كيف يحتاج دم بهذا الوضوح
الى معجم طبقي لكي نفهمه؟
مظفر النواب
٠٠٠٠٠
لننظر الى خارطة الوطن العربي اليوم ونسأل انفسنا عما يجري فيها ونبحث او نقرأ اسبابها. لمصلحة من يتم كل هذا؟!. من يحرق ويخرب ويزيد النيران اشتعالا؟. ومااسهمت بعض الانظمة المتحكمة باموال الشعوب وثروات الاوطان في رسمها وادارتها!.
كل بلد عربي يعاني من ازمات وصراعات وحروب .. وفي كل منها يتم تقديم تضحيات جسيمة من الشعوب، من كل الاجيال والثروات البشرية والمادية. والسؤال؛ الى متى؟.
القضية المركزية، قضية الشعب الفلسطيني غائبة او مغيبة.. العمل العربي المشترك محرم او مبعد عن النظر فيه وحتى ذكره اليوم. الطبقات الاجتماعية تتفاوت بحدة. الانتهاكات لحقوق الانسان تتسع وتتفاقم.
القمع والفساد والارهاب ينتشر ويهدد الحاضر والمستقبل. جامعة الحكومات تعقد اجتماعا لوزراء خارجيتها وتنسى منهجها او نظامها او دورها وتتحول الى منبر للعداء المباشر لكل من يتحالف مع الامة العربية ويدافع عن فلسطين، وتوجه عليه الانظار وتصر عليها وتنشر خطبا لا تتخالف او تتنافس، بل تزاود على ما تنشره اجهزة الاعلام الصهيونية وخططها المكشوفة لهم ولغيرهم.
وتفضج هذه الجامعة تحولاتها ومصادر الضغط عليها والتاثير على مسارها، مما جعلها تعلن باعمالها التخلي عن دورها واسمها ومكانها وتحولها بوقا فارغا لترديد ما يوضع على لسانها ويصوت فيها.
اجتماع وزراء سكارى وما هم بسكارى. لا يشاهدون ما يجري في بلدانهم وهذا الدم المسفوك فيها والخراب والتدمير للانسان والعمران، باسبابهم وتخلفهم وتخادمهم وتغيير وجهاتهم من الدفاع عن مصالحهم الى العمل والعدوان بالنيابة عن المستفيدين من كل ما يحصل وما يدور.. هل هذا اجتماع عربي؟ في هذه الظروف المعقدة وهذه التدخلات المنتهكة للسيادة والاستقلال، والقائمة على الغزو والحروب..!. مخز ما انتهى اليه اجتماع الوزراء والجامعة الاخير. ومخجل ما تبثه وسائل اعلام تتحدث بالعربية عن صور العداء ونشر الحقد وتعميم الجهل وتشويه الوعي وغسل الادمغة بكل برامجها ونشرات اخبارها وطواقم محلليها ومخبريها ومذيعي سمومها، ولا يهمها او يشغلها ولم تعد تتذكر حتى خبرا عن القضايا الاساسية والمصالح العربية الحقيقية. هل تحتاج الجامعة ووزراؤها الى معجم لغوي يشرح لها اوضاع الشعوب والبلدان؟.
وهذا الدم العربي المهدور يوميا وصمة عار عليهم جميعا. الصمت عنه والتفرج عليه فضيحة بجلاجل كبيرة، واعلان واضح في المشاركة في سفكه واراقته، وسيسجل التاريخ بالتفاصيل عما يجري وما يحدث ومن المسؤول عنه؟!.
لم تكن الامور مخفية او مغطاة. كل شيء مكشوف. المليارات العربية المبذرة في شراء الاسلحة والاعلام والذمم لن تنسى ولن تغفر. الشعوب تمهل ولا تهمل وسجلات التاريخ شاهدة.