هذه الحرب هي حرب عالمية، لأنها حرب أمريكية بامتياز، فإما أن تُقلم أصابعها في المنطقة، هي وكيانها!
أو تعيد المنطقة العربية كلها إلى العبودية، وبذلك تُسقط الحلم الصيني ــ الروسي، بتشكيل القطب الموازي.
محمد محسن*
الحرب الدائرة الآن، ليست حرباً إقليمية إطلاقاً، وليست حرباً بين محور المقاومة وإسرائيل فحسب، بل هي حرب مفصلية، تاريخية، تواجه فيها المقاومة في جميع ميادينها، القطب الأمريكي بكل دوله وتشكيلاته، وعلى نتائجها، ستحدث انتقالات لدول من قطب إلى آخر، وستتعزز مواقع دول، وتتردى مواقع أخرى، في التحالفات الدولية، وستشمل هذه الانتقالات أوروبا ذاتها. فنصر المقاومة في هذه الحرب المؤكد، (لأن المقاومة الشعبية المؤمنة) لا تغلب، لن يكون نصراً للمقاومة ومحورها وحدهما، بل سيكون نصراً مؤزراً للأمة العربية جمعاء، ونصراً للقطب الشرقي. وهذا سيشكل نقلة نوعية، وفرصة تاريخية، غابت عن المنطقة منذ قرون خمسة، لأنها (ستتحرر)، لأول مرة، وتخرج من (حفرة) التبعية الأمريكية، وستتبوأ موقعها التاريخي الذي تستحقه. وبالمفهوم المقابل لو قيض (لإسرائيل) أن تنتصر، (وهذا من المستحيلات)، لأن المقاومة ليست جيشاً حتى تهزم، بل هي حركة شعبية ستواجه العدو، في كل زاوية ومفرق.
فالنصر (الإسرائيلي) المفترض، سيكون نصراً ساحقاً لأمريكا وقطبها، وهنا لن تكون الخسارة لفلسطين، وللمقاومة في لبنان، بل خسارة تاريخية للدول العربية كلها، لأن ركوعها سيتأبد، ليس أمام أمريكا وحسب، بل أمام الصهيونية العالمية، التي ستسيطر حينها على المنطقة كلها سياسياً، واقتصادياً، وتمزقها، وتلعب بمصائر شعوبها على هواها.
وعندها سيغلق طريق الحرير أمام الصين، الذي كان يجب أن يمر عبر الدول العربية، ليصل إلى البحر الأبيض المتوسط، وبإغلاق طريق الحرير، يسقط شعار الصين (الحزام والطريق)، وتلزم الصين بالتخلي عن منافستها لأمريكا على القطبية، لأنها ستتحول إلى دولة إقليمية مجالها الحيوي (شرق آسيا)، بعد خسرانها للشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.
هذا ما تعرفه أمريكا، وهذا ما تسعى لتطبيقه، ومن هنا نتفهم دورها (الرئيسي) و(المباشر)، في هذه الحرب، وما تقدمه من عون للعدو في جميع المجالات العسكرية، والمعلوماتية.
لكن الأهم أيضاً: أن الصين وروسيا، بدأ يخرجان (إسرا*ئيل) من حساباتهما، ويعلنان موقفهما السياسي، و(أعـتقد العملي) إلى جانب المظلومية الإنسانية وضد حرب الإبادة.
مما تقدم نأمل من الجميع، أن لا يعتبر الحرب حرباً محلية، بل حرباً ضد قطب بكامله.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
2024-11-12