نووي ايران يدخل المرحلة الحرجة … 11
مفاوضات ڤينّا..
ابو زيزوم
يكاد يجمع الامريكان والاوروبيون والى جانبهم كثير من الاسرائيليين على ان اتفاق 2015 هو الاسلوب الافضل والذي لا بديل عنه في لجم الطموحات النووية لإيران. ويصرحون بأن خروج ترامب منه كان خطأً كبيراً يصعب ترميمه. لذلك سعت الادارة الديمقراطية منذ وصولها البيت الابيض قبل عام لإحيائه، ودشنت لأجل ذلك مساراً تفاوضياً في العاصمة النمساوية لا يزال قائماً ومهدداً بالفشل. التحديات الجوهرية التي تضيّق الخناق على مفاوضات ڤينّا سنتحدث عنها في المنشور القادم. اما الان فنتحدث عن حيثيات هذه المفاوضات وأول ما نلاحظه فيها ان ايران هي الطرف المتمنع غير المتلهف للتوصل الى اتفاق، وكما تشير الحقائق التالية:
1_ رفضت ايران ان تشترك الولايات المتحدة في المفاوضات! قد يرى البعض في هذا القول نكتة ولكنه حصل بالفعل ووافق عليه الآخرون. امريكا هي الطرف الاساسي في المفاوضات، ولا معنى لمفاوضات بدونها، وايران لم تقل انها تريد مفاوضات بلا امريكان وانما دخلت من فقرات الاتفاق السابق نفسه الذي يحدد آلية حوار لأطرافه عند حصول مشكلة. فقالت ايران ان على امريكا ان تعود الى الاتفاق ليحق لها التفاوض ضمن أطرافه. فهي بعد خروجها في عهد ترامب اصبحت مثل اي دولة اخرى غير موقعة على الاتفاق، فهل يحق لكل دولة خارجية ان تأتي وتدخل قاعة المفاوضات!. كانت الحجة الايرانية قوية وقانونية، ولم يكن بوسع بايدن اتخاذ قرار العودة لأن للعودة ثمناً سياسياً لا بد ان تدفعه ايران. وبما ان دفعه يتم على طاولة التفاوض رضيت امريكا ان تقف في الخارج الى ان يتم الاستلام والتسليم. لذلك رضخ الجميع للشرط الايراني واصبح الوفد الامريكي خارج المفاوضات يشارك فيها بصورة غير مباشرة.
2_ رفضت ايران ادراج اي نقطة خارج بنود الاتفاق. كانت هناك مطالبات كثيرة بإضافة موضوع الصواريخ البالستية والدور الاقليمي لإيران، فرفضت ايران كل ذلك واستُجيب لرأيها وانحصرت المفاوضات بموضوعَي رفع العقوبات عنها وآلية التزامها بالرقابة الدولية على انشطتها النووية.
3_ مارست ايران تبديداً كبيراً للوقت بينما يلح الآخرون جميعاً على الاسراع في التفاوض. فلمجرد اجرائها انتخابات رئاسية اوقفت المفاوضات لما يقرب من خمسة اشهر مع ان مؤسساتها المعنية بالتفاوض هي ذاتها لم تتبدل وصاحب القرار الاعلى (المرشد) غير معني بالانتخابات. فالمسألة لا تعدو كونها رغبة في الظهور بمظهر القوي إضافة الى اسباب اخرى نوضحها في المنشور القادم. واستغلت مناسبة انتخاب الرئيس الجديد لتغيير وفدها المفاوض وتقديم مطالب جديدة حساسة تسببت في انزعاج كبير للغربيين.
____ يتبع
( ابو زيزوم _ 1166 )
2022-01-01