[ هبّة النفق ]!
![[ هبّة النفق ]!رنا علوان 1 rana](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2023/05/rana-150x150.jpg)
رنا علوان
في عام 1996 أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على فتح بوابة النفق الممتد أسفل المسجد الأقصى والعقارات الإسلامية المحيطة به بطول 450 مترًا، بأمر من رئيس وزراء الاحتلال حينها بنيامين نتنياهو ، ما أثار غضب الفلسطينيين الذين توحدوا جميعًا لمواجهة المحتل وامتدت من شمال فلسطين إلى جنوبها
عُقد اجتماع للقيادة الفلسطينية على اثر ذلك بدعوة من الرئيس الراحل ياسر عرفات ، الذي دعا جماهير شعبنا إلى مواجهة العدوان
وفي صباح الأربعاء 25-9-1996 ، استيقظت مدينة القدس على فتح الاحتلال لبوابة النفق ، ما أدى ذلك إلى اندلاع شرارة الانتفاضة الشعبية [ هبّة النفق ] احتجاجًا على الحفر والافتتاح للنفق الغربي أسفل المسجد الأقصى المبارك ، من قبل سلطات الاحتلال ، حيث اوَجَب ذلك مواجهات عنيفة في المسجد الأقصى ، ومحيطه ، كما البلدة القديمة ، من ثم انتقلت لاحقًا إلى معظم محافظات الوطن ، التي هبّت نصرةً للأقصى والمقدسات ، وانطلقت مآذن مدينة القدس فور افتتاح باب النفق بالدعوة لمواجهة هذا الاعتداء ، كما انتشر أهالي المدينة في الشوارع ، وتعالت صيحات الاستنكار وبدأت الاشتباكات التي استمرت لثلاثة أيام عنيفة
وكانت أعنفها قد شهدتها محافظات القدس ، ورام الله ، والخليل ، وبيت لحم ، ونابلس ، كما اندلعت مواجهات في طولكرم ، وقلقيلية ، وجنين ، وأريحا ، واستُشهد في الضفة 32 مواطنًا ، 17 منهم في رام الله ، و4 في القدس ، و3 في الخليل ، و2 في أريحا ، و2 في طولكرم ، و2 في نابلس ، و2 في بيت لحم ، فيما استُشهد 31 في قطاع غزة ، وأصيب 1600 آخرون بجروح متفاوتة
واستمرت الأحداث عدة أشهر كان أبرزها حصار أكثر من 40 جنديًا “من جنود الإحتلال” داخل مقام يوسف دويكات شرقي مدينة نابلس ، وتحرير المقام من سيطرة الاحتلال ورفع الأذان مجددًا داخله بعد عشرات السنين من سيطرة الاحتلال عليه
كانت قد أخلت قوات الاحتلال ساحات الأقصى ، وأغلقت جميع أبوابه فور انتفاض الفلسطينيين نصرة لمقدساتهم ، لتحول دون وصولهم لموقع النفق ، إذ كانت تُوضع اللمسات الأخيرة لتثبيت الباب الحديدي الذي يؤدي إلى مدخل يصل حائط البراق بباب الغوانمة أحد أبواب المسجد الأقصى
واجهت حينها قوات الاحتلال المحتجين على افتتاح النفق والمظاهرات بإطلاق الرصاص بكثافة ، كما استُخدمت المروحيات والدبابات بالإضافة لاشتراك المستوطنين في إطلاق النار على المواطنين
نذكر بأنه كان هناك محاولات سابقة لفتح النفق
الأولى عام 1986 عند باب الغوانمة
والثانية عام 1994 عند المدرسة العمرية وهو المدخل الحالي نفسه
إلا أن المرة الثالثة جاءت ضمن مخططات حكومة الليكود المتطرفة في برنامجها الانتخابي عام 1996 ، والتي تزامنت مع عشية الاحتفال “بعيد الغفران” اليهودي ، وكأنها هدية للمستوطنين المتطرفين من نتنياهو
يتزامن هذا العام عيد المولد النبوي الشريف ، وعيد رأس السنة العبرية ، والأخير هو بداية سلسلة من الأعياد اليهودية هذا الشهر وفي أكتوبر (تشرين الأول) ، حيث يحتفل اليهود بـ«يوم الغفران»، في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي ، و«عيد العرش» لمدة ثمانية أيام كاملة ، من يوم 29 سبتمبر حتى نهاية 7 أكتوبر المقبل
ولقد اصبح في ظل مشروعات التقسيم التي بدأت مع نهاية تسعينيات القرن الماضي ، وتمادت حتى هدفت لاقتطاع أجزاء من المسجد ، لكنها أخفقت أمام المبادرات والهبّات الشعبية مثل [ ترميم المصلى المرواني ، وهبّة باب الرحمة ] ، أما التقسيم الزماني فتعمّق خلال السنوات الأخيرة ، يحرص الاحتلال على تفريغ المسجد من الفلسطينيين خلال اقتحام المستوطنين ، وتكريس ساعات محددة بين الطرفين كما تكون الأولوية للاحتفال بأعياده
سبعة وعشرون عامًا على “هبة النفق” كفيلة لتبين لنا مدى حجم التغير الذي حصل ، وكيف ان العدو تمكن من غرز مخالبه ، فإبان “هبّة النفق” لم يكن يشهد الأقصى اقتحامات منظمة ، وإنما كانت سرية وفردية كل برهة كما تخلو من الجرأة ، ينفذها مستوطنون خفية وعلى أطراف المسجد ، أما منذ 2003 أصبح الإقتحام عبر جماعات منظمة وقحة وبحماية قوات الاحتلال ، وينفذون مسارًا معلومًا ، برعاية متنامية من عشرات الجماعات التي تنضوي تحت لواء “جماعات الهيكل”، بينما كانت سابقًا متباعدة شحيحة ، أصبحت الآن يومية لا تنقطع إلا نهاري السبت والجمعة
سبعة وعشرون عامًا على “هبّة النفق” ، ولا زال الاحتلال ومستوطنوه يواصلون عدوانهم على المسجد الأقصى المبارك ، مستغلين الأعياد اليهودية ، وسط دعواتٍ للحشد والرباط والتصدّي لاقتحامات المستوطنين
سبعة وعشرون عامًا والعرب يزدادون تخاذل ويتساقطون خلف ركب التطبيع كأحجار الدومينو ، يقدمون الكلام والإستنكار الذي بات مقزز من شدة النفاق وفي الليل يسهرون على تقديم ما يستطيعون من رفاهية للعدو كالبغايا
سبعة وعشرون عامًا يجاهرون بأنهم أصحاب دين ، وما الدين ألا لعق على السنتهم ، لأنهم خالفوا قول الله ووعده بنصرة دينهم ومجابهة عدوهم ، فأصبحوا يأتمرون بأمر عدو الله ويصطفون لنيل رضاه
{ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ [ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ] وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ }
2023-09-26