عبد الرحمن اللويزي
مساء الأمس وبينما كنت أتابع تغطية إخبارية لإحدى القنوات الفضائية، ورغم أن ضيف القناة كان الناطق الرسمي باسم تحالف سياسي لدي موقف سياسي منه، إلا أن خلفية الرجل الأمنية وآرائه التي تتسم بالصراحة والموضوعية، كانت تدفعني دائماً الى الاستماع إليه، ومع أن تقييم الرجل للوضع بالخطير، لم يكن أمراً مستغرباً، وتحذيره من فتنة قد تقع بحسب وصفه، من أي رصاصة طائشة أو رمانة يدوية قد يلقيها طرف ثالث بقصد أيقاع الفتنة، أقول رغم أن هذا التحذير كان منطقياً جداً وموضوعياً، ينطلق من حرص أي مواطن عراقي على أمن بلده وسلامة شعبه، إلا أن الغريب هو ما حدث لذلك الضيف حين قاطعه مقدم البرنامج وملامح الحرج ترتسم على وجه المقدم الذي يبدوا أنه تلقى توجيهاً بإنهاء الحديث معه، والانتقال الى ضيف آخر، وحال ما وصل الدور لهذا الآخر شرع بالحديث عن الثورة والسحل دون أن ينسى طبعاً التعريج على (تاريخه) الطويل في النضال ومقارعة الطغاة، حاولت أن أتعرف على الرجل وأخذت أستعين بذاكرتي التي تختزن عشرات الوجوه والصور لقادة ومقاتلين وناشطين مدنيين كانوا يقودون حملات الدعم اللوجستي لقطعاتنا الأمنية أثناء معارك التحرير، أرجو أن لا يتوهم القراء اني اتحدث هنا عن أشخاص معروفين على وسائل الإعلام، أنا أتحدث عن جنود وأبطال مجهولين أمثال عباس أبو طبيخ وصفاء الساعدي ومنعم الأعاجيبي وناشطين مدنيين أمثال صادق الرميثي، وحتى نساءً كبيرات في السن كنا نشاهدهن أينما يممنا وجوهنا في جبهات القتال وهن يقدمن الخدمة على مفارق الطرق في المواكب الحسينية. وشتان بين تلك الوجوه المفعمة بالعطاء والطيبة ووجوه أخرى أخذت تطل علينا هذه الأيام وهي تدعو للفتنة وتبشر بالقتل والسحل.
التفسير الوحيد الذي يزيل دهشتك واستغرابك وأنت ترى مؤسسة إعلامية تحاول إحراق بلدٍ، هي الشهادة الأثيرة التي شهد بها وأقسم عليها أحد الشخصيات السياسية العراقية التي التقت بذلك (الرجل) حين قال “هذه ليست دولتنا” ” أحنا بينا ما بينا نخرب” نعم هذا هو التفسير الوحيد لذلك السلوك الغريب لبعض القنوات الفضائية التي تبرع في صب الزيت على النار قبيل وأثناء كل أزمة، والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه، إذا كانت هذه ليست دولتكم بالمعنى السياسي للمفردة، أليس من يقيم على إقليمها هم أهلكم، حتى بالمعنى الضيق للمفردة ؟! ألا تخشون عليهم من تداعيات هذه الفتنة التي تنفخون في رمادها ؟ أم أن الحقد أعماكم عن تلك التداعيات التي تهدد محافظات أنهك أهلها التهجير والتشريد ولا يزال وضعها الأمني هشاً.
نائب سابق
2022-08-05