هذا الصاروخ مربح حتى وهو لا يصيب.
يستنزف حتى في غيابه.
فمتى كان السلاح خاسرًا، إذا كان الخصم يخرج من تحت سريره كل دقيقة ليتأكد أن السماء ما زالت فوقه؟
المعركة تغيّرت.
لم نعد نعدّ عدد القتلى، بل نعدّ عدد المرتجفين، وعدد الكاميرات التي أُغلقت خوفًا من الصور، وعدد المحطات التي أوقفت البث، وعدد الصهاينة الذين سافروا إلى أوروبا ولم يعودوا.
إنها ليست حربًا…
إنها طوفان نَفَس طويل. والأنفاس اليمنية أطول من جدول الحرب ذاته.
في الزمن الذي يحتاج فيه الكيان إلى معجزة لينجو، كانت المعجزة ضده.
في الزمن الذي يعوّل فيه العدو على حلفائه، أصبح الحليف يطلب النجدة من خصمه.
نحن لا نقاتل لنُثبت شيئًا…
نحن نقاتل لنُغيّر كل شيء.
نحن لا نحتاج لإقناع العالم أننا مع غزة…
نحن نشعل الصواريخ بأسماء شهدائنا.
لا نحشد القمم، بل نحشد القذائف.
لا نخطب على المنابر، بل نكتب بالبارود.
لا نحتفل بالنصر، بل نصنعه.
فعيد الولاية في اليمن، ليس احتفالًا… بل استدعاء للقدر، لتصحيح ميزان العدل حين يختل.
فلا تنتظروا نهاية هذه الحرب…
لأن اليمن لم يبدأها بعد.
وما رأيتموه ليس نصرًا، بل وضوءًا أوليًا لطوفان الولاية.
فالولاية عندنا ليست ذكرى…
بل عهد دمٍ لا يخونه التاريخ، ووعد يُترجم بالحديد، ويُوقَّع كل في سماء العدو.
ومن خلف الحدود، يُدوّي الارتباك في عواصم التحالف…
فمن يَحمِ الصهاينة، بات يحتاج من يَحميه.
وأما القادم… ففي علم “ذو الفقار” الذي لا يُخطئ… ولا يرحم.
2025-06-11
